في مَخدعِ الرّوحِ ترقدُ روحٌ أخرى

في مَخدعِ الرّوحِ ترقدُ روحٌ أخرى
سكينة الرفوع

همسُ المَساءِ يُفضي حديثَهُ لغيومٍ تتندّرُ على الأرضِ ، تُحاولُ فيه جسَّ نبضِ صبرها…..
الأرضُ …… تلكَ الكرويّةُ التي استسلمتْ لأخيلتهم ، وانصاعتْ لخرافاتِهم ….. تصرخُ ، فتنفثُ براكينَ الألمِ ، صوتُ أنينها يُحْدِثُ شرخاً في جِدارِ الزّمنِ ، فتتصدّعُ أوردتها ، جُذورُ الشّجنِ تغوصُ في أعماقِ فُؤادها ، تمتدُّ كخارطةٍ عصيّةٍ على النّسيانِ ، ترسمُ معالمها بخطوطٍ دمويّةٍ ، كسُلافٍ مُعتّقٍ ، تبتلعُ آهاتِ مَنْ سكنُوا في جوفها ،وتمتصُ آثامَ مَنْ رقصُوا على أنينِ جِراحها ، فتلفظُ دموعها أنهاراً تتفجّرُ من حرّاتٍ مُثقلةٍ بالبؤسِ ، تكظمُ غيضها فتثيرُ
خَلَد الرّاحلينَ ، تقتربُ قابَ قوسين مِنْ شَرَك الضّلالِ ، تغويها آلهةُ الخصبِ .
أدونيسُ يقبعُ في العالمِ السُّفليّ ، يسمعُ أصداءَ استغاثتها ، يخرجُ من جُبّ اليأسِ ، يمتشقُ أسلَ الحياةِ ، يُصلّي للإلهِ ، فينهمرُ الغيثُ ، يبتسمُ الشّجرُ ، وتُورِقُ الكُروم ، وتُزهِرُ مِن دمائِهِ شقائقُ النّعمانِ …

الوطنُ…… ليس أرضاً فقط كما يظنون ، بل هو سِرّ الحياةِ للرّوحِ ، ليسَ بكلمةِ لكنّه يتجاوزُ حدودَ الأبجديةِ ، ليسَ بحروفٍ فيتخطّى جغرافية اللّغاتِ ، هو حياة ٌ تلعقُ حروفه روحاً تتشبثُ به ، تُولدُ منه وفيه ثُمّ تعودُ إليه ، وهي لم تُدرِكْ كُنهه …ولنْ تُدْركه !!!!

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى