عباة الخال

عباة الخال
رائد عبدالرحمن حجازي

وصفي (أبو محمود) دخل المنزل وعلامات السعادة على مُحياه ، زوجته (خزنة) لم تنتظره حتى يأخذ مكانه في غرفة الجلوس فعاجلته بسؤالها الآتي :-
ها طمني إن شالله قمحة ؟ ليرد عليها وصفي وهو يخلع نعليه ويقول : أي طولي بالتش عليّ تا القط نَفَسي من المشوار . يجلس وصفي بمكانه المعهود ويسند ظهره للحائط ويطلق زفرة طويلة ممزوجة بأنفاس السعادة وهو مغمظ العينين ثم قال : اسكتي يا خزنة (رسمي) ومرته (حربية) وافقوا على طِلبة بنتهم (سعدة) لولدنا (محمود) ، ابس عاد رسمي قال بده يشاور خال البنت . هنا انتفضت خزنة وقالت : ئي وشو دخل (الزقطة) بالسولافة ؟(المقصود ثلجي هو خال سعدة) .
وصفي : تشيف يا مرة ، مهو خال البنت !
خزنة : بدري انه خالها ، لكن وشّو دخله بالطِلبة ما دام أبو الظباع(رسمي) وحربية موافقين ؟
وصفي : تشيف شو دخله بظل خال البنت وهو بده يطلعها من الدار يوم الزفة !
خزنة : أني والله قلبي ناقزني من هالزقطة ، خايف يطلعلنا بفنتك من فنونه المعثثة ويخرب علينا هالطِلبة ، مهو حية من تحت التبن مثل أخته (حربية).
وصفي : عيّني خير يا أم محمود .
في صبيحة اليوم التالي خاب ظن وصفي وصدقت توقعات زوجته خزنة ، فها هو ثلجي يريد عباة الخال وهو أمر طبيعي في مثل هذه الحالات ولكن من غير الطبيعي هي تلك المواصفات التي وضعها ثلجي للعباءة .
فقد كانت مواصفات العباءة كالأتي :- اللون بني فاتح (أشقر) ، مصنوعة من وبر الجِمال ، مقصبة بالذهب ، ليست طويلة لتناسب قامة ثلجي القصيرة وأخيراً أن يؤتى بهذه العباءة من الشام .
هذه الطلبات تطلبت من وصفي بأن يذهب ليسترضي ثلجي بان يتنازل عن بعض هذه المواصفات أو على الأقل إلغاء شرط إحضارها من الشام . لكن لا حياة لمن تنادي فثلجي متمسك برأيه وخصوصاً أنه شعر بان هذه فرصته ليستعرض أمام رجالات القرية بأنه صاحب هيبة وقرار ويجب على الأخرين تلبية رغباته .
وصفي المغلوب على أمره توجه لدار رسمي والد العروس وأخبره بما جرى مع خالها ثلجي . ضحك رسمي وقال : ئي والله هالزقطة صاير مهو قليل . هنا عادات ملامح الفرح تظهر على وجه وصفي وقال : شو قصدك يا خوي يا رسمي ؟ فرد عليه رسمي وقال : أقول لك بدي أسوي هالعرس وبلا عباة الخال .
المسكين ثلجي أسقط هيبته بيده ، فبعد عدة أيام من وضع شروطه تمت دعوته لحضور العرس حاله كحال أي واحد من سكان القرية .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق