في إدارة أزمة كورونا

في إدارة أزمة كورونا
د. قــدر الدغمـي

إذا الاحتياطي الفدرالي في نيويورك يستعد لضخ (ترليون ونصف) من الدولارات لتهدئة النفوس الضعيفة غير القادرة على سبل العيش والرعاية الصحية في البلاد لمواجهة وباء كورونا، كذلك خصصت المانيا (٥٠٠ مليار يورو) لمحاربة وباء كورونا، وهو نفس الرقم الذي خصصته أمريكا لإنقاذ نفسها من الأزمة الاقتصادية عام ٢٠٠٨ م، فما هي استعداداتنا ..؟
تتعالى الأصوات التي تطالب بإغلاق المولات والمتاجر والمقاهي ومن ضمنها المحلات الصغيرة التي يمتلكها أفراد غالبيتهم يصنفوا بحالات إنسانية ويعولون أسر تكاد كبيرة غارقة بالفقر والعوز وبعضهم لا يوجد في بيته لقمة خبز ليسد بها جوع أطفاله فهؤلاء مصدر دخلهم يوم بيوم فهذا سيكون ظلم وأشد من البلاء والوباء نفسه إذا لم تجد الحكومة لهم البديل.
ولكي نتجاوز الأزمة بشكل مؤسسي ومسؤول كباقي الدول، وحتى تنجح خطة الطوارئ ونتخلص من هذه الحالة التي نتمنى من الله أن تمر على وطننا بسلام، فواجب على الحكومة أن تلتزم تشرع بإجراءات عملية تتكفل بها بتغطية مياومات هؤلاء الناس أصحاب المصالح الفردية المتضررة وغيرهم ممن قد يتضرروا نتيجة للحظر والعزل وإغلاق وتوقف مصالحهم إذا فرض ذلك.
احتمالية الحجر الشامل وتشديد الرقابة وشل معظم نشاطات المجتمع خطوة تكاد تكون لا مناص منها لاحتواء انتشار الوباء، كما قامت بتطبيقه بعض الدول وهذا حتما سيؤدي إلى تضاعف الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الناس، خاصة إذا فرض على الجميع لا قدر الله الجلوس في المنازل دون عمل أو انتاج، مما يعني توقف الحياة ونشوء حالة من التذمر قد لا يمكن السيطرة عليها.؟
في حالة الكوارث لا بد من حماية طبقة الفقراء والطبقة المعوزة، وهو فرض وواجب على الحكومة من خلال صناديق المخاطر والطوارئ التي يجب أن تكون جاهزة لتغطية حاجات هؤلاء المتضررين من الاحتياجات المعيشية والوقائية والعلاجية إذا فرضت حالة الحظر استعدادا كباقي دول العالم.
فوباء جائحة كورونا كما صنفتها منظمة الصحة العالمية كوباء يتجاوز الحدود وعابر للقارات، وهذا الوباء لا يقاوم إلا بالجهد الجمعي، والجهد الجمعي لا بد له من إدارة قوية ومركزية للأزمة تتصدى له عمليا على أرض الواقع وأولها وعلى رأسها مؤسسات الدولة كافة والمجتمع ومنظماته، فهذه الصين منبع الوباء ومصدره تغلبت على محنتها بحسن الإدارة الجادة والالتزام الواعي.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى