عبثية الكتابة

عبثية الكتابة
ماجدة بني هاني

في البال ذكرى وفي القلب فكرة، ووراء المدى زوالات وأطياف تقبض اللحظة، وتستل وهج الحرف، وتقتل الدهشة التي تمنح الحياة للمعنى..

لماذا
لماذا لزاما علينا التذكر إن كانت الذاكرة حبلى بالجثامين، أفي كل ليلة تغتال فكرة بكر على عتبة العبثية واللاجدوى…
لماذا، وقد خان الكتاب والشعراء قضيتهم،
امرؤ القيس، ركع أمام قيصر وأسلم ابنة عمه للغريب..
ثم قتلته حماقتة وعباءة مسمومة…
وعنترة ماكان فأرسا بل عاشقا خائبا وحسب..
وأبو نواس تغنى بالخمر..وتحمم في دنان الخمر. ثم مات ميتة الصالحين…
ويشار تفنن في وصف الجميلات وكان أعمى… ودرويش حمل قضية فلسطين في الشعر وخلف الأكمة باع نفسه ل( ريتا) اليهودية…
وعن غسان حدث ولا حرج… فقد قتل شهيدا، وهو على قيد غادة، التي خانته، وهي تغرق في النرجسية….
فأي كفر نحن فيه ونحن تعتنق الجاهلية…
وأي صدق ننشده وسط نفق من الكذب والعنجهية…
ما جدوى أن نكتب، ومفتاح شعرك تمتلكه الأغلبية، وعلى أي رمل تدب قدمك إن كان ما تنزفه من البوح ستذروه الريح…
ورغم كل هذا وذاك…
لا بد من وقفة صمت، لا عزاء لقتلى حرب أداروا ظهورهم فارين من لمع البوارق، وتركوا رايات عزهم مضرجة بالدم والهزيمة… والذل والهوان.
ولا وفاء للمغادرين وقت الجدب وفلذاتهم تأكل خشاش الأرض،ما فائدة الكلام إن كان الفعل للخرسان…
إني خبرت الحياة وجربت البشر، فوجدت أكثر الناس قولا أقلهم فعلا… الصامتون هم الصامدون وقت الطوفان…
وإني وجدت الأحرار هم من سلخت جلودهم سياط الأسياد، وهم من يحق لهم الحديث عن الحرية.
ووجدت الذين يحزنون بالفعل هم الذين لا يبكون، بل الذين ينزوون بالحزن بعيدا حتى لا يجرحون أحببتهم بالحسرة والوجع…
فالحزن كالعبء الثقيل إذا توزع خف عن كاهل حامله…
وأدركت أن العظماء من يعطون بلا مقابل ويمنحون بلا تلذذ وتفاخر، ويتألمون بصمت ليصنعوا الفرح لخاصتهم كاملا غير منقوص….
…….. ورغم فوضوية البشر، وطغيان المادة، وسيادة التكنولوجيا على كل شيء حتى الكتابة، فثمة بارقة أمل وطاقة نور يشرق خلالها الحق وسط كل هذا الضباب، ويصدح عاليا رغم الأعاصير…….
يا دنيا اشتدي وزيدي، سأظل أروى عطشك من وريدي، ويا سفينة العمر خذي الأشرار في طوفانك، وليسلم من أتى من المخلصين لهذه الحياة… حتى إذا ما إقلعت السماء، وهدأت العاصفة….. ظهرت الأرض كجنة الفردوس…
وما كان فيها سوى الأبرار،والأوفياء والصادقين، تحقيقا لقول الله تعالى: والعاقبة للمتقين.
ماجدة بني هاني، 28/2/2020

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى