عمال المياومة: وجع نازف في خاصرة الوطن!

عمال المياومة: وجع نازف في خاصرة الوطن!
المهندس علي ابوصعيليك

يجلس على قارعة الطريق رجل في خمسينيات العمر وقد أخذ موقعا تغطية أشعة الشمس من الساعة العاشرة صباحا حتى السادسة مساء موعد نهاية فترة التسوق التي لايعرف عنها في هذه الأيام إلا إسمها وهو الذي فرغت جيوبه منذ يوم الثلاثاء الشهير بمعركة الخبز والذي أنفق خلاله القليل من الدنانير لتغطية حاجيات أطفاله الصغار ومع أنه لم يعد يمتلك حتى ثمن الحليب والشيبس لأطفاله إلا أنه يجد صعوبة في تقبل كرتونة مواد تموينية أحضرتها إحدى متطوعات جمعية خيرية، فهو يريد (العودة لعمله) ليكسب قوت يومه بنفسه، ولا يمكن حاليا السماح له بالعودة لمزاولة مهنته لمنع إنتشار الوباء، فهل هنالك حلول!

منذ أن سلبت الكورونا حرية مليارات البشر، فإن هنالك شريحة كبيرة من المجتمع المحلي تئن في داخلها هم شريحة عمال المياومة الغير مسموح لهم بممارسة أعمالهم حاليا مثل أغلب الحرفيين، النجار والحداد والميكانيكي والمواسرجي والعتال والسائق وغيرها من المهن التي توقفت عجلة العمل عندها فهم ليسوا بموظفين ولا يوجد لهم رواتب شهرية، فالكثير منهم لا يمتلك من المال ما يكفي لإسبوع واحد فقط ويعتمدون في نظام حياتهم على قوت يومهم وكرامتهم وتغطية التزاماتهم من خلالهما ولكنهم وجدوا أنفسهم في حالة تعطل أشبه بالبطالة بمعنى الكلمة ولا يمتلكون وسيلة لمواجهة الأثار المالية لهذا التحدي وهو عدم الذهاب إلى العمل وجعلهم بين ليلة وضحاها في وضع معدوم لا يجد البعض أي دينار ينفقه مع أنه أصلا كان راضٍ بوضع سيء سابقا ولكن ذلك الوضع السيء الذي كان يحصل فيه على دخل مادي قليل يغطي جزء من إلتزامات بيته أصبح الأن حلما يتمنى العودة له! يوجد إلتزامات تتعلق بالأكل والشرب وإحتياجات الأطفال وهذا بعيدا عن الامور الأخرى التي قد تكون مؤجله حاليا مثل الكهرباء والماء وقد لا تكون مؤجلة عند البعض مثل إيجار البيت وهناك أيضا لكل بيت خصوصيتة ولا نعلم حاجياته وقد تكون بسيطة ولكنها ثقيلة جدا على رجل أو إمرأة لا يمتلكون القليل من المال ويمتلكون الكثير من الكرامة التي تكسر خاطرهم وهم يجدون أنفسهم عاجزين عن تلبية طلبات أطفالهم الصغار الذين لا يعلمون عن الكورونا سوى أنها عطلة!

لا يجلس ذلك الرجل الخمسيني لوحدة على قارعة الطريق بل هنالك الكثير من القصص التي لا نستطيع روايتها ليس لأنها مؤلمة ولكن لأن أصحابها لا يظهرون أبدا أي طرف خيط منها إنما الأطفال هم فقط من يظهر تلك الخيوط لأنهم يتصرفون بسجيتهم الطفولية، ولا يجب أن ننتظر كثيرا كمجتمع في دعم هذا القطاع وخصوصا ان العمل سيبقى متوقفا لمدة لن تقل عن إسبوعين قادمين حسب تطور حالة الكورونا محليا وعالميا فالسوق الأردني ليس بمعزل عن الأسواق العالمية ولذلك لا يجب أن يطول الإنتظار في تقديم الدعم سواء بشكل فردي كل حسب إستطاعته إو إبتكار حلول جميلة غير مؤذيه نفسيا وأيضا نتسائل هنا عن الجهود التي يقوم بها الوزراء المعنيون بهذا الشأن في حل هذا الإشكال العميق والذي يتعاظم يوميا؟ ونحن نعلم حق العلم أن المجتمع الأردني مجتمع طيب في غالبه متكاتف ومتكافل وهناك العديد من المنفقين وأهل الخير في السر والعلن وهنالك الجمعيات الخيرية وأيضا الكثير من المبادرات وحتى أن وزارة التنمية الإجتماعية أنشأت صندوقا خاصا لازال يصرخ مناديا أهل الخير لدعم إخوة لهم يعيشون فترة عصيبة جدا.

عادة ما أجتهد في خاتمة المواضيع لتوصيل رسالة ولم اجد أفضل من كلام الحبيب المصطفى في هذا الحديث العظيم، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد – يعني مسجد المدينة – شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ـ ولو شاء أن يمضيه أمضاه ـ ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام}
aliabusaleek@yahoo.com

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق