غضب في مصر من مباركة الحكومة لـ”بيع الفتيات للأثرياء العرب”

أثار قرار وزير العدل المصري أحمد الزند بدفع مبلغ 50 ألف جنيه كشرط لإتمام زواج الفتاة المصرية من زوج أجنبي يكبرها بكثير، حالة من الاستياء الشديد في مصر، حيث وصفه كثيرون بأنه شكل من أشكال النخاسة ويقنن بيع الفتيات المصريات للأثرياء العرب.

وأصدر الزند تعديلا على قانون زواج المصريات من أجانب يشترط لتوثيق العقد أن يقدم الزوج الأجنبي للزوجة المصرية شهادات استثمار بنكية ذات عائد دوري بقيمة خمسين ألف جنيه إذا ما جاوز فارق السن بينهما خمسة وعشرين سنة.

ورفض المجلس القومي لحقوق الإنسان (جهة حكومية) هذا القرار، وطالب بضمان كرامة المرأة المصرية وحقوقها من خلال توفير العدالة الاجتماعية، بدلا من هذا القانون، واستغرب إصدار وزير العدل لهذا القانون قبل أيام قليلة من انعقاد مجلس النواب المنتخب.

عودة عصر النخاسة

وقالت الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، إن الحكومة بدلا من مواجهة ظاهرة الزواج السياحي بين الأثرياء العرب والفتيات القاصرات المصريات، قررت مباركة هذا الزواج طالما كان الزوج يملك الثمن ليتمكن من إتمام الصفقة ويشتري الفتاة في إطار قانوني.

وطالبت الجمعية، في بيان صحفي الأربعاء،  بإلغاء هذا القرار المعيب وغير المدروس الذي يعيد المرأة المصرية إلى عصر الجواري وأسواق النخاسة من جديد.

وتقول منظمات حقوقية إن آلاف الفتيات الصغيرات في المناطق الريفية المصرية يتم تزويجهن لأثرياء عرب عبر سماسرة يتفقون مع أهل الفتاة على الزواج بصورة غير رسمية لعدة أسابيع مقابل مبالغ مادية كبيرة.

ويلعب الفقر دورا كبيرا في انتشار هذه الظاهرة التي أصبحت تأخذ شكلا من أشكال الاتجار بالنساء واستغلال القاصرات، بحسب منظمات مدافعة عن حقوق النساء، حيث يقضي بعض الأزواج أسبوعا أو اثنين فقط مع الفتاة ثم يسافرون مرة أخرى إلى بلداهم دون الالتزام تجاههن بأية حقوق.

وقالت مؤسسة قضايا المرأة إن بنات مصر لسن للبيع، وأن القرار الأخير ما هو إلا صورة من صور تسعير الزواج ولن يحل مشكلة الاتجار بالنساء بل سيفتح الباب للمزايدة لمن يملك أمولا أكثر.

وناشدت المؤسسة الحكومة بتطبيق القانون للحد من تلك الظاهرة، ووضع آليات وقرارات تحد من مشاكل زواج الأجانب من مصريات، مثل وضع سن معينة للزواج والالتزام بالضوابط القانونية اللازمة لحماية المرأة من مخاطر وتبعات ذلك الأمر.

تسعيرة لبيع البنات

ويقول معارضون لهذا القرار إنه لا قيمة له، حيث يتجنب غالبية كبار السن الخليجيين الذين يتزوجون من فتيات مصريات توثيق العقود بشكل رسمي ويلجؤون إلى الزواج العرفي للإفلات من أي التزامات تجاه زوجاتهم.

وقال آخرون إن الزوجة في كثير من الحالات يتم الضغط عليها حتى تتنازل عن حقوقها المادية، ولن تمنع هذه الوثيقة الزوج من إساءة معاملة زوجته.

وأعرب كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، عن غضبهم من القرار ورأوا فيه “تقنينا للدعارة” عبر وضع تسعيرة لبيع الفتيات المصريات للأثرياء العرب.

وعلق الشاعر عبد الرحمن يوسف، عبر “فيسبوك” بقوله: “من باع الأرض يبيع العرض”.

تحصين للزوجة؟!

وردا على الانتقادات الحادة التي واجهتها، أكدت وزارة العدل أنها تستهدف من هذا القرار تحصين الفتاة المصرية التي تتزوج من أجنبي، موضحة أن القرار كان معمولا به منذ 30 عاما، وكان مبلغ التأمين 40 ألف جنيه وتم زيادته فقط لـ50 ألفا.

وقال حمدي معوض، المتحدث باسم وزارة العدل، في مداخلة هاتفية مع قناة “العاصمة”، مساء الثلاثاء، إن الحكومة تتعامل مع ظاهرة موجودة ولن تنكرها، ولكهنا تعمل على التقليل من آثارها السلبية وتأمين مستقبل الفتاة المصرية.

وعن الهجوم الذي يتعرض له وزير العدل بعد هذا القرار، قال معوض إن البلاد لا تحتمل هذه البلبلة، مطالبا المصريين بدعم قائد الانقلاب.

ولم تؤيد القرار إلا جهة واحدة فقط هي المجلس القومي للمرأة، حيث قالت ميرفت التلاوي رئيسة المجلس إن تعديل القانون سيحد من الممارسات الخاطئة التي تقترن بزواج القاصرات المصريات من أجانب.

وأوضحت التلاوي في مداخلة هاتفية مع قناة “أون تي في” أن بعض الفتيات القاصرات في بعض القرى الفقيرة مثل الحوامدية بالجيزة تتزوج ثلاث مرات في الشهر الواحد!، وطالبت بتشديد الرقابة على هذه الوديعة بحيث لا يجوز الحصول على قيمتها قبل مرور خمس سنوات من بداية الزواج.

واتهم الاتحاد العام لنساء مصر الحكومة بالسعي إلى تحصيل الأموال وزياردة مواردها بأي طريقة، حيث هاجمت هدى بدران رئيسة الاتحاد أحمد الزند وزير العدل قائلة: “عيب اللي عملته ده هو عشان نجمع فلوس نبيع بناتنا؟ الدولة تجمع الأموال على أجساد البنات الفقراء”.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى