” 95 رجلا ماتوا من أجل صندوق !” / د . محمد شواقفة

” 95 رجلا ماتوا من أجل صندوق !”

لا أستطيع تجنب التعليق على أحد الاخبار و هو أن 95 طلبا تم تقديمها لشاغر رئيس الجامعة الاردنية …. لا يمكن أن يكون هذا شاغرا مفتوحا لمن هب و دب للتقديم له …. الا اذا كانت المواصفات فعليا سطحية جدا لتنطبق على ما يقارب المئة من الاساتذة المحترمين ….
موقع رئيس اكبر جامعة اردنية و اقدمها و اعرقها دون شك يصبح كمزاد الاراضي …. و زد على ذلك أن هذا ليس منصبا عديم القيمة أو الهدف منه الجاه و المظاهر ….. هذا منصب سيادي له قيمة و نتوقع منه أن يكون أكثر أهلية بدون شك أكثر من رئيس الحكومة أو اختيار أي وزير …. لأسباب عديدة يعلمها كل عامل بالشأن الاكاديمي ….
الجامعة الاردنية فعلا لا تقل عن كونها كيان مستقل يزخر بالامكانيات العلمية و البحثية و تكاد تكون مع شقيقاتها من الجامعات هم الوجه المشرق لأكبر ثروة للبلد من مخرجات تعليم نوعي يرفد كل قطاعات الدولة بالخريجين من جميع التخصصات و لا يقتصر ذلك على الاردن فحسب بل على دول المنطقة من حولنا دونما استثناء.
لا أعلم بأي منطق يتم الاعلان عن موقع قيادي مهم بهذه الطريقة و التي جعلت افواج الحالمين بالمناصب تنهال على هذا الشاغر و بامكانكم ان تتخيلوا لو تم الاعلان عن شاغر لرئيس الوزراء بديلا عن الرزاز او بدأت الدولة اتباع سياسة الاعلان المفتوح عن كل المواقع و المناصب … اتوقع ان لا نجد أحدا راغبا في موقعه الحالي ….
و انا صغير كنت احلم ان اصبح طيارا … و عندما اصبحت يافعا اكتشفت انني قصير القامة ببضع سنتيمترات فقررت تغيير حلمي بأن أصبح مذيعا …. و بعدها اكتشفت ان لساني ليس اعوجا بما فيه الكفاية و لهجتي لا يمكن ان تظهر على الشاشة الا بادوار واحد ” هبيلة ” … ثم غيرت وجهتي لاصبح طبيبا …. و قد اكتشفت انني جبان رعديد و اخاف من الدم …. فضاقت الدنيا بوجهي بعد ان درست صيدلة رغما عن انفي و هذا كان اقصى ما استطعت الوصول اليه … و تحت ضغط الوالدة شافاها الله قررت أن أحقق لها حلمها بأن أصبح ” دكتور”….
صراحة لم أعرف ان حب المناصب فعلا يسيطر على القلوب و العقول …. و لكن هالني أن 95 عالما يتنافسون لمنصب رئيس الجامعة الاردنية و كأنها جزيرة الكنز و رئاسة الجامعة هي الصندوق.

” دبوس على الكنز ”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى