عذراً يا وطني / روان هشام ضياء

عذراً يا وطني
كنت فتاة هادئة جدا منذ طفولتي، لم يشكُ أحدا من أساتذتي طيلة أيام الدراسة من شغبي أو طموحي، إلا أنني كنت أوقن أن داخلي الكثير من الأعاصير التي تنتظر تخرجي من المدرسة والجامعة وصولا إلى الحياة العملية.
أعتقدت أن كل ما أطمح في الوصول إليه أمر سهلا، وكنت أرى أحلامي وطموحي سوف تتحقق سنة تلو الأخرى حتى أصل إلى هدفي المنشود وأترك بصمتي في الحياة لتعود بالنفع على عائلتي وأحبتي والأجيال التالية، إلا اني لم أتوقع أن يكون مستقبلي مجهول الهوية ليس له أي وجود.
لم أقوَ على مشاعر الفشل والهزيمة، حاولت جاهدة طرق الأبواب لعلي أبدأ من نقطة الصفر وصولا إلى طموحي، وبالفعل بدأت من نقطة الصفر إلا أني بقيت في هذه النقطة لمدة 6 سنوات لأستيقظ بعدها من سباتي وخيبتي دون أن أحقق شيئا من أحلامي ولأكره كل ما حولي.
بدأت ألوم الوطن في كل يوم لعدم منحي فرصة العمل في الشركات التي أطمح للعمل بها، وبدأت ألوم الوطن على جميع الأبواب المغلقة في وجهي، وبدأت أشعر بالكره من وطن تعد فيه الواسطة من أهم مقومات الحياة، ومنذ ذلك اليوم وطموحي يتداعى وصبري ينفذ، فأنا أحتسب سنين عمري التي تجري واقتراب أجلي ربما دون أن أترك بصمتي وأحقق جزءا من طموحي في الحياة.
وما أن نفذت طاقتي وأملي في الحياة، عمدت إلى السفر بعيدا هربا من الوطن، وأملا في أيجاد وطن يحتضنني كالأم التي تحتضن طفلها لتشعره أنها إلى جانبه في السراء والضراء، وطن لا يشترط امتلاكي للواسطة حتى أحقق ما أريد، وطن يرضى بي كما أنا، وحين ابتعدت شعرت بالسعادة و أنا بعيدة كل البعد عن مظاهر الواسطة والفساد التي تعم بلدي والتي تشعرني بالحزن والقهر بداخلي، فكيف لي أن أكون جزءا من أفراد مات لديهم الضمير فاختاروا ان يبيعو الوطن مقابل المال؟؟ كيف لي أن أكون جزءا من وطن دون أن أحارب فيه كافة أنواع الفساد السائدة أو دون أن أقف صارخة في وجوه الفاسدين الخائنين للوطن؟؟ كيف لي أن أهرب من وطن يحتاج لفتاة مثلي؟؟ وطن بحاجة لأجيال تعمر الحياة فيه يوما بعد يوم، وطن بحاجة إلى الضمير والمحبة والأخلاص، ولهذا كان لا بد لي من العودة للوطن لابدأ من جديد دون أن أفقد الامل في نشر الخير والمحبة والسلام رغم كل المعوقات التي تحوم من حولي، فهذا الوطن يستحق الأفضل، هذا الوطن الذي لطالما فتح أبوابه لكل من لجأ إليه وتقاسم معه أوجاعه وغربته رغم الظروف الصعبة التي يواجهها، لطالما سوف يبقى حب الوطن ساريا في دمي حتى الرمق الأخير من حياتي..
عذرا يا وطني… عذرا فأنت عائلتي وأغلى ما أملك في الحياة, ولن أتخلى عنك أبدا…

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق