” غلب بستيرة !”

” غلب بستيرة !”
د. محمد شواقفة

بعد عدة زيارات للطبيب لمشكلة صحية لها أعراض إجتماعية خطيرة … فالعروس الجديدة لم تجد تحت القبة شيخا …في الواقع لم تجد شيئا !!! و ما زاد الطين بلة انه لم يعد يحتمل نظرات ام العبد التي لديها سره و تعرف امكانياته تمام المعرفة ….او ما بين هذا و ذاك وصل اليأس بأبي العبد لدرجة أنه إقتنع أن يزور شيخا ” مرفوع عنه الحجاب ” .. رغم قناعته بأن مشكلته هي بأعراض الكبر و التقدم بالعمر …
لم يترك طبيبا سمع عنه من أقرانه الذين تفاوتت تجاربهم بين الفشل و خيبة الأمل … و لم يتوانى عن تجريب كل أنواع الخلطات من عند العطارين و غيرهم … فلم يتبق أي نوع من الأعشاب و غيرها إلا و تم تجربته بكل حسرة و أسى …
أقنعه صديقه أبو محمد بأن لكل داء دواء و لا بد أن مشكلته لربما عين أصابته أو سحر أسود دس له في ليل. و بات يعد العدة للزيارة المرتقبه و في جيبه ” تحويشة العمر ” أو ما تبقى منها ….
ذهب يحدوه الأمل و يملأ وجدانه الترقب كي يستعيد ما فقده عبر غابر الايام … مستسلما لكل ما يقوله له الشيخ و منصاعا لكل النصائح و التعليمات … و كل جلسة تتبعها جلسات و لكن حاله لم يتغير…
انتشرت قصته و بات الكل يعرف بوضعه …و هو لم يجد حيلة الا و لجأ إليها لرأب ذلك الصدع في كبريائه ….. و صار حديثا للقاصي و الداني … ترمقه النظرات الساخرة و يكاد يسمع الهمسات بين رواد القهوة التي بالكاد يذهب إليها …. خف ضجيجه و استسلم لما تخبئه له الأيام … لم يعد ذلك الرمز الذي يحسب له حساب … و كل ما يناله الا شفقة و عطفا تارة و استهزاء و سخرية تارة أخرى …
وصل البيت كعادته متأخرا … و إذا بالبيت يعج بالصخب و مظاهر الفرح … قابلته العروس الجديدة بطلتها البهية و هي تنقل له الاخبار السعيدة: و أخيرا .. أنا حامل !! … دارت الدنيا به للحظات من الصدمة …و هو يحدث النفس و يمنيها : لكن كيف ؟! لكنه استجمع قواه عندما سمع عويل أم العبد تندب حظها و تولول … و إنتعش و كأن الحياة دبت في عروقه من جديد … وقال لنفسه: ليس مهما !! و شاع الخبر و إنتشر كالنار في الهشيم … و عادت لأبي العبد هيبته و لم يتردد في مسك شواربه أمام الناس مرة أخرى ..
رمى أبو محمد حجر النرد … و سأل صديقه المنتشي: هل وجدت للقادم الجديد إسما …. تلعثم أبو العبد: ” تا ييجي الصبي بنصلي عالنبي ! “… و قال له: ” هل دفعت فاتورة الكهرباء هذا الشهر ؟! ” … قلب أبو محمد الطاولة و غادر دون أن ينبس ببنت شفه …

” دبوس عالقهر ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق