فرح مرقه: BBC تسأل عن سمير قنطار وفرق الرواية.. “صوت الورق” يدل على الأردن والموهوبون “يقوّضون الامن القومي”.. الشيخ علي جمعة يدوب في سيدنا الحسين ويترك للامام ابن حزم تكفير الشيعة.. ولتكفّوا عن الاعجاب بـ “عمر زوربا”..

لا أستطيع أن افهم السبب الذي على اثره “انفجع″ المذيعون على الشكاوى ضد البشر، وكأنهم في الاردن لا يعلمون ان المفروض عليهم ان يكونوا “حماة للحريات” وليس موتورين متحسسين من كل حرف قد يقال او يكتب ضدهم.

الاسبوع الماضي فقط علمت ان اثنين من المذيعين على شاشة التلفزيون الاردني يتسابقان لتسجيل القضايا ضد من انتقدهم او “شاكلهم” او قال اي شيء يمكن له ان “يضايق منام سيادتهم” على الطريقة المصرية، وعند البحث والتمحيص تبين التالي:

المذيعة “المتوعّدة” والتي سقطت على التلفزيون الاردني من “التغريدات المستفزة على موقع تويتر”، ليس لها اي خلفية اعلامية، وهذا يفسر كل السقطات والسماجة التي تحدثت عنها انا شخصيا سابقا في برنامجها.

أما المذيع الذي أسهم في اهداء التلفزيون الاردني واحدة من كبرى سقطاته في المرحلة الماضية تحت عنوان “اغنية التعداد السكاني” والتي كانت جريمة تلفزيونية بكل المقاييس وضجّت بها البلاد،- وكنت اتمنى ان يعاقب التلفزيون المسؤولين عنها “بتدريبهم على العمل التلفزيوني” على الاقل-، يبدو انه اليوم يتأهب ايضا لدعاوى ضد شبان انتقدوه، ولا اراها تتجاوز سعي المذيع لـ”جذب الانتباه” وبعض الـ “Show” غير المسؤول- ان كانت القضية شخصية فعلا-.
في الحالتين لم أشعر أن المتأهبين “بريئين” أو انهما كما نقول في العامية “شورهم من راسهم”، خصوصا وهما ممثلين لاعلام الدولة الرسمي، فنحن في مرحلة لا يخفى على احد فيها “تقليم الاقلام” وتكميم الافواه، واقتلاع الاراء غير المغردة في ذات السرب، أي اننا ببساطة بمرحلة نستطيع ان نقول فيها “انتبه الحريات ترجع الى الوراء” وعلى “نزول قويّ”.

اليوم يشهرون سيوفهم كإعلاميي دولة بوجه حرية النقد، وينسون في ألف باء الصحافة ان الاعلامي يتحول لشخصية عامة وارتضى على نفسه تقليص دائرة خصوصياته، والسماح لمن يتابعوه بنقده، وهذا بكل الاحوال يشعرني مجددا بأنني في دولة “تقتل” المؤثرين لعدم تمكنها من محاورتهم، في الوقت الذي علينا فيه ان نكسبهم.

بمناسبة الحديث عن خشية المؤثرين، هل يعلم المتابعين للساخر الفيسبوكي الاجتماعي الابرز اليوم عمر زوربا انهم كانوا سببا في سجنه لمجرد انهم احبوا ما كتب، وانهم قد يكونوا كذلك للمرة الثانية؟؟.
معلومة فاجأتني عن الشاب الذي يتابعه اليوم حوالى نصف مليون شاب وفتاة، انه في قضيته الاولى والتي كان فيها خصمه ابن رئيس الوزراء الاسبق نادر الذهبي، تم تكييف واحدة من الاتهامات ضده على انها “تقويض للامن القومي” او شيء من هذا القبيل، وان حجة الادعاء العام بذلك الوقت كانت ان الشاب لديه 4 آلاف تعليق على المنشور “الاجتماعي الساخر” الذي سجن بسببه وان هؤلاء “يتفاعلون” مع الشاب ما يجعله لو نزل الى دوار الداخلية ودعاهم الى هناك قد يبدأ ثورة !.

عيب أن نصغّر الوطن بهذه الطريقة ونقرر ان “نكبس كبسة” عدم الثقة مع الاردنيين انفسهم، ما يجعلهم جميعا- اي الاردنيين- يتغنون بالحريات بكل الارض الا بلدهم.. وعيب أيضا أن نضيق ببعضنا ونبدأ بشن الحروب لمحاكمة الاراء ومصادرتها.. كما ان العيب الاكبر ان لا يقدّر بعض رجال الوطن حجم الاردن ويظنونه قد يسقط- لا سمح الله- او يفقد امنه بمجرد منشور شبابي..
دون ان يدري كل مصادِري الاراء ومهوّلي الحقائق فهم يعملون لتدمير البنية المجتمعية وزيادة الاحباط.. فلننتبه جميعا..!

**
لا صوت في الاردن الا “الورق” في MBC..

بمناسبة فقدنا للأدوات هل تابع أحد من دولتنا المُستفزة ووزارة الثقافة التابعة لها، الفتاة الاردنية نداء شرارة التي تتقدم في برنامج “ذا فويس″، وهل حاول احد محاورتها باعتبارها تمثّل الاردن أو اهدائها ثوبا اردنيا جميلا بدلا من الازياء التي لم ار فيها واحدا جذّابا حتى اللحظة؟
الفتاة حين سُئلت عن صوت يذكّرها بالاردن، قالت “صوت الورق” لكونها تحب الكتابة، ولكن دعونا نفكّر ان كان هناك اصوات اجمل قد تمثلنا مثلا.
أظن هذا جزء من الثقافة الوطنية، وان علينا ان نزرع فيها اصواتا اهم من اصوات “المدرعات” التي نتغنى فيها صبح مساء، ففي اسواق وسط البلد لدينا الكثير من اصوات الباعة الجميلة، وفي الشوارع في الليالي الممطرة لدينا الكثير من اصوات الامطار تنعشنا…
اظن بات الوقت مناسبا لنجمّل الاردن بعيون ابنائه ونجعله صديق لهم في كل شيء.

**
علي جمعة و”دوبانه” في سيدنا الحسين..

ساق مفتي مصر السابق علي جمعة دليلا غريب الاطوار في حلقة “توحيدية” في برنامج “والله اعلم” على قناة CBC المصرية، وهو يتحدث عن انه لا يريد ان يكفر الشيعة لانكارهم الكثير مما ينسب الى مذهبهم مثل شتمهم للصحابة وغيره.
المثل الذي ساقه الرجل بعدما اعلن ان المصريين “يدوبون دوبان في سيدنا الحسين” هو ان احد القساوسة ذهب سائلا الامام ابن حزم عن تحريف القرآن الكريم، فأجاب ابن حزم انه غير محرّف، فردّ القسيس ان الشيعة يقولون انه محرّف، فرد ابن حزم “الشيعة ليسوا مسلمين اصلا”.
واضح ما اراده الشيخ جمعة من القصة، فهو لم يكفّرهم و”داب في سيدنا الحسين” ولكنه اليوم يؤصّل لتكفيرهم بصورة منهجية وبروايات ضعيفة وغير ثابتة عن ابن حزم او سواه، ابعد ما تكون عن التوحيد وتقليل الفتن والطائفية.
بصراحة حلقة “التوحيد” خاصته اتت اكلها.. “يعطيه العافية”!

**
حين تختلف سوريا وحزب الله: الرحمة للقنطار..

أضم صوتي لصوت مذيع “BBC” وهو يتساءل عن السبب الذي يجعل بيان حزب الله مناقضا للبيان الرسمي في سوريا حول وفاة عميد الاسرى اللبنانيين “سمير قنطار”، إذ جاء بيان الحزب يتحدث عن عملية اغتيال تسببت فيها القوات الاسرائيلية، بينما جاء بيان الجانب السوري متحدثا عن عمليات ارهابية استهدفت القوات الموالية للنظام.
لا يهم من كان السبب، فبالنسبة للجميع، نعرف ان الامور على الاراضي السورية صعبة التحديد والبتّ، ولكني ولأحدد موقفي اترحم على القنطار فلا احد يمكن ان ينكر عليه جهاده ضد الاسرائيليين واسره لثلاثين عاما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى