فلنتاين الصهاينة / م. عبدالكريم أبو زنيمة

فلنتاين الصهاينة

احتفل الصهاينة العرب خلال يومي 13-14/2019 في العاصمة البولندية وارسو بعيد الحب الصهيوني، وكان ضيف الشرف عليهم جميعاً – أو المُحتفل به – رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو، في هذا الفلنتاين تسارع وزراء الخارجية العرب للشؤون الإسرائيلية بتقديم مفاتيح القدس كهديةٍ له.
كان هذا الاحتفال على الملأ، بحجة حماية أمن المنطقة، وتحت شعارات كاذبة من ممثلي الحكام العرب، إلا أنَّ أمن المنطقة لا يهدده حقاً إلا من اجتمعوا واحتفلوا به في وارسو !
غالبية الشعوب العربية تعرف ومنذ زمن بعيد بأنَّ الاتصال والتنسيق والتخطيط بين الكثير من الأنظمة العربية ودولة الكيان الصهيوني قائمٌ في السر، وأن بعض الانظمة استُحدثت ووجِدت بالتوازي مع زرع هذا السرطان الصهيوني في فلسطين، لخدمة وتحقيق المشروع الصهيوني..أي أنَّها أنظمة وظيفية، وبأنَّ جميع الأحداث التي جرت خلال الأعوام الماضية من تدميرٍ وخراب وإرهابٍ وتطرف في العراق وليبيا وسوريا ومصر وما يحدث الآن، ما هو إلا مقدمة لهذا الاحتفال الذي جرى في وارسو لضمّ إسرائيل لمحيطها العربي وإقامة التحالفات بأشكالها المختلفة معها بعد أن مهدوا وضللوا بعض شعوبهم بأنَّ هناك عدوٌ آخر غير إسرائيل الصهيونية اليهودية يهدد أمننا ووجودنا وهي إيران الاسلامية !
ليس غريباً أن نرى الأنظمة العربية الوظيفية ترفع مستوى علاقتها مع الصهاينة من السر للعلن في الكثير من المناسبات، وآخرها ما جرى في وارسو بشكلٍ مخزٍ وفاضح، إلا أنَّ ما افتضح أمرهم قبل رفع مستوى العلاقات مع العدو الصهيوني، هم أولئك الذين صدعوا رؤوسنا على مدار العقود المنصرمة بالمناداة للجهاد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، باستثناء فلسطين ! أولئك الذين احتلوا المنابر والإعلام للجهاد في أفغانستان ويوغسلافيا والعراق وليبيا وسوريا ومصر واليمن، أولئك الذين زجوا بمئات الآلاف من الشباب العربي المضلل ليدمروا الحضارة والإنسانية ويشوهوا الدين المحمدي..دين العدالة والإنسانية، لم نسمع لهؤلاء تعليقاً واحداً على هذا التطبيع والتنسيق الفاضح بين هذه الأنظمة التي أنفقت مئات المليارات من الدولارات لتفتيت الوطن العربي !
اليمن فقط..يمن الحضارة..يمن الإيمان والحكمة انتفضت عن بكرة أبيها.. مدنها وقراها وبواديها منددةً ورافضةً لهذا الفلنتاين الصهيوعربي، هؤلاء الجياع المحاصرون الذين ترتكب بحقهم وعلى مدار الساعة منذ أربعة أعوام أبشع الجرائم اللإنسانية للسيطرة على باب المندب؛ الممر الأهم عالمياً للتجارة، خدمةً لأمن إسرائيل، اليمنيين فقط رفعوا صوتهم رافضين لهذا الابتذال والانبطاح العربي معبرين بأنَّ فلسطين هي قضيتهم الأولى وبأنَّ إسرائيل هي عدوة الأمة العربية مسلمين ومسيحيين، لهؤلاء الجياع الأحرار ننحني إجلالا وإكباراً، وللصهاينة العرب نقول..ستهزموا وسيهزم مشروعكم وستلفظكم شعوبكم، ولن تضحي حليفتكم إسرائيل التي تحتمون بها الآن، بكلبٍ من كلابها البوليسية دفاعاً عن عروشكم المتهالكة

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق