عيد باهت بقرار رسمي !

عيد باهت بقرار رسمي !
المهندس علي ابوصعيليك

أخطأت الحكومة في قرارها بفرض حظر تجول شامل يوم عيد الفطر المبارك في قرار قتل بهجة العيد وخيم الصمت والسكون في الأرجاء ومن حاول زيارة أرحامه مثلا قام بذلك متسللا وكأنة يرتكب جريمة في وضح النهار! وكانت الغرابة في قرار حظر التجول أنه جاء بعد أن سمحت الحكومة للمواطنين بالتسوق ليلة العيد والليلة التي سبقتها لغاية الساعة الحادية عشر قرب منتصف الليل ولكنها حرمت الجميع من التمتع بالأهم وهو يوم العيد والذي له طقوس دينية خاصة أساسها زيارة الأرحام، وإنطلقت الفتاوى من هنا وهناك تبيح قتل بهجة العيد!
منذ بداية جائحة الكورونا إنتهجت الحكومة نهجا إداريا إعتاد عليه المواطنين من خلال فرض حظر التجول الشامل يوم الجمعة من كل إسبوع من أجل تسهيل عمل لجان التقصي الوبائي حسب الناطق الرسمي وفرضت حظر التجول الجزئي على مدار أيام الأسبوع منذ أواخر شهر أذار الماضي حتى أصبح المواطن معتاد على ذلك بل وأشادت الحكومة على الدوام بمدى إلتزام المواطن الأردني بإستثناء عدد قليل جدا لا يذكر بالمقارنة مع عدد السكان الإجمالي ونجح الإسلوب كثيرا في الحد من إنتشار الوباء حتى وصلنا لصفر حالة كورونا لفترة ثمانية أيام لولا دخول الكورونا مجددا من خلال سائق الخناصري ورغم ذلك عادت التصريحات الرسمية للحديث عن أن الوضع الوبائي تحت السيطرة في الإسبوع الماضي، إذن فما الداعي من قتل فرحة المواطنين بعد شهر الصيام؟ وهل ما كان سيتم خلال يوم العيد أسوء مما تم في أغلب الأسواق من إختلاط وتجاوز لكل المحاذير في ليلتي الأربعاء والخميس اللتين سبقتا حظر التجول التام في مشاهد علق عليها الوزير بكلمتي: الله يستر!
لا يخفى على أحد أن الكورونا أصبحت حقيقة واقعة وليست مرحلة مؤقتة ولا يوجد لها علاج وإن تم إكتشافه فسيكون ذلك بعد فترة ليست قليلة ومضى أكثر من شهرين من حظر التجول بشقيه الجزئي والشامل وبناء على ذلك بدأت العديد من الدول إجراءات تتعامل مع وجود الكورنا من خلال زيادة التوعية وفرض أنطمة قانونية خاصة فيها غرامات ماليه تصل لغاية السجن بحق المتجاوزين وحتى الحكومة الأردنية بدأت من فترة في إعادة مظاهر الحياة تدريجيا بل وتوجت الإجراءات بالإعلان عن عودة القطاع العام للعمل يوم الثلاثاء القادم وترافق هذا مع سلسلة من قوانين الدفاع الخاصة بوجود الكورونا التي تتعامل بصرامة مع المتجاوزين، وبناء على كل ذلك فما هو الداعي لقتل فرحة العيد في قلوب المسلمين مثل ما حصل اليوم!؟ وهل تضمن الحكومة بأن لا يقوم المواطنين في ثاني أيام العيد –حيث سيعود العمل بحظر التجول الجزئي- بما كانوا سيقومون به من تصرفات في أول أيام العيد؟!
إن وجود الكورونا أصبح أمر واقع وهو مرض لن ينتهي أبدا من أي دولة طالما أنه موجود في دولة أخرى لأنه سيعود بطريقة أو بأخرى لها والحالة 31 في كوريا الجنوبية وسائق الخناصري في الأردن نماذج حية تؤكد ذلك، ويفترض تفعيل الإجراءات القانونية ونظام العقوبات بدلا من القرارات الإرتجالية بين الحين والأخر مع إبقاء يوم الجمعة كيوم حظر تجول شامل مخصص لتسهيل عمل لجان التقصي الوبائي لفترة زمنية تراها وزارة الصحة، لا بل يجب أن تعود دور العيادة لممارسة دورها في المجتمع وتفعيل دور رجال الدين ووزارة الأوقاف ووسائل الإعلام من خلال الإستمرار في توضيح أهمية التباعد خلال الصلاة في المساجد ويمكن أيضا إضافة خطوط طولية تنسق التباعد (نظام مربعات بحيث يكون هناك مربع فارغ بين كل مصلي وآخر) كما هي الخطوط العرضية التي إعتاد المصلون عليها في ترتيب الصفوف وأيضا زيادة وسائل التعقيم والتنظيف في المساجد، مع الأخذ بعين الإعتبار حقيقة أن العديد من المواطنين يصلون حاليا بشكل جماعي في أحد بيوت الحارة بشكل مخالف للقانون.
إنتهت بهجة العيد كما وصفها المتنبي “عيد… بأية حال عدت يا عيد” ولن يفيد البكاء على اللبن المسكوب ولكن يجب أخذ الدروس والعبر لكي لا تتكرر الأخطاء، إمتحدنا ولازلنا نمتدح النموذج الأردني في منع إنتشار الكورونا ولكن آن الآوان لتغيير آلية العمل وتأطيره بشكل قانوني ثابت بدلا من أي إرتجالية كما حدث في فرض حظر تجول شامل يوم العيد المبارك، بحيث يتم التعامل والتعايش مع الحدث وعودة مظاهر الحياة ومعاقبة من يخالف القوانين.
aliabusaleek@yahoo.com

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق