علماء الإسلام وقوة الجاذبية وقوانين الحركة

#علماء #الإسلام و #قوة_الجاذبية و #قوانين_الحركة

الدكتور #منصور_أبوشريعة_العبادي / جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية

لكي يتمكن البشر من إدراك مدى الإعجاز الموجود في مخلوقات الله عز وجل فقد اقتضت حكمته سبحانه أن يخلقها وفق أسس علمية واضحة وقوانين ثابتة وعلى فترات زمنية محددة على الرغم من أن الله قادر على خلقها من العدم في لحظة واحدة. فعندما أراد الله عز وجل أن يخلق السموات والأرض من العدم قام سبحانه أولا بخلق مادتها الأولية وهي الجسيمات الأولية على شكل سحابة من الدخان الذي ملأ الفضاء الكوني ثم خيرهما سبحانه بين أن يتكونا طوعا أو كرها فاختارتا الطريقة الطوعية في إشارة إلى أن خلقهما سيتم وفق قوانين فيزيائية أودعها الله مادة هذا الكون مصداقا لقوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)) فصلت. وما ينطبق على السموات والأرض من قبول خلقهما بطريقة طوعية ينطبق على كل ما خلق الله عز وجل من مخلوقات في هذا الكون بما فيها الكائنات الحية. ويجب أن لا يفهم بأي شكل من الأشكال أن قبول الكون لأن يتكون بطريقة طوعية وليست قسرية أن خلقه قد تم كيفما اتفق بل إن الله عز وجل قد قام بتصميم كل شيء فيه بحيث يكون شكله في كل لحظة زمنية على الصورة التي أرادها الله له مصداقا لقوله تعالى “قال ربّنا الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى” طه. فقد أكد القرآن الكريم على أن هذه المخلوقات قد تم خلقها وفق تقدير بالغ كما في قوله تعالى “وخلق كلّ شيء فقدّره تقديرا” الفرقان وقوله تعالى “إنّا كلّ شيء خلقناه بقدر” القمر وقوله تعالى “وكلّ شيء عنده بمقدار” الرعد وقوله تعالى “الذي أحسن كلّ شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين” السجدة 7، وقوله تعالى “صنع الله الذي أتقن كلّ شيء” النمل 88. إن الحكمة التي أرادها الله من وراء اختياره لهذه الطريقة في الخلق هي لكي يدرك البشر مدى علم وقدرة من قام بتصنيع هذه المخلوقات إذا ما تمكنوا من كشف الأسرار العلمية المتعلقة بعملية تصنيعها. ولتحقيق هذا الهدف نجد أن القرآن الكريم يزخر بالأيات القرآنية التي تحث البشر على التفكير فيما خلق الله من مخلوقات لعل ذلك يقودهم لكشف أسرار خلقها وبالتالي يعترفون بوجود صانع لا حدود لعلمه وقدرته يقف وراء تصنيعها. وممّا يؤكد صدق هذا القرآن وأنه منزل من لدن عليم خبير، هو تأكيده المتكرر على وجود أسرار وألغاز في تركيب هذه المخلوقات وتأكيده على أن البشر سيتمكنون في المستقبل من كشف هذه الأسرار ومعرفة أوجه إعجازها وذلك في قوله تعالى “سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنّه الحقّ أولم يكف بربّك أنّه على كلّ شيء شهيد” فصلت 53، وفي قوله سبحانه “وقل الحمد لله سيريكم ءاياته فتعرفونها وما ربّك بغافل عمّا تعملون” النمل 93. فصيغة المستقبل الواردة في كلمتي سنريهم وسيريكم في هاتين الآيتين، تشير بشكل واضح إلى أن أوجه الإعجاز الموجودة في مخلوقات الله ستتجلى للبشر في المستقبل رغم أن هذه المخلوقات موجودة منذ أن خلق الله هذا الكون.

لقد تمكن علماء الفيزياء من اكتشاف القوى الطبيعية الأربع التي تحكم عمل جميع المكونات المادية للكون وهي قوة الجاذبية (gravity force) والقوة الكهربائية (electric force) والقوة النووية القوية (strong nuclear force) والقوة النووية الضعيفة (weak nuclear force). فقوة الجاذبية هي قوة تجاذب بعيدة المدى بين الأجسام ذات الكتلة وهي المسؤولة عن تشكل جميع أجرام الكون من مجرات ونجوم وكواكب وكويكبات من ذرات العناصر الطبيعية وخاصة الهيدروجين والهيليوم. أما القوة الكهرومغناطيسية فهي قوة تجاذب أو تنافر بعيدة المدى بين الجسيمات المشحونة وهي المسؤولة عن تكون ذرات العناصر من الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات من خلال دوران الإلكترونات سالبة الشحنة في مدارات محددة حول النواة المكونة من بروتونات موجبة الشجنة ونيوترونات عديمة الشحنة. وأما القوة النووية القوية فهي قوة تجاذب شديدة وقصيرة المدى تعمل على ربط البروتونات والنيوترونات ببعضها البعض داخل نواة الذرة رغم وجود قوة التنافر الكهربائية بين البروتونات. وأما القوة النووية الضعيفة فهي قوة قصيرة المدى تعمل على تحلل بعض الجسيمات وتحولها من نوع إلى نوع آخر كتحول النيوترون إلى بروتون أو العكس وبالتالي تحول بعض العناصر الطبيعية إلى بعضها البعض تحت ظروف محددة كما يجري من تحولات نووية داخل النجوم. وتمكن علماء الفيزياء الفلكية من كشف الحقب (epoch) التي تم خلالها تحول سحابة الدخان المكونة من الجسيمات الأولية الناتجة عن الانفجار الكوني العظيم تحت تأثير هذه القوى الأربع إلى هذا الكون البديع المكون. لقد تمت ستة من هذه الحقب في الثانية الأولى من عمر الكون حيث بدأت بحقبة بلانك (Planck Epoch) وهي لحظة حدوث انفجار كوني عظيم (Big Bang) لما يسمى بالبيضة الكونية (cosmic egg) التي كانت تحتوي على جميع مادة وطاقة هذا الكون. لقد كان الكون عند ساعة الصفر على شكل نقطة مادية غاية في الصغر (gravitational singularity) لها درجة حرارة وكثافة غاية في الكبر ولا يعرف العلماء على وجه التحديد ماهية المادة الأولية التي انبثق منها هذا الكون ولا من أين جاءت ولماذا اختارت هذا الوقت بالتحديد لكي تنفجر ولا يعرفون كذلك أيّ شيء عن حالة الكون قبل الانفجار وصدق الله العظيم القائل “مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا” الكهف 51. ويغلب على ظن العلماء أن مادة الكون كانت عند بداية الانفجار مادة صرفة ذات طبيعة واحدة وتحكمها قوة طبيعية واحدة بدأت بالتمدد بشكل رهيب وبسرعات غاية في الكبر نتيجة لهذا الانفجار لتملأ الفضاء من حولها بسحابة من المادة الصرفة العالية الحرارة والكثافة أو سحابة من الدخان حسب تسمية القرآن الكريم. وفي حقبة التوحد الكبير(Grand Unification Epoch) انفصلت قوة الجاذبية عن بقية قوى الطبيعة الأساسية الأربع وبدأ تشكل بعض الجسيمات الأولية (elementary particles) وضديداتها (antiparticles) تلتها حقبة الانتفاخ (Inflationary Epoch) حيث انفصلت القوة النووية القوية وبدأ الكون بالتمدد بشكل أسي وليس خطي ليظهر ما يسمى بالكون المنتفخ (inflated universe). وفي حقبة الكهروضعيفة (Electroweak Epoch) التي لا زالت فيها القوة الكهربائية والقوة النووية الضعيفة متحدة امتلأ الكون بما يسمى بالبوزنات (bosons) وهي الجسيمات الحاملة لقوى الطبيعة (force carriers) والفوتونات (photons) أي أن الكون كان مكون بشكل رئيسي من الإشعاعات (radiation). وفي حقبة الكوارك (Quark Epoch) بدأت الجسيمات الأولية المكونة للذرات والتي أهمها الكواركات والإلكترونات بالتشكل وذلك بعد انفصال القوة الكهربائية عن القوة النووية الضعيفة. وفي الحقبة السادسة والأخيرة من حقب الثانية الأولى من عمر الكون وهي حقبة الهادرون (Hadron Epoch) وبعد أن هبطت درجة حرارة الكون إلى تريليون درجة بدأت الهادرونات كالبروتونات والنيوترونات وهي الجسيمات المكونة لنوى الذرات بالتشكل.

أما حقب ما بعد الثانية الأولى فهي حقبة الليبتون (Lepton Epoch) وامتدت من بعد الثانية الأولى إلى ثلاثة دقائق من عمر الكون وفيها ظهرت الليبتونات وهي الإلكترونات (electrons) وضديداتها البوزترون (positrons) بالظهور بكميات كبيرة. وفي حقبة تشكل النوى (Nucleosynthesis epoch) والتي امتدت من ثلاث دقائق إلى عشرين دقيقة بدأت نوى ذرات الهيدروجين والهيليوم بالتشكل من البروتونات والنيوترونات وذلك بعد أن هبطت درجة حرارة الكون إلى بليون درجة. وفي حقبة الفوتون (Photon Epoch) والتي امتدت حتى 240 ألف عام أصبح الكون مكون بشكل رئيسي من ذرات الهيدروجين والهيليوم المتأينة (ionized) وكذلك الإلكترونات وكميات ضخمة من الفوتونات التي تحمل معظم طاقة الكون. وفي حقبة الارتباط (Recombination) والتي امتدت حتى 300 ألف عام ابتدأت الإلكترونات بالإرتباط بنوى ذرات الهيدروجين والهيليوم لتنتج ذرات متعادلة كهربائيا وذلك بعد أن هبطت درجة حرارة الكون إلى ثلاثة ألاف درجة. وفي الحقبة المظلمة (Dark Age) والتي امتدت حتى 150 مليون عام كان يتم امتصاص الفوتونات من قبل ذرات الهيدروجين والهيليوم ولا ينفذ منها أي كمية تذكر إلى الخارج ولذا كان الظلام يسود الكون في هذه الحقبة. وفي حقبة التأين (Reionization epoch) والتي امتدت حتى ألف مليون عام بدأت النجوم والمجرات الأولية بالتشكل وبدأت الإشعاعات التي تصدرها هذه النجوم نتيجة التفاعلات النووية فيها بإعادة تأيين ذرات الهيدروجين والهيليوم المحيطة بهذه النجوم وقل بذلك امتصاصها للفوتونات وبدأ الظلام ينقشع تدريجيا ليصبح الكون شفافا كما نشاهده اليوم.

علماء الإغريق وقوة الجاذبية

لم يكن من الصعب على علماء الطبيعة إكتشاف وجود قوة الجاذبية منذ ما يزيد عن الفي سنة وربما أكثر وذلك لأنهم كانوا يشاهدون آثارها بأم أعينهم في جميع نشاطاتهم اليومية. فالأشياء إذا ما رفعتها عن سطح الأرض وأفلتها فإنها سرعان ما تسقط وتعود إلى الأرض وحتى لو قذفتها إلى الأعلى بقوة فإنها ستطير في الفضاء لفترة زمنية محددة ثم تعود إلى الأرض. إن أول من كتب عن ظاهرة الجاذبية وحاول تفسير كنها هو الفيلسوف الإغريقي أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد حيث قال أن الأجسام تتحرك باحثة عن مكانها الطبيعي في الكون فالأجسام الثقيلة التي تتكون من التراب والماء تسقط نحو الأرض بينما الأجسام الخفيفة كالدخان والسحب فإنها ترتفع إلى أعلى لأن مكانه الطبيعي هو السماء. وقد أخطأ أرسطو حين قال أن سرعة سقوط الأجسام نحو الأرض تتناسب طرديا مع وزنها فالأجسام الثقيلة تصل إلى الأرض قبل الأجسام الخفيفة إذا ما أسقطت من نفس الإرتفاع. أما الأجرام السماوية فقد علل أرسطو عدم سقوطها إلى الأرض بأنها محكومة بقوانين تختلف عن القوانين التي تعمل على الأجسام الأرضية حيث أنها أجسام مثالية تنتمي إلى عالم الكمال. ولم يتم إضافة أي مساهمات تذكر عن الجاذبية من قبل علماء الإغريق والرومان بعد أرسطو.

علماء الإسلام وقوة الجاذبية

مع بداية ظهور العصر الذهبي للحضارة الإسلامية في القرن التاسع الميلادي قام علماء الطبيعة المسلمون بترجمة ودراسة كتب العلماء الإغريق في مختلف مجالات علوم الطبيعة وأضافوا إليها إضافات وإسهامات كبيرة أدت إلى ظهور ثورة علمية جديدة لا تقل عن الثورة العلمية الإغريقية. ففي مجال دراسات الجاذبية قام عالم الطبيعة ابن خرداذبة الخرساني في بداية القرن الثالث الهجري بوصف جاذبية الأرض في كتابه المسالك والممالك ما نصه (والأرض جاذبة لما في أبدانهم من الثقل لأن الأرض بمنزلة الحجر الذي يجتذب الحديد). أما عالم الفلك والرياضيات الشهير ثابت بن قرة فقد شرح في نفس القرن خصائص الجاذبية بشكل دقيق وقال إنها موجودة في كل الأجسام ويقل تأثيرها مع بعد المسافة بين الأجسام وهذا تماما ما صاغه اسحق نيوتن رياضيا في القرن السابع عشر ميلادي حيث قال ابن قرة (إن (الشيء ينجذب إلى مثله، والأصغر ينجذب إلى الأعظم وإلى المجاور الأقرب قبل انجذابه إلى مجاوره الأبعد). لقد بلغت عبقرية ابن قرة أنه تخيل أن الأرض لو تم تفجيرها فتطاريت أجزاؤها في الفضاء لتجاذبت هذه الأجزاء ولكونت أرضا كروية من جديد في أي مكان في الفضاء فقال (بل لو توهم أن الأرض كلها قد رفعت إلى فلك الشمس ثم أطلق من الموضع الذي هي فيه آلان حجر لكان يرتفع ذلك الحجر إليها لطلبه للشيء العظيم الذي هو شبيهه، وكذلك لو توهم أنها قد تقطعت وتفرقت في جوانب العالم ثم أطلقت لكان يتوجه بعضها إلى البعض ويقف حيث يتهيأ التقاء جملة أجزائها فيه ولا تفارق ذلك الموضع لأنه لا فرق بين موضعها حينئذ وموضعها آلان وكانت أجزاؤها إذا بعدت من ذلك الموضع طلبته على حسب ما عليه الأمر في هذا الوقت. ولإن كل جزء يطلب جميع الأجزاء منها طلبا واحدا ولما استحال أن يلقى الجزء الواحد جميع الأجزاء لا جرم طلب أن يكون قربه من جميع الأجزاء قربا واحدا متساويا وهذا هو طلب الوسط ثم إن جميع الأجزاء هذا شأنها فيلزم من ذلك استدارة الأرض وكرويتها وأن يكون كل جزء منها يطلب المركز حتى يستوي قربه من الجملة).

أما البيروني فقد أشار في القرن الرابع الهجري في كتابه القانون المسعودي إلى قوة الجاذبية الأرضية وأن تأثيرها على الأجسام يعتمد على بعدها عن مركز الأرض وهذا ما يعرف اليوم بمركز الثقل فقال (إن الأجسام الساقطة تنجذب نحو مركز الأرض وإن اختلاف قوة الجذب يرجع إلى المسافة بين الجسم الساقط و هذا المركز). بل ذهب البيروني إلى أبعد من ذلك وأشار إلى أن جميع الأجرام وليس الأرض فقط تمتلك مثل هذه الجاذبية وأن الأجسام تجذب بعضها البعض فقال ( إن كل جسم ينجذب نحو مركز الجسم الآخر لأنهما الأثنان يمتلكان خاصية الجذب و ليس الأثير). ولم يكن بإمكان البيروني وهو يجهل قوة الطرد المركزي تفسير بقاء الشمس والكواكب والقمر سابحة في السماء ولا تسقط على الأرض رغم وجود قوة الجذب بينها فوكل الأمر لله عز وجل فقال ( لو لم تمتلك الاجرام السماوية (كالقمر و الشمس) تلك الخاصية لأنجذبت الى مركز الأرض لأن الأرض تمتلك تلك الخاصية، و لكنها تبقى سابحة في الأعلى لأنها ممسوكة و محفوظة و مجذوبة بتدخل من الله). وقال الجغرافي والفلكي اليمني ابن الحائك الحسن بن أحمد الهمداني في القرن الرابع الهجري في كتابه الجوهرتين العتيقتين في وصف كروية الأرض وجاذبيتها (فمَن كان تحتها (أي الأرض) فهو في الثابت في قامته كمن فوقها، ومسقطه وقدمه إلى سطحها الأسفل كمسقطه إلى سطحها الأعلى، وكثبات قدمه عليه، فهي بمنزلة حجر المغناطيس الذي تجذب قواه الحديد إلى كل جانب). وقد تحدث أبو جعفر الخازن في القرن الرابع الهجري عن التسارع أو العجلة في سقوط الأجسام نحو الأرض في كتابه المدخل الكبير إلى علم النجوم (إن ذلك ناتج عن قوة تجذب هذه الأجسام باتجاه مركز الأرض). وشرح ابن سينا في القرن الخامس الهجري في كتابه الإشارات والتنبيهات بعض خصائص الجاذبية فقال ” القوة في الجسم الأكبر، إذا كانت مشابهة للقوة في الجسم الأصغر حتى لو فصل من الأكبر مثل الأصغر، تشابهت القوّتان بالإطلاق، فإنها في الجسم الأكبر أقوى وأكثر، إذ فيها من القوة شبيهة تلك). وأشار عبد الرحمن الخازني في القرن السادس الهجري في كتابه ميزان الحكمة إلى الجاذبية الأرضية فقال (إن الأجسام تتجه في سقوطها إلى الأرض، وأن ذلك ناتج عن قوة تجذب هذه الأجسام في اتجاه مركز الأرض). وقال أيضا أن الجاذبية هي التي تعطي الثقل للأجسام فقال (الجسم الثقيل هو الجسم الذي يتحرك بواسطة قوة ضمنية، وبشكل ثابت، بإتجاه مركز العالم. إنه لمن الكافي القول: أني أعني أن الجسم الثقيل هو الجسم الذي لديه قوة تحركه بإتجاه النقطة المركزية، وبشكل ثابت بإتجاه المركز، ودون أن يتحرك من قبل هذه القوة في أي إتجاه مختلف؛ وهذه القوة المرجعية هي ضمنية في الجسم، لا تشتق بدونه، ولا تنفصل عنه). وأشار كذلك إلى أن ثقل الجسم يعتمد على بعده عن مركز الجاذبية الأرضية وهو يعني طاقة الوضع للجسم فقال (لكل جسم ثقيل معروف الوزن وموضوع على مسافة معينة من مركز العالم، فإن جاذبيته الأرضية تعتمد على تأثيره عن بعد من قبل مركز العالم. لهذا السبب، تعتمد الجاذبية الأرضية للأجسام على المسافات التي تبعد بها عن مركز العالم. حيث انه كلما ازداد بعد الجسم عن مركز العالم، أصبح أكثر ثقلاً؛ وكلما اقترب من مركز العالم، أصبح أخف ثقلاً). وأشار الخازني كذلك إلى أن الأجسام تفقد جزءا من وزنها إذا كانت مغمورة في الماء أو الهواء فقال (إن للهواء وزنًا وقوة رافعة كالسوائل تمامًا؛ فالهواء كالماء يحدث ضغطًا من أسفل إلى أعلى على أي جسم مغمور فيه، وعلى ذلك فإن وزن أي جسم مغمور في الهواء ينقص عن وزنه الحقيقي، وأن مقدار ما ينقص من الوزن يتوقف على كثافة الهواء). ومن علماء الدين الاسلامي الذين أقروا بوجود الجاذبية الأرضية شيخ الاسلام ابن تيمية في القرن الثامن الهجري وقام بتفسير ظاهرة بقاء ماء البحار والمحيطات ملتصفا بسطح الأرض الكروية ومتكورا مع تكورها بسبب ما سماه محط الأثقال فقال ( اعْلَمْ أَنَّ “الْأَرْضَ” قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا كُرَوِيَّةُ الشَّكْلِ وَهِيَ فِي الْمَاءِ الْمُحِيطِ بِأَكْثَرِهَا؛ إذْ الْيَابِسُ السُّدُسُ وَزِيَادَةٌ بِقَلِيلِ وَالْمَاءُ أَيْضًا مُقَبَّبٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِلْأَرْضِ وَالْمَاءُ الَّذِي فَوْقَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا مِمَّا يَلِي رُءُوسَنَا وَلَيْسَ تَحْتَ وَجْهِ الْأَرْضِ إلَّا وَسَطُهَا وَنِهَايَةُ التَّحْتِ الْمَرْكَزُ؛ فَلَا يَكُونُ لَنَا جِهَةٌ بَيِّنَةٌ إلَّا جِهَتَانِ: الْعُلُوُّ وَالسُّفْلُ وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ الْجِهَاتُ بِاخْتِلَافِ الْإِنْسَانِ. فَعُلُوُّ الْأَرْضِ وَجْهُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وَأَسْفَلُهَا مَا تَحْتَ وَجْهِهَا – وَنِهَايَةُ الْمَرْكَزِ – هُوَ الَّذِي يُسَمَّى مَحَطَّ الْأَثْقَالِ فَمِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَالْمَاءُ مِنْ كُلِّ وُجْهَةٍ إلَى الْمَرْكَزِ يَكُونُ هُبُوطًا وَمِنْهُ إلَى وَجْهِهَا صُعُودًا).

علماء الإسلام وقوانين الحركة
من المعروف والمؤكد أن العالم الإنجليزي إسحق نيوتن هو أول من قام بصياغة قانون الجاذبية وقوانين الحركة الثلاث رياضيا في القرن السابع عشر الميلادي. ولكن قد يجهل كثير من الناس أن علماء الإسلام قد عرفوا قوانين الحركة الثلاث وقاموا بوصفها وصفا دقيقا وعرفوها كما عرفها نيوتن بشكل عام. فقد قام ابن سينا في القرن الرابع الهجري بتعريف قانون نيوتن الأول في كتابه الإشارات والتنبيهات فقال “إنك لتعلم أن الجسم إذا خُلِّي وطباعه، ولم يَعْرِضْ له من خارجٍ تأثيرٌ غريبٌ، لم يكن له بُدٌّ من موضع معين وشكل معين، فإن في طباعه مبدأ استيجاب ذلك، وليست المعاوقة للجسم بما هو جسم، بل بمعنى فيه يطلب البقاء على حاله”. وهذا التعريف مطابق إلى حد كبير للنص الحديث لقانون نيوتن الأول وهو (إن الجسم يبقى في حالة سكون أو في حالة منتظمة في خط مستقيم ما لم تُجبره قوى خارجية على تغيير هذه الحالة). وقام هبة الله بن ملكا البغدادي في القرن السادس الهجري في كتابه المعتبر في الحكمة بصياغة قانون نيوتن الثاني وكذلك الثالث حيث عرف القانون الثاني بقوله (وكل حركة ففي زمان لا محالة، فالقوة الأشدّ تُحرِّك أسرع وفي زمن أقصر.. فكلما اشتدت القوة ازدادت السرعة فقصر الزمان، فإذا لم تتناه الشدة لم تتناه السرعة، وفي ذلك تصير الحركة في غير زمان أشد؛ لأن سلب الزمان في السرعة نهاية ما للشدة). وهذا يناظر قانون نيوتن الثاني والذي يقول أن تسارع الجسم يزداد مع زيادة القوة المؤثرة عليه إلا أن نيوتن قام بتحديد الصيغة الرياضية للقانون وهي أن مقدار تسارع الجسم يساوي حاصل تقسيم القوة المؤثرة على كتلة الجسم. ووصف ابن ملكا كذلك قانون نيوتن الثالث الذي ينص على أن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه بقوله (إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر، وليس إذا غلب أحدهما فَجَذَبَهَا نحوه يكون قد خلت من قوة جذب الآخر، بل تلك القوة موجودة مقهورة، ولولاها لما احتاج الآخر إلى كل ذلك الجذب). وقد قام ابن ملكا أيضا في نفس الكتاب بتصحيح خطأ “أرسطو” في أن الأجسام الثقيلة تسقط أسرع من الأجسام الخفيفة وبهذا فقد سبق جاليليو في إثبات أن سرعة الجسم الساقط سقوطا حرا في الفراغ لا تتوقف على كتلتها فقال (وأيضًا لو تحركت الأجسام في الخلاء لتساوت حركة الثقيل والخفيف والكبير والصغير والمخروط والمتحرك على رأسه الحاد والمخروط المتحرك على قاعدته الواسعة، في السرعة والبطء؛ لأنها إنما تختلف في الملاء بهذه الأشياء بسهولة خرقها لما تخرقه من المقاوم المخروق كالماء والهواء وغيرهما). وقد أوضح ابن ملكا تأثير الجاذبية الأرضية على حركة المقذوفات وقال إن القوة التي يقذف بها الجسم إلى الأعلى تعمل ضد قوة الجاذبية الأرضية (فكذلك الحجر المقذوف فيه ميل مقاوم للميل القاذف؛ إلا أنه مقهور بقوة القاذف؛ ولأن القوة القاسرة عرضية فيه، فهي تضعف لمقاومة هذه القوة والميل الطبيعي ولمقاومة المخروق.. فيكون الميل القاسر في أوله على غاية القهر للميل الطبيعي، ولا يزال يضعف ويبطئ الحركة ضعفًا بعد ضعف وبطئًا بعد بطء حتى يعجز عن مقاومة الميل الطبيعي، فيغلب الميل الطبيعي فيحرك إلى جهته، ومن توهم أن بين حركة الحجر علوا المستكرهة بالتحليق وبين انحطاطه وقفة فقد أخطأ، وإنما تضعف القوة المستكرهة له وتقوى قوى ثقله، فتصغر الحركة، وتخفي حركته على الطرف، فيتوهم أنه ساكن). وقد شرح ابن الهيثم في القرن الخامس الهجري في كتابه المناظر قانون نيوتن الثالث فقال (المتحرك إذا لقي في حركته مانعًا يمانعه، وكانت القوة المحركة له باقية فيه عند لقائه الممانع، فإنه يرجع من حيث كان في الجهة التي منها تحرك، وتكون قوة حركته في الرجوع بحسب قوة الحركة التي كان تحرك بها الأول، وبحسب قوة الممانعة). وكذلك أشار فخر الدين الرازي في القرن السابع الهجري في كتابه المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات إلى قانون نيوتن الثالث فقال (الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان حتى وقفت في الوسط، لا شك أن كل واحد منهما فعل فيها فعلاً معوَّقًا بفعل الآخر).
إسحق نيوتن وقانون الجاذبية وقوانين الحركة الثلاث

ينص قانون الجاذبية الذي اكتشفه الفيزيائي والرياضي الانجليزي الشهير اسحق نيوتن في عام 1687م على أن أي جسمين في هذا الكون يجذبان بعضها البعض بقوة تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسيا مع مربع المسافة بين مركزيهما وبثابت تناسب يسمى ثابت التجاذب الكوني (universal gravitational constat G= 6.674×10-11 m3/kg.s2) . وإلى جانب قانون الجاذبية اكتشف نيوتن في نفس الفترة قوانين الحركة الثلاث فأولهما ينص على أن الجسم يبقى على حالته من سكون أو حركة طالما لم تؤثر عليه قوة خارجية. وأما الثاني فينص على أن الجسم إذا ما اثرت عليه قوة ثابتة فإنه يتسارع بمقدار يساوي حاصل قسمة القوة على كتلته وأما الثالث فينص على أن الجسم إذا أثر بقوة على جسم آخر فإن الجسم الثاني سيؤتر بنفس القوة على الجسم الأول ولكن بعكس الاتجاه أو بصيغة أخرى لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه. لقد أحدثت قوانين نيوتن ثورة في شتى المجالات أولها الفهم الصحيح لحركة كل متحرك وسكون كل ساكن سواء في الأرض أو في السماء كحركة الحيوانات على الأرض وطيران الطيور وبعض الحشرات في الجو وجريان الأنهار وحركة الهواء والسحب والعواصف وسقوط الأمطار والثلوج وحركة الأمواج والمد والجز في مياه البحار والمحيطات وكذلك دوران وجريان الأجرام السماوية من مجرات ونجوم وكواكب وكويكبات ومذنبات ونيازك وغيرها في الفضاء الكوني. أما الثورة الأخرى فهي استخدام هذه القوانين في تصنيع وبناء أنواع لا حصر من المصنوعات الساكنة والمتحركة على أكمل وجه لما فيه مصلحة البشر ورفاهيتهم. فمن المصنوعات الساكنة المنازل والعمارات وناطحات السحاب والجسور والطرق والسدود والأنفاق والقنوات حيث يتطلب في تصميمها معرفة مراكز الثقل وقوى الشد والسحب والضغط المؤثرة عليها. ومن المصنوعات المتحركة مختلف أنواع الآلات والمحركات الميكانيكية والكهربائية والمركبات والطائرات والقطارات والسفن والبواخر والغواصات والصواريخ والمقذوفات والأقمار الصناعية والمركبات الفضائية وغيرها.

إن أول ما قام به نيوتن بعد وضعه لقوانينه هو التأكد من صحة نموذج كوبرنيكس لمركزية الشمس وكذلك صحة قوانين كيبلر الثلاث المتعلقة بشكل مدارات وسرعات الكواكب حول الشمس باستخدام قانون الجاذبية وقوانين الحركة بطريقة رياضية بحتة. ففي عام 1619م تمكن الفلكي الألماني جوهانس كيبلر (Kepler) من خلال القياسات التجريبية التي قام بها علماء سبقوه لمدارات الكواكب حول الشمس من تحديد أشكال ومواصفات هذه المدارات. فقد قام كيبلر بوضع ثلاثة قوانين رياضية تجريبية تصف بدقة عالية طبيعة هذه المدارات فالقانون الأول يحدد شكل المدار الذي يتخذه الكوكب حول الشمس وهو مدار بيضاوي أو اهليلجي بحيث تكون الشمس في إحدى بؤرتيه وأما الثاني فيحدد سرعة الكوكب في المدار وأما الثالث فيحدد زمن دورة الكوكب في مداره. ومع ظهور هذه القوانين الثلاث لكيبلر زال أي شك في نموذج مركزية الشمس الذي اقترحه الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكس (Nicolaus Copernicus) في عام 1543م بسبب قدرته الفائقة على تحديد مدارات وسرعات جميع كواكب المجموعة الشمسية. وكانت النتيجة التي حصل عليها نيوتن بطريقة رياضية بحتة بالاعتماد على قوانين فيزيائية هو التوافق التام مع قوانين كيبلر المبنية على القياسات التجريبية. ومع ظهور قوانين نيوتن أصبح تفسير حركات جميع أجرام السماء وليس فقط كواكب المجموعة الشمسية في منتهى السهولة بالنسبة للمختصين في هذا المجال. أما النتيجة الأهم لهذه القوانين فهي أن الكون بناء على قانون الجاذبية لا يمكن أن يكون مستقرا إلا إذا كان كل جرم من أجرامه في حالة حركة مستمرة ولو حدث أن توقف أي جرم عن الحركة لأنجذب فورا إلى أقرب الأجرام إليه وأندمج معه. ولمنع الأجرام السماوية من الإنهيار على بعضها البعض كان لزاما أن يدور بعضها حول بعض بحيث تتساوى قوة الجذب بينها مع قوة الطرد المركزي الناتجة عن حركتها الدائرية. ولذلك نجد أن الأقمار تدور حول كواكبها والكواكب تدور حول نجومها والنجوم تدور حول مركز المجرة مصداقا لقوله تعالى “وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)” يس. لقد اختار الله سبحانه وتعالى الحركة الدائرية لحفظ الأقمار حول الكواكب والكواكب حول النجوم والنجوم حول مراكز المجرات والمجرات حول مراكز عناقيد المجرات ولكن بما أن هذه المتوالية لن تستمر إلى ما لانهاية بسبب محدودية حجم هذا الكون كان لا بد من وقفها. لقد كان الحل لهذه المعضلة الكبرى التي تتعلق باستقرار الكون في اكتشاف ما يسمى بالإنفجار العظيم (the big bang) والذي عمل على دفع المجرات بسرعات خيالية بعيدا عن مركز الكون للتغلب على قوة الجاذبية بينها وبذلك تمنع الكون من الانهيار على بعضه وصدق الله العظيم القائل “إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا” فاطر 41.

ألبرت آينشتاين وتعريف الجاذبية

يخلط بعض الناس بين القوانين الرياضية التي تصف عمل قوى الطبيعة الأربع على الأجسام والجسيمات المختلفة وبين معرفة كنه ومنشأ هذه القوى! فكيف ولماذا تنتج الأجسام ذات الكتلة مجال جذب حولها والأجسام ذات الشحنة مجال جذب أو طرد حولها وكذلك الحال مع القوة النووية القوية والضعيفة؟ وكيف تكتسب الأجسام كتلتها وشحنتها وغير ذلك من الخصائص الفيزيائية؟ ولم يتمكن علماء البشر حتى الآن من تفسير علمي مقنع للكيفة التي تنشأ بها هذه القوى في مادة هذا الكون ليصدق فيهم قوله تعالى ( وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلࣰا)الإسراء ٨٥. ولقد قام العالم الفيزيائي ألبرت آينشتاين في عام 1915م بنشر عدة أبحاث في مجال ما سماه نظرية النسبية العامة وقام فيها بتعميم نظريتة في النسبية الخاصة والتي نشرها في عام 1905م. وفي نظرية النسبية العامة قام آينشتاين بتعميم قانون الجاذبية الكلاسيكي لنيوتن ليشمل حركة الأجسام عند السرعات الفائقة وتبين أن قانون الجاذبية الكلاسيكي لا ينطبق إلا على الأجسام ذات السرعات البطيئة نسبيا. وفي النسبية العامة تبين لآينشتاين أن الجاذبية تنشأ عن حدوث تشوه في الزمان والمكان أو انحناء في الفضاء الزمكاني ذي الأبعاد الأربعة المحيط بالجسم مما يؤدي إلى تدحرج الأجسام المحيطة به إليه منتجا بذلك مجال الجاذبية. وتعتمد شدة الانحناء في الفضاء الزمكاني على كتلة الجسم وسرعته فكلما زادت الكتلة والسرعة كلما زاد الانحناء حول الجسم زادت قوة الجذب للأجسام المجاورة. لقد تم التأكد من صحة نظرية النسبية العامة بعد أن تنبأت ببعض الظواهر الطبيعية وتم تأكيدها بالتجربة كأنحناء الضوء عند مروره بالقرب من أجرام ضخمة ووجود الثقوب السوداء وغيرها. ومن الجدير بالذكر أن نظرية ميكانيكا الكم تمكنت من وصف ثلاث من قوى الطبيعة وهي الكهرمغناطيسية والقوة النووية الضعيفة والقوة النووية القوية بينما فشلت في وصف قوة الجاذبية التي عالجتها النظرية النسبية لألبرت أينشتاين.
إرسال بالبريد الإلكتروني كتابة مدونة حول هذه المشاركة ‏المشاركة في Twitter ‏المشاركة في Facebook ‏المشاركة على Pinterest

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى