
سواليف
سواليف – احكام الدجاني
فاجآت الحكومة المواطنين امس بقرار رفع أسعار السجائر والكحول ورسوم نقل ملكية السيارات، المفاجآة كانت بتوقيت الرفع في شهر رمضان الكريم وفي التوقيت اي بعد ساعات من توقيع اتفاقية مع صندوق النقد الدولي لبرنامج تصحيح جديد والتراجع عن إعفاء الملابس من الجمارك لبعد عيد الفطر.
معظم ردود فعل المواطنين كانت سلبية وساخرة وقاسية احيانا، جاء فيها:
• زغرتي يا تهاني… راح النسور واجا هاني.
• الحكومة ترفع سقف أسعار الدخان والكحول على أمل أنه الشعب يصحى.. فكركم بصحى الشعب.
• المجد للسجائر.
واخيرا: كعادتنا مع كل قصة جديدة ننسى التي قبلها:
مع رفع الاسعار نسيو امجد قورشة
ومع حادثة الكنيسة نسيوا حادثة عين الباشا
ومع حادثة عين الباشا نسيوا رفضهم للحكومة الجديدة
ومع الحكومة الجديدة نسيوا اللي عملته الحكومة القديمة
جميعنا قد تزهمر.
الخبير والمحلل الاقتصادي حسام عايش يرى في لقاء “سواليف” معه ان القرار ليس مفاجئا كما اعتقد البعض، بناء على ثقافة وآلية الحكومات السابقة فإن اتخاذ هذا القرار لا يعتبر مفاجئة، لكن المفاجئة في التوقيت التي تم اتخاذه بها، كذلك التلميحات التي صدرت من الحكومة الجديدة أنها بصدد القيام بخطوات تسهل علي المواطنين حياتهم وهي تبحث عن وسائل اكثر ابداعية وابتكارية من الحكومات السابقة من اجل التخفيف عليهم لا بزيادة الاعباء.
ويشير انه كان من المتوقع ان تدرس الحكومة الجديدة بدقة ادق التفاصيل برنامج الاتفاق مع صندوق النقد الدولي بما فيه من متطلبات كثيرة ومختلفة وبالتالي تؤجل اعلان رفع الاسعار الى ما بعد رمضان المبارك.
وعن فوضى القرار يعلق عياش: مثل هذا القرار – في الاردن – يعمل فوضى في السوق، مستوى العمالة، جودة السلع والمنتجات التي توفر للمستهلك في السوق، مثل هذا القرار سيزيد من الارباك في حركة الاسواق وبالتالي زيادة الاسعار ورفعها لمنتجات كثيرة وليس فقط بما استهدفته القرارات الحكومية.
من جانبه اكد ان هذا الرفع سيؤدي الى الضغط على مستويات معيشة المواطنين خاصة وانهم سيخرجون من شهر رمضان وقد زادت التكاليف عليهم ضعف نفقات الاشهر الاخرى من جهة، ويواجهون عيد الفطر ومصاريفه، يليه العودة الى المدارس لتأتي هذه القرارات بالأعباء على كاهل المواطنين الذين يتوزعون بين فقراء بنسبة 15% حسب احصائيات حكومية، وطبقة وسطى لا تتجاوز 30% اما الذين يعانون من الفقر الموسمي فتصل نسبتهم الى 18%، اذا نتحدث عن وضع صعب بقراراته.
وعن بعض الحلول من قبل الخبير الاقتصادي حسام عايش يجيب انها عشرات الحلول الاستراتيجية وليست اللحظية، منها اعادة تنظيم نفقات الموازنة العامة للحكومة والمؤسسات المستقلة، الغاء الكثير من النفقات غير الضرورية بعد دراسة عميقة، تطوير الموظفين في القطاع العام والمؤسسات، فالموظفون لم يتحسن اداؤهم ومستوى انتاجيتهم وهذا شكل من اشكال الهدر ولا يحقق نتائج نوعية وجودة في الخدمة التي تقدمها الحكومة، فكثير من الخدمات انخفض مستوى تقديمها، وبالتالي يتحولون الى عبء على الحكومة.
انتاجية المواطن العربي بشكل عام ومنها الاردن يصل الى 25-30 دقيقة فقط، اذا لا داعي لساعات العمل الطويلة، مع اقتصارها على 3-4 ساعات عمل يكون بها انتاج وعمل حقيقي، وبذلك تقل تكاليف هذا الموظف على الدولة من حيث مستوى الطاقة، الكهرباء، المشروبات والاهم هدر الوقت.
واضاف 50% لا يكون هناك انتاج منهم، خاصة ان 42% من القوى العاملة في القطاع العام، فالأردن من اعلى النسب التي يمكن ان يتحول بها من كتلة انتاجية الى كتلة انفاقية.
وحلٌ آخر من وجهة نظر الخبير الاقتصادي عياش وهو تخفيض 50% من اسطول السيارات ورفاهيتها التي لا معنى لوجودها في الوزارات والمؤسسات.
ويطالب عياش بإستيفاء الضريبة من المتهربين فحوالي 600 مليون دينار سنويا تهرب ضريبي وذلك عبر تفعيل الانظمة والقوانين.
وبالعودة الى اتخاذ قرارات الحكومات السابقة حول السيارات نجد ان حكومة قد رفعت الجمارك، واخرى ضريبة المبيعات، تلتها حكومة رفعت رسوم الترخيص انتهاء بالحكومة الجديدة رفع رسوم نقل الملكية.
وعلى اهمية ذلك فالملاحظ ان معظم السيارات بالاردن اذا ما بدأ فصل الشتاء فإنها “تتزحلق” والسبب ان مالكيها لا يملكون ثمن تبديل عجلات سياراتهم اضافة الى شراء تلك السيارات عن طريق القروض.
الحكومة تتخذ قرارات من دون الاكتراث لأي ردود فعل ومن دون دراسة الجانب الاجتماعي، القرار الاقتصادي به اشكالية حقيقية، فما ما الفائدة من تبديل الحكومة اذا كانت تأخذ نفس القرارات، فقد تبين لنا ان من نتائج الحكومات التي تستمر لفترة طويلة، لم تؤد لاستقرار في الاداء الاقتصادي اذا لنصل لنتيجة وهي تغيير الحكومة كل 4 شهور.
ويختم عياش ان استمرار عجز الموازنة وضرائب مستمرة ورسوم تتزايد باستمرار من اجل زيادة الايرادات المحلية لا تحل مشكلة 36 مليار دولار من الديون والحد من هذا العجز.



