عرض وتلخيص كتاب ” ينابيع الروح” / ماجد دودين

سواليف
تحية الإيمان والوفاء والمحبة والرحمة والطهر والبركة والسلام: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وصباح ومساء الخير والورد والفل والقرنفل والياسمين وأجمل وأحلى العطور والورود والزهور والرياحين أهديها لكم أنا أخوكم ماجد دودين

يشرّفني أن أتحدث إلى الوجوه الطيبة التقية النقية الخيّرة النيّرة المشعة بالعلم والإيمان والطيبة وحب المعرفة.

أشكر جزيل الشكر كل من يتابعون كتاباتي المتواضعة واختياراتي عبر صفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي ويسرّني أن أعرض عليكم خواطر وذكريات حول كتابي ” ينابيع الروح” وهو أول كتاب كتبته بين الأعوام 1977 إلى 1981 وهي مرحلة الدراسة الجامعية وقد صدر الكتاب في طبعته الأولى عام 1983 وذلك حين تسنى لي أن أوفّر أول مبلغ في حياتي لأحقق أغلى أحلام حياتي آنذاك … وقد حملتُ النسخة الورقية من الكتاب وسافرت من العاصمة عمان إلى مدينة إربد عروس الشمال ثم إلى جامعة اليرموك التي أتشرّف بأنني تخرّجت منها وحصلت على البكالوريوس في الأدب الإنجليزي والأدب العربي … يحدوني الأمل أن أفوز بتقديم لكتابي المتواضع بقلم أستاذي المتميّز الدكتور عبد القادر الرباعي عميد كلية الآداب الذي أشرف على أكثر من خمسين رسالة ماجستير ودكتوراه… واستقبلني أستاذي الكبير رحمه الله بحنان الأب وتواضع العالم والمعلّم وكتب لي مقدمة كأنها سيمفونية أو مقطوعة موسيقية متناغمة كانت كلماتها التي لن أنساها أبدا ما حييت سببا في تحفيزي وتشجيعي أن أكتب باقي كتبي التي زادت عن أربعين كتابا في مجالات متعددة حيث كتب الأستاذ الدكتور عبد القادر الربّاعي – رحمه الله – في المقدمة تلك الأفكار والكلمات التي ألقت على كاهلي مسؤولية كبيرة حيث قال:

((كتاب ماجد (ينابيع الروح) فلسفة عميقة قد لا تصدّق أن صاحبه ابن خمسة وعشرين عاما فقط ” آنذاك” ولكنك إنْ عرفت أنّ عمر الفكر العميق لا يقاس بالسنين والشهور أدركت أن عمر ماجد في كتابه يربو على الستين عاما…ففكره في هذا الكتاب فكر الطفل والجد، والطالب والأستاذ، والعامل ورب العمل، والحاكم والمحكوم ثم المذكر والمؤنث، والأرض والسماء، والتاريخ والواقع. انه باختصار فكر الإنسان الذي يرى أن لكل ثانية في حياته قيمة، وأنّ أيّ قيمة في الوجود تتضاءل أمام قيمة الروح الجميلة. فالروح الجميلة نسمة تكمن في الذات رقيقة ثم تسري في الآخرين لتؤلف عالما من الرقة والحنان)).

وقد طبع الكتاب عدة طبعات منقحة ومزيدة بعناوين جديدة كان أوّلها ينابيع الروح ثم كلمات في الحياة ثم همسات مخملية وأخيرا من القلب إلى القلب وقد نفدت جميعها … ويجري العمل على إصدار طبعة جديدة قريباً إن شاء الله مع ترجمة بتصرّف إلى اللغة الإنجليزية للعديد من الخواطر في الكتاب.

الكتابة بالنسبة لي وخاصة في الأدب شعرا أو نثرا فنياً هي حالة تشبه المخاض والولادة … إحساس يختمر في رحم القلب والعقل والروح ثم يتم التعبير عن هذا الإحساس بالكلمات والقصائد والخواطر والقصص والروايات والمسرحيات وكل الأنماط الأدبية. حين تملأ أوراقك بأنفاس قلبك وروحك وعقلك …

ومن أجمل ما قيل عن الكتاب ما قاله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله تعالى:”الكتـاب هو وعــاءُ العلــم والحضـارة والثّقافــة والمعرفـة والآداب والفنــون، والأمــمُ لا تُقـاس بثرواتها الماديّة وحْـدها، وإنّما تُقاس بأصالتها الحضاريّـــة، والكتــاب هو أساس هـذه الأصالـــــة، والعامـــلُ الرئيسُ علــى تأكيـــدها”.

ومن أجمل ما قيل عن الكتابة ما قاله جاو زنقجان “الكتابة تخفّف آلامي ومعاناتي … الكتابة هي أسلوبي في إعادة التأكيد على وجودي وكينونتي.” ومن أجمل ما قيل عن الهدف من الكتابة ما قاله ألبرت كاموس “هدف الكاتب أن يحمي الحضارة مِنْ أنْ تدمّر ذاتها.”

أغتنم هذه الفرصة الذهبية لأقدّم على حلقات بعض الخواطر الواردة في كتابي ينابيع الروح وهي ذاتها كلمات في الحياة وهمسات مخملية من القلب إلى القلب آملا أن تنال إعجابكم وترقى إلى أذواقكم… وإليكم الخاطرتين الأولى والثانية

القادم الجديد

جلست ونفسي…في الكون…في الإنسان…في الحياة…في مصطلحات ومفاهيم ومفردات هذا العالم العجيب بدأت أفكر…

اختلط الواقع بالخيال فقلت لنفسي: ” ترى ماذا سيجيب جنين لم يصل من سفره بَعْد إلى عالمنا؟

أدرت قرص الهاتف على الرقم المطلوب واتصلت بالجنين…

قلت له: حدّثنا عن ظروف حياتك وكيف تعيش؟

قال: “أنا أعيش في سعادة وهناء وسرور وفرح وسعادة وراحة رغم أني أعيش في حجرة صغيرة مظلمة…اسمها ـــــ الرحم ــــــ هنا حبل سُرِّي يغذيني…سائل أميوني من الصدمات يقيني…عالمي جميل رائق رائع…عالمي بعيد عن النفاق والزيف والخداع والرياء وكل الشرور…

وانتظرت!!

وما هي إلا أيام معدودة…وتحطّ الطائرة في مطار الحياة…وعند سُلَّمها سألت القادم الجديد وكان ما يزال يصرخ بحرارة وحوله من يضحكون بحرارة…سألته:

ماذا تقول الآن وقد أبصرت عيناك النور… نور الحياة؟

قال: “عالمكم مظلم رغم اتساعه…وُلدت باكياً…وسأعيش شاكياً…الحياة: دموع…آهات…ثم موت…ليتني بقيت في رحم أميّ إلى الأبد … ليتني لم آت إلى دنياكم…دنيا النفاق والزيف والخداع والرياء والشرور….

قلت له: ” إن هناك طريقا تستطيع بإتباعه أنْ تُغيّرَ مصطلحات حياتك…دموعك تحوّلها إلى شموع… آهاتك إلى ابتسامات… وحتى موتك إلى حياة.

لقد ولدت وأنت تبكي والناس من حولك يضحكون، حلوى يوزّعون، باستطاعتك أن تموت وأنت تضحك والناس من حولك يبكون.

وسرعان ما نطق…ما هو هذا الطريق…أرجوك أن تدلني عليه؟

قلت له: باختصار؛ كن في حياتك الإنسان… الإنسان الذي يملك الإيمان…

عش عبداً للرحمن… تعش بسعادة وأمان… عندها يصبح موتك حياة لأن بعد الموت حياة، وبعدها تلقى الله وتفوز برحمته بالجنة حيث حياة بلا موت … وشباب بلا هرم… ونعيم بلا بؤس… وصحة بلا سقم…وذلك هو الفوز العظيم

(كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) سورة آل عمران

لا… لا… وألف لا

على مداخل أحد الأبواب سلمت التذاكر…. دخلت إلى مسرح الحياة الساخر…

كان الليل قد لملم سدوله وتلاشى….

وعندما أشرق صبح ذلك النهار… رُفِعَ الستار….

رأيت أيادي ممدودة مختلفة الأشكال….

كتبا مبعثرة الأفكار…

لوحة فنية غريبة الأطوار…

وتظهر طفلة صغيرة…

البراءة جوهر في عينيها…

سيمفونية رائعة خطوتها…

آثار جروح على جبينها…

وردة جورية في يدها…

شعار روحي على صدرها…

إكليل غار حول جيدها…

حضر المأذون… أسمع تصفيق الجمهور…

وبهدوء… زُفَّتِ الطفلة إلى الطغيان…

على طبق من ذهب قدموها فريسة سهلة…

يريدون لها أن تنام في أحضان مفكر اسمه الشيطان…

فأخذت أضحك تارة وأبكي تارة أخرى…

فسمعتها تهمس ببراءتها المعهودة…

أنت تبكي فما نفع البكاء؟

أنت تضحك فهل في الضحك شفاء؟

سيدتي: أنا أضحك من نفسي… أبكي عليك…

فأنت في كهفي المظلم شمعة…

في قلبي خفقة…

في عيني صورة…

في ضميري صرخة…

على شفتي بسمة…

لقد كنا توأمين لا يفترقان… لقد كنا طفلين بريئين…

ما كان في حسباننا أن نبتعد أو نفترق ولو خطوات…

يأتي الطغيان ليصنع ما بيننا مسافة المستحيلات…

أصبحت أعيش عالماً كله مرارة…

حتى عوديَ تقطَّعت أوتاره…

أصبحت شبحاً أقف بلا مكان…

إنساناً بات يسأل: من هو الإنسان؟

أخذت ألعن لون العتمة…

قالت:

لقد أسكنتك قلبي…

كما السماء تُسْكِن نجمة…

لقد احتضنتك بين ذراعي…

كما البحر يحتضن موجه…

لقد نقشت اسمك وشما على جبيني…

كما القدر ينقش حبة المطر في قلب غيمة…

قلت:

ولكني نجمة انطفأت… موجة تحطمت…حبة مطر تبخرت…

قالت:

لا…. لا…. وألف لا….

أنت نجمة لا تنطفئ … موجة لا تتحطم… حبة مطر لا تتبخر….

وأنا سماء …. بحر… غيمة…. أنا شمعة…

أشعلني بالحب بدد الظلمة…

أشعلني فهذا خير لك من أنْ تعيش العمر كله تلعن لون العتمة…

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق