في ذكرى رحيل وصفي التل / م.أنس معابرة

في هذه الأيام العصيبة التي تمر على أردننا الحبيب خاصة وعلى عموم العرب، نستذكر واحداً من أصلب رجالاته، رجل من أبناء الأردن الشرفاء، الذين طالما نادوا بضرورة الوحدة، وكانوا يرفعون شعار القومية العربية، ويتخلون عن جميع أشكال الحزبية والطائفية الضيقة.

لقد دفع الأردن ثمن حياة الشهيد وصفي التل غالياً في وجه التطرف والإرهاب قبل أن يسمع بع العالم في وقتنا الحاضر، حين كان الأردن يؤثر الوقوف الى جانب إخوانه في البلدان العربية على مصالحه الوطنية.

ووقف الشهيد البطل ضد المؤامرات التي كانت تستهدف الأردن وأمنه، وكان حريصاً على توجيه دفته بقيادة جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال نحو البر الأمن، ونستذكر قوله حين قال: “الذين يعتقدون أن هذا البلد قد انتهى واهمون، والذين يعتقدون أن هذا البلد بلا عزوة واهمون كذلك، والذين يتصرفون بما يخص هذا البلد كأنه (جورعة) مال داشر واهمون كذلك، والذين يتصرفون كالفئران الخائفة على سفينة في بحر هائج سيغرقون هم كما تغرق الفئران وستبقى السفينة تمخر العباب إلى شاطئ السلامة”.

وعلى الصعيد المحلي، كان وقوف الشهيد وصفي التل الى جانب المواطن واضحاً للعيان، فقد كان يقف وقفة صامدة في كافة أشكال التهاون والفساد والتخاذل، وكان من أشد المقاومين في وجه من يعتبرون الوطن مزرعة كبيرة يحصلون فيها على ما يريدون، وفي نهاية الموسم يجنون ثرواتهم على حساب الوطن والمواطن.

ولنا في قوله: “لا مكان للفساد ولا مكان للرشوة، ولا مكان لتلون وجوه الميدان فقط للصابرين الصادقين، ذوي الرأي الجريء الصريح”، مثالاً يحتذى في الحرص الشديد على مصلحة الوطن والمواطن.

لقد رفض وصفي التل بشكل قاطع خيار رفع الأسعار على المواطن، وحث الجهات الحكومية والخاصة على إيجاد بديل عن جيب المواطن وإرهاقه.

وفي ظل الإرتفاع الحاد في الأسعار وتدني مستوى الكثير من الخدمات اليوم، نستذكر ذلك البطل اللي ما زال خالداً في نفوس الأردنيين حتى اليوم، وبقيت صوره حتى عهد قريب تزين جدران الكثير من المنازل الى جانب صور الملك الراحل الحسين بن طلال رحمها الله.

نسأل الله أن يهيء للأردن رجالات أكفاء من أمثال وصفي التل، الذي كان وما زال شعار الوقوف في وجه أشكال الفساد وإرتفاع الأسعار وجر البلاد نحو الخراب والدمار.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى