على طاري (السبونسر)!

مقال الخميس 10-10-2019
على طاري (السبونسر)!
أستطيع أن أفهم عبارة: “هذه البرنامج برعاية” صارت ضرورة تسبق بعض البرامج أو تضاف عند نهايتها كدليل على نجاحها أو تغطية نفقاتها من زاوية تجارية ربحية ، وأستطيع أن أفهم أن النشرة الجوية أصبحت (برعاية) ، والنشرة الإقتصادية (برعاية) ،والفقرات التوعوية (برعاية) ، والمباعدة بين الأحمال (برعاية) وحتى نشرة الوفيات صارت (برعاية) أيضا..لكن لا أستطيع أن أفهم أن عبارة : “هذا الوطن برعاية”..فالأوطان ليست سلعة ، والأوطان ليست مشروعاً ربحياً خاصاً تبحث له عن “سبونسر”!.
**
وعلى طاري (السبونسر) فقد قدّمت لنا ألمانيا مشكورة مساعدات غير مسبوقة بقيمة 729 مليون يورو ، 400 مليون لدعم التعليم والمياه..تعالوا الى تفاصيل ما يقدّمه لنا أخوالنا الألمان : دعمت ألمانيا من خلال مساعداتها تحسين إمدادات المياه ل2.8 مليون نسمة أردني ولاجئ سوري ،وقامت بتزويد مليون وأربعمائة ألف مواطن أردني بمياه الشرب وقاموا بناء 37 مدرسة جديدة على نفقة الحكومة الألمانية ..كل هذا تقوم به الحكومة الألمانية بالنيابة عن الحكومة الوطنية المحلية الأردنية ،التي لم نر منها سوى المديونية والضرائب والتذمّر..وتأخذ رسوم مضاعفة عند تقديم طلب اشتراك للماء ،وفاتورة مرتفعة نصفها ضرائب تعكر صفو الماء نفسه..
وعلى طاري (السبونسر) أيضاَ..ستحوّل لنا الحكومة الأمريكية 750 مليون دولار قبل نهاية هذا العام 2019 دعماً للخزينة لتكون قد أوفت بالتزامها السنوي البالغ مليار ونصف.. علما أننا “شفطنا” ال750 الأولى…والجماعة ما قصروا بعد ان دفعوا المستحق عليهم..
وعلى طاري (السبونسر) قبل شهر من الآن قالت أن المفوضية الأوروبية أنها ستقدّم مساعدات للأردن لخلق فرص للوظائف وتحفيز النمو وتشجيع الاستثمار بقيمة (500) مليون يورو، ثم ورد الأخبار عن قرض ميسّر طويل الأجل وبفائدة بسيطة فقد اختلف فقاء التخطيط في سرد الروية ،وهذا دليل أن (الوظائف والاستثمار) برعاية الأوروبيين ، بينما تقوم حكومتنا الوطنية المحلية الأردنية ،بعرقلة الاستثمار وتوظيف أبناء المسؤولين والنواب والوزراء بالدرجات العليا والمراكز الحساسة لتصل البطالة الى 29%.
وعلى طاري (السبونسر) فنحن بانتظار وديعة قطرية بقيمة مليار دولار، كعربون لتصافي القلوب وعودة “القروش” الى مجاريها..
وعلى طاري (السبونسر) تأهيل الطريق الصحراوي الذي يعد مسؤولية الدولة ،واحد من مشاريعها الحيوية هو أيضا منحة من الصندوق السعودي بقيمة (138) مليار دولار، بينما حكومتنا المحلية الوطنية الأردنية قامت بإلغاء المسرب الثالث حتى توفر من المنحة..
وعلى طاري (السونسر)..في آخر تحديث لموقع اليو اسد ايد قبل شهر .. كتبوا : (فإن البلاد بحاجة إلى 5000 غرفة صفية إضافية خلال السنوات الأربع القادمة. ولدعم هذا المجهود، فإن الوكالة الأمريكية ستبني 2000 من هذه الغرف الصفية، وذلك باستثمار $ 230 مليون لبناء 25 مدرسة جديدة، وتوسعة 120 مدرسة، وتجديد 132 مدرسة أخرى).
اذا كل ما سبق هو عبارة عن منح ومساعدات وحسنات الدول..أين دولة الانتاج التي صدعوا رؤوسنا بها..وأين تذهب أموالنا كلها؟ وكيف يزيد الدين العام في سنة واحد مليار و570 مليون..برغم كل الضرائب والرسوم ورفع الدعم عن كل السلع بالاضافة الى المنح والقروض..

فيش حدا يتضمّنا “قلم قايم”؟

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

‫4 تعليقات

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق