على هامش حراك ” بني عبيد الانفصالي واستقالة الروابدة من اعمار إربد”

كتب نادر خطاطبة
المطالبة بانفصال الجزء الجنوبي من مدينة اربد ( لواء بني عبيد ) عن ببلدية اربد الكبرى، لتشكيل بلدية مستقلة، ليست وليدة لحظة، وجذورها تمتد لما يزيد عن عشرين عاما، عانى منها سكان مناطق اللواء الخمس ” ايدون والحصن، الصريح ، كتم والنعيمة ” من تردي واقعهم الخدمي، مقارنة باعوام كانت فيها تلك المناطق بلديات مستقلة، مرتاحة نسبيا ما قبل دمج البلديات.

لم تهدأ حركة المطالبة بالفصل ، ومالت للتصعيد التدريجي، بمذكرات احتجاج شعبية ونيابية تارة ، ووقفات احتجاجية تارة أخرى، ناهيك عن الحراك الثقافي التوعوي على شكل منتديات وحوارات ، نمَّت المطالبة، ودفعت بها للواجهة على الدوام، وصولا لإعلان قرار حكومي رسمي قبل عام، بإنفاذ الفصل العام الحالي .

قبل يومين، اعلن رئيس مؤسسة اعمار اربد – مؤسسة تطوعية اعيد احياؤها بعد سبات – عبدالرؤوف الروابدة استقالته من المؤسسة، ومن مسبباتها رفض الفصل، لسلبيته وخطورته على المخطط الشمولي، والاضرار بمشاريع حيوية، للان هي أضغاث احلام، ومايدور حولها مجرد دراسات وتصاميم ثلاثية الابعا، د تعرض في المناسبات ، كسوق الخضار (الشرق أوسطي)، والانفاق والجسور، وتطوير الوسط التجاري، والنقل الحضري، فيما واقع الحال، العجز عن ترميم أمكنة مطبات تمت إزالتها مثلا .. لا حصرا .

استقالة الروابدة التي أشهرتها المؤسسة في غيابه، وبمؤتمر صحفي متواضع الحضور، لأسباب تعلمها الإدارة ، صعدت حملة مضادة على مواقع التواصل لأبناء اللواء مستهجنة الرفض ، ووصلت حد مطالبة من يسكن العاصمة، أن يبقى بعيدا عن مطالب أصحاب الحاجة والمعاناة اليومية.

المفارقة أن مشروع دمج البلديات ١٩٩٧-٢٠٠١، الذي قلص عددها بالتدريج من ٤٦٠ بلدية، لما دون المئة، استثنى لواء بني عبيد، دون سائر المراكز الإدارية بالمملكة، من استحداث بلدية، أو ضم بلدياته الخمس آنذاك ببلدية واحدة، ما أثار علامات استفهام وشكوك حول تدخلات، وضغوط لانفاذ هذا الأمر ، وأيا كانت الشكوك من حيث الصدقية او عدمها فهي محقة، اذا ما علمنا ان التشريعات الخاصة بالانتخابات النيابية، فصلت اللواء عن اربد المدينة بدائرة مستقلة، فالمواطن الناخب للبلدية هو ابن اربد ، وللنيابية هو ابن دائرة مستقلة اسمها بني عبيد ، رغم التداخل السياسي التشريعي مع الهم الخدمي للمنطقتين عموما.

اللافت أن مؤسسة اعمار اربد التي عادت للحياة بعد غياب ربع قرن، الآن هي من يحمل لواء معارضة الفصل، وهي سند رئيس البلدية بالأمر، ورغم مرور أكثر من عام على إشهار التوجه الحكومي بالفصل، الا انها لم تشهر معارضتها وقت القرار، ولم تقدم أي دراسة علمية تعزز معارضتها، بالرغم من أن ” الورق ” ومنهجية عمل المؤسسة تقول أن لديها فرقا متخصصة بجوانب العمل التنظيمي البلدي والخدمي.

مؤسسة الاعمار في معارضتها المستجدة، التي اشهرتها باستقالة الرئيس ، لم تستند للغة معلوماتية أو رقمية، ففي حين ترى مناطق بني عبيد وسكانها، أنها بقرة حلوب جبائيا لصالح اربد المدينة، كانت الإجابة الرسمية على الدوام أن العكس صحيح، ورغم أن رئيس البلدية الحالي نبيل الكوفحي، زعم أن البلدية تتحمل دينا مقداره عشرة ملايين دينار خدمة لبنى اللواء التحتية، إلا أن الفشل أو التحفظ على كشف ارقام مردود مناطق اللواء ماديا لصندوق البلدية، عزز من أحقية المطالبة بالفصل ، ناهيك عن أن بعض بلديات اللواء قبل الدمج ، كانت تحقق وفرا وفائضا في موازناتها، كبلدية ايدون في عهد طيب الذكر الحاج سامي الخصاونة .

ومن المفارقات ايضا ان بعض اعضاء المؤسسة، ممن كانت لهم صفات تمثيلية شعبية او رسمية فيما مضى، كانوا يحملون عرائض المطالبة بالفصل، حتى ان احدهم وقع مذكرة مع المئات، كعينة تمثيلية للواء وتبناها لتحقيق الفصل عام 2011، لكنه اليوم مناصر للضد، ما يشي ان الموقف برمته لا يستند الى منهجية دارسة لجدوى الفصل من عدمه .

خبراء في العمل البلدي يؤكدون ان الفصل سيحقق ايجابية للطرفين، بني عبيد وبلدية اربد ، مستندين على ان جغرافية اللواء توازي أو اكبر من المدينة، بالتالي فالبلدية تحملت أو حمّلت عبئا إداريا وماليا وخدميا ليس بمقدورها، انعكس سلبا على ادائها عموما، واضرت بحغرافيا البلديات التي حُلت وضمت إليها، وما حكاية المشاريع المأمولة إلا شماعة للحيلولة دون الفصل، وبافتراض أن تلك المشاريع قابلة للتنفيذ، فالقضية يمكن حلها بتشاركية يتفق عليها بسياق تعاون البلديات .

مناصرون لرفض الفصل سعوا إلى العزف على وتر أن القرار الحكومي رغبة شخصية لرئيس الوزراء بشر الخصاونة، باعتبار انتمائه الجغرافي للمنطقة، وتلك تهمة لاشك أنه منها براء، تبعا لتاريخ وحراك المطالبة الذي يعود لأكثر من عقدين، وعراب الفصل لاشك أنه وزير الإدارة المحلية توفيق كريشان، الذي تولدت لديه قناعة بأحقية الفصل ذات عام جراء ما طرح أمامه من مطالبات مسندة ، ووعد بانفاذه فيما لو تولى ملف البلديات ذات عام وهو ما تحقق.

وبعيدا عن الانتصار لمواقف الفصل أو مناهضته ، نذّكر أن مؤسسة اعمار اربد بعد أن عادت الحياة لاوصالها ، كان مؤملا أن تسهم في التطوير ، استثماريا وتنمويا وخدميا، بعد أن شكلت لجانا للتطوير والتنظيم الحضري والمروري، والبيئي والثقافي، وبدا واضحا أن اختيار إدارتها كانت أهدافه شخصيات ذات حضور، على الصعيدين المجتمعي والرسمي، لتحقيق جزء من هذه الأهداف، لكن شيئا من ذلك لم يتحقق، وعلى العكس تماما فملف إدارة اربد عاصمة الثقافة العربية، والشوائب الكثيرة التي علقت به، تشي أن التنظير شيء ، والقدرة على الخدمة العامة شيء آخر .

إن مرور قرابة ربع قرن على استحداث اربد الكبرى، فيها مرارة خدمية ليس لمناطق لواء بني عبيد فحسب، وانما غيرها، ما يستوجب إعادة النظر بأمور كثيرة في واقع التردي الخدمي، وانحداره لمستوى لافت منذ سنوات، وقد يكون فصل لواء بني عبيد بدايتها..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى