"الآن فهمتكم": التعبير عن السلطة السياسية والاجتماعية بجرأة وانحياز كلّي لثورات الشعوب…جريدة الغد

أعاد الكاتب أحمد الزعبي والفنان موسى حجازين لجمهور المسرح الأردني جماهيريته وحضوره عبر العرض الذي أنتجته فرقة المسرح السياسي بعنوان “الآن فهمتكم”، التي ناقشت مفاهيم السلطة الاجتماعية والسياسية في المجتمع.
وتستند “الآن فهمتكم” الكوميدية في مشاهدها المختلفة على واقع الثورات العربية الحالية؛ حيث جسدت تفاصيل منها على خشبة المسرح، طارقة سلسلة قضايا اجتماعية مستمدة من الواقع ومترابطة بمشاهد غنية أشبعت فكر الجمهور.
ورغم مضيّ أكثر من ثلاثة أشهر على عرض المسرحية، التي تعرض يوميا على مسرح الكونكورد سابقا (فندق راما)، إلا أنها تستقطب عند الثامنة والنصف مساء عددا كبيرا من الحضور.
العمل حقق نقلة نوعية في الحديث عن أوضاع الأردنيين ورغبات الشعب المكبوتة، عبر الاتكاء على عبارة الرئيس التونسي المخلوع المشهورة “الآن فهمتكم”.
وتبدأ أحداث المسرحية من داخل منزل “أبوصقر”؛ هذا الرجل المتسلط في إدارة البيت، الذي يهضم حقوق الأبناء والزوجة، في رسالة واضحة موجهة إلى الأنظمة المستبدة بالعالم العربي.
مفهوم “السلطة” بالعمل المسرحي لم يقتصر على السياسة؛ إذ تنقل العمل عبر هذا المصطلح، للحديث عن سلطة الحكومات وقمعها للحريات، كما وأشار إلى السلطة الذكورية في المجتمع، خصوصا داخل العائلة.
وهذه المفاهيم الخاصة للسلطة، كانت النقطة التي انطلق منها العرض لطرق المواضيع العامة، التي كانت سببا رئيسا في ثورة أهل المنزل على صاحب السلطة “أبوصقر”، وهي ذاتها التي فجّرت قهر الشعوب تجاه سلطاتها وحكامها.
موسى حجازين، الذي لعب دور “أبوصقر”؛ الموظف في السلك الحكومي، ويعمل “تحت إبط الحكومة”، كما قال، لم يتوان عن تفجير ما يعانيه من قهر “سلطوي” في منزله، فكان مستبدا ظالما لأولاده وزوجته، حتى قرروا في نهاية المطاف السعي لتحقيق مطالبهم، ومطالبة الأب بالرحيل.
مشاهد العمل المسرحي جاءت عبر نص مباشر مفعم بالنقد اللاذع، خصوصا انتقاد الحكومات المتلاحقة، وفقر المواطنين، وآلية اختيار رؤساء الحكومات لمناصب الحقائب الوزارية، التي سماها العمل “اليانصيب الوزاري”، مجريا قرعة لاختيار أسماء متكررة لم تقدم منجزا للوطن والمواطن.
وركزت المسرحية على مطالب الشعوب العربية بالتحرر والوصول إلى ديمقراطية يقررها الشعب، فيما رفضت من جهة أخرى كل ما يتردد على لسان البعض، أن تلك الثورات منظمة من جهات صهيونية لتقسيم الوطن العربي.
ولم يخل العمل من صوت حجازين وعزفه المتقن على العود؛ حيث تخللت المسرحية مقطوعات مغناة بصوت حجازين تحكي عن الوطن والوضع العربي القائم ووحدة العرب.
المسرحية التي جاءت عبر خمسة مشاهد منفصلة، ناقشت الكثير من القضايا المحلية من حوادث ومشاجرات، فيما وجهت أصابع الاتهام مباشرة للتواطؤ بين الفاسدين.
وينتهي العمل، الذي أخرجه محمد الضمور، ببقاء رب الأسرة وحيدا مرددا لكلمة “الآن فهمتكم”، بعد أن استنفد حقه في التغيير، وأشبع أهل بيته بالحديث عن القرارات الإصلاحية.
مسرحية “الآن فهمتكم” ربما تكون الحافز لعودة مسرح التسعينيات من القرن الماضي، الذي حاكى مختلف قضايا الوطن، وخصوصا السياسية منها، واستطاع آنذاك أن يكون له جمهوره العريض.
مضمون العمل المسرحي ارتقى بكل سمات الجرأة في القول، إلا أن النص غفل عن توضيح “آلية علاج” أو تمرير وجهة نظر للخروج من الأزمة، وهو أمر قد يحسم لصالح المسرحية؛ كون الأمور الواقعية فيما يتعلق بالثورات العربية ونتاجها على الشعوب العربية لم تتضح بعد، فالأجدى بالعمل كان طرح طرق لكيفية إنقاذ المواطن من أزماته أو معالجتها أكثر من الحديث عنها.
قائد العمل المسرحي الفنان حجازين، قال في تصريح إلى “الغد” إن الحضور الكبير للمسرحية جاء تزامنا مع الثورات العربية، وانسجامها مع هموم المواطن، موضحا أن العمل تحدث بجرأة كبيرة.
وأضاف حجازين أن العمل المسرحي الذي كتب نصه المبدع الأردني أحمد الزعبي، كان قريبا من قلوب المشاهدين، بالإضافة إلى كونه أمينا وجريئا،
وشارك بالعمل المسرحي من ممثلين وفنيين؛ غازي قارصلي، جورج حجازين، محمد السوالقة، معتصم فحماوي، خلدون حجازين، أريج دبابنة، بتول الضمور، حنين، محمد الصبيحي، حكمت درويش.
يشار إلى أن المسرحية تعرض في الثامنة والنصف من مساء كل يوم، باستثناء يوم الاثنين؛ حيث تكون عطلة المسرح. فيما تباع التذاكر بأسعار محدودة بقيمة 10 دنانير للدرجة الأولى، و7 و5 دنانير للدرجتين الثانية والثالثة.

سوسن المكحل..

ف . ع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى