فرقة عزف مستأجرة

#فرقة_عزف مستأجرة

خاص #سواليف

مقال الثلاثاء 19 – 4 – 2022

في الطابق السفلي من #السفينة ، صرخ #العمال الذين يزوّدون المحرّك بالفحم ، أن هناك تسريباً كبيراً للمياه داخل #السفينة ، وبدأوا يطرقون بأيديهم على جنباتها الخشبية يا قادة القُمرة أن السفينة تغرق، لكن أحداً لم يستجب، الأبواب العلوية مغلقة،والسلم مرفوع الى أعلى الفُلك …
وصل الماء الى طابق #الركاب بدأ يرتفع منسوب الماء في القاع ،صرخ الركّاب أن الماء تملأ رئة السفينة ،وبدأوا يطرقون بأيديهم على جنباتها الخشبية ..يا قادة القمرة أن السفينة تغرق..لكن أحداً لم يستجب، الأبواب العلوية مغلقة ،والسلم مرفوع الى أعلى الفُلك …
وصل الماء الى الطابق الثالث، طابق اللوردات، بدأ يرتفع منسوب الماء في أرضه تبلّلت بدلاتهم الرسمية ودانتيل فساتين نسائهم ،صرخت طبقة اللوردات صاحبة الحظوة والفخامة ، أن السفينة تختنق وبدأوا يطرقون بعكاكيزهم ومراوح نسائهم على جنبات المركب ، يا قادة القمرة نحن نرى كل شيء ، نحن تائهون و السفينة تغرق ، لكن أحداً لم يستجب ، فالباب الأخير مغلق ،والسلّم مرفوع ..
كانت فرقة العزف المستأجرة ، لا تريد أن تفسد عقدها مع القبطان، كانت تفكّر كيف تتقاضى أجرها كاملاً لقاء إشغال الناس باللهو في الرحلة والترفيه عن الكابتن ، لذا كان العازفون كلما سمعوا صراخاً وتنبيهاً وبكاء من الأسفل رفعوا من صوت المعازف وطلبوا من المطربين أن يرفعوا طبقات أصواتهم حتى يضيع صوت أنين الغرقى بنشوة الفرقة.. الأجر أولاً عن مهمة العزف والترفيه حتى لو غرق المركب كله..
كل السفن الغرقى المنكوبة الراسية في قاع البحار والمحيطات ،تجاهلت صراخ الطبقات السفلى..والتهت بصوت الطبل على طرق الصادقين..كل المراكب الغرقى كان يعتليها العازفون المستأجرون يوماً ما..
**
الطبقة المسحوقة صاحت منذ ربع قرن ان البلد تغرق، ثم وصل البلل الى باقي الشعب وصرخ بصوت خائف إننا نغرق، ارتفع الغرق الى طبقة أصحاب الدولة والمعالي والباشوية “لورداتنا” فصاحوا إننا نغرق..وما زالت تصرّ فرقة العزف المستأجرة من المتملقين المنافقين والسحيجة أن ترفع أصوات معازفها على أصوات المختنقين لقاء أجرتها وتقرباً للكابتن..وفوق كل هذا الضياع ..تضع سكّان قمرة القيادة “هدفون” لغناء مختلف..
**
كل #المراكب الغرقى الراسية في قاع البحار والمحيطات..غرقت بسبب “سفاهة العازفين”…
#احمد_حسن_الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى