ظُلم الأردني للأردني / د. سعيد المومني

ظُلم الأردني للأردني

لو كان مُقدراً للروائي ( فيكتور هوغو ) أن يُبعث للحياة من جديد في الأردن بدلاً من موطنه فرنسا ، لكان أعاد النظر في روايته ” البؤساء ” Les Misérables ليختار احدى القرى الأردنية مكاناً للأحداث بدلاً من قرية ” ديني ” الفرنسية مستخدماً إسم ” عُقلة ” بطلاً لروايته بدلاً عن ” جان فالجان ” .

تلك الرواية التي تدور أحداثها في القرن التاسع عشر قدمت معاناة بشرية من النادر أن تحدث ، و من النادر أن يتخيلها أحد و من النادر أن تجرؤ على التفكير بواقعيتها ، ملامسة لواقع يعيشه الأردنيون الآن بعد قرنين من كتابة الرواية ؛ في عجين من مآسي البؤس و الحزن بما يفيض عن التحمل .

لعل حجم الأحداث المتراكمة من فساد و عمليات أرهابية طوال ٢٠ عاماً الماضية و تَمَثل آخرها في قضية الدخان و أحداث السلط ، فرض كل هذه الدراما التراجيدية التي جعلت من الأردني يشعر و كأنه في نفق مظلم لا يعرف نهايته . تناقضات عجيبة يمر بها الأردن من قضايا فساد فظيعة يمارسها أُردنيون على وطنهم و ضحاياها أُردنيون لا حول لهم ولا قوة ، مع إصرار حكومي بتقزيم الأزمة .

أُردنيون من الشمال الى الجنوب قضوا شُهَدَاء في ساعات على يد مجموعة أرهابية أردنية الصنع و المنشأ ، كم هو مؤلم صور تلك الجنائز التي يسير فيها أموات الفقر و الفساد حاملين نعش شُهَدَاء الدفاع عن موتهم البطيء ، جموع غفيرة تسير خلف هذا النعش حائرة فهل تحسده لنيله الشهادة أم لهروبه سريعاً من هذا الواقع المرير .

رومانسية مؤلمة يعيشها الأردني مع وطنه ، اما مطارد من شبح الفقر و الفساد أو مطارد من شبح الأرهاب و الدماء ، فهو يُنهب و يُسرق من الأردني الفاسد و يُقتل و يُغدر به من الأردني الأرهابي ، و تدار دولته من وزراء و مسؤولين أردنيين لا يعرفون سوى معادلة التوريث و تقاسم الغنائم ، مشاهد تؤكد أن فطرية الأردني في الشهامة و النخوة و الكرامة و الشجاعة ما هي إلا حكر للفقراء و البسطاء و البؤساء .
#DrSaeedAlMomani
الدكتور / سعــيد المومني

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق