فِرْيَةُ اوسلو ، كاشفة للإنحطاط ، لا سببا له / د . سمير أيوب

كتب د سمير ايوب
فِرْيَةُ اوسلو ، كاشفة للأنحطاط ، لا سببا له
إضاءه على المشهد في فلسطين
كشفت هبة أهلنا في فلسطين ، الكثير مما يستحق الأنصات له مطولا ، والتبصر فيه بعمق . لعل من ابرزه :
– لاشئ ولا قوة ، تستطيع منع شعب يريد تحرير وطنه وإرادته ، من ابتداع وتطوير اشكال من النضال ، وفق ما يستجد من ظروفه ، حتى لو تآمر عليه الكثيرون من قياداته المفروضة عليه .
– أن كيانا تهزه بضع سكاكين ، مقهورة بالأحتلال ، مُهانة بالتخاذل ، لا مستقبل له . فكيان المحتل الصهيوني اوهى من بيت العنكبوت .
– مدى الأنحطاط الذي وصل اليه بعض المستثمرين في دكاكين وبسطات وهياكل هشة لمؤسسات مواسمية . معطوبة بنيويا ووظيفيا . فارغة او مُفرَغة من المضامين الوطنية . تبعاتها ومستلزماتها ومرجعياتها ، بيد العدو وامتدادته ، في البنى الرسمية للسلطة المسماة ظلما ، وطنية .
– إنغلاق عصبوي جوهري ، وشللية مرضية شتامة ، ذات هوس بالضوء ، متخمة بخيالات العاجزين ، تكرس رفضا ممنهجا لما تراكم من خبرات نضالية في مواجهة العدو ، ومن حالفه او والاه من أشقائه العرب .
– ان فِرْيَة اوسلو وما تبعها من جنايات كبرى او صغرى ، لم تكن السبب فيما نعايش من انحطاط اوانغلاق عصبوي ، عند بعض المتهالكين في المشهد الفلسطيني . بل جاءت اوسلو بقبحها ، كاشفة فاضحة للعورات .
– الكثير من الهياكل الفلسطينية الرسمية ، نخرة كالقرب المثقوبة ، اعجز من ان تحتفظ وطنيا ، بشئ من تضحيات وآلام وأحلام شعب عظيم كالعرب الفلسطينيين . بل ان بعضهم في تلك الهياكل النخرة ، يحاول بسوء نية وخبث الأبالسة ، سرقة الجهد النضالي للهبة ، او إحتوائها او حرفها عن مساراتها ، بعيدا عن الكتلة الحرجة من جماهير اهلنا في فلسطين . والدوران في حلقات مفرغة تمهيدا لاجهاضها .
ايها الفصائليون ، ( وان كنت لا اعتقد ان التعميم سليم ، ولكن من يمتلئ راسه بالقش منكم ، فليتحسسه كما يشاء ) ، إعلموا دون مكابرة او عناد ، ان المؤسف فيما يجري من ضعف ، او ما قد يجري ، انتم سببه . فالضعف العام السائد ، بالتأكيد من ضعفكم . متورطون فيه أنتم ، طُبِخ على هدوء نيران تخاذلكم .
اوسلو خيانة كما تقولون في السر . وفي العلن يندفع الكثيرون منكم ، لرضاعة بعض الفتات ، من مال السحت في اكياسها ، سواء اكان هذا المال شواقل او ريالات او دنانير او دولارات . المهم عملة صعبة قابلة للصرف الباذخ .
إذا كانت اوسلو خيانة وهي كذلك تكتيكيا واستراتيجيا ، فمتى يتوقع ألقابضون على جمر الاحتلال ، منكم خرقها وتجازها ؟ ام انكم في الحكي، عليم الله شاطرين ، وفي الفعل حسب مصلحتي ؟
طالما ان اوسلو خيانة ، ، ولم تفعلوا حتى الان شيئا حيالها، غير حكي النقاشات العاجزة ، المعاد تدويرها كنفايات سياسية مملة ، سامحوني لو قلت لكل من لا يزال يتبجح ، عن تحرير كامل التراب الفلسطيني ، من البحر الى النهر ، تقوده بقايا هياكل تنظيمات ، لن اصفك ايها المتبجح ، بشئ حتى لا تزعل مني الحمير .
عليكم ايها المغتصبون للصفوف الامامية في المشهد الفلسطيني ، ان تدفعوا ثمنا ، ولو بالمراجعة الجادة الموجعة للذات قبل العام . وان كنت اظن ان الأوان قد قاتكم من زمان .
ما يحدث ليس من فراغ ولا من جهل . تعلمون علم اليقين جميعا ، ان فلسطين وطن لا تحمونه انتم الان ، فوالله لا تستحقون العيش فيه . الضرع هناك يكاد ان يكون قد جف ايها العلق .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى