صور الموقع السري التقطتها أقمارٌ صناعية.. الانفجار الغامض الذي هزَّ طهران

سواليف
بيَّنت صورٌ التقطتها أقمارٌ صناعية السبت 27 يونيو/حزيران، أنَّ الانفجار الذي هزَّ العاصمة الإيرانية وقع في المنطقة الجبلية شرقيّ العاصمة، ويعتقد محللون إنَّ هذه المنطقة تخبِّئ شبكة أنفاقٍ تحت الأرض ومواقع سرية لتصنيع الصواريخ.

لكن رغم ذلك، يقول تقرير لصحيفة The Washington Post الأمريكية فإن ماهية ما تعرَّض للانفجار في هذا الحادث، الذي وقع في الصباح الباكر من يوم الجمعة 26 يونيو/حزيران، وشبَّت على إثره سحابةٌ ضخمة من النيران المشتعلة قرب طهران، تظل غير واضحة، وأيضاً ليس معروفاً ما كان سبب الانفجار.


ماذا قالت الرواية الرسمية؟ مع ذلك، فإنَّ الرد غير المعتاد الذي أتى من جانب الحكومة الإيرانية عقب الانفجار يؤكِّد على الطبيعة الحسَّاسة التي تحيط بالمنطقة التي شهدت الانفجار، فإنَّها حيث يعتقد المفتشون الدوليون أنَّ الجمهورية الإسلامية أجرت اختباراتٍ لأسلحةٍ شديدة الانفجار منذ عشرين عاماً لاستخدامها كمفعّلاتٍ للأسلحة النووية.

هزَّ الانفجار بيوتاً بأكملها، ورجَّ النوافذ، وأضاء السماء في الصباح الباكر من يوم الجمعة في منطقة جبال ألبرز. وفي وقتٍ لاحق، أذاعت القناة التلفزيونية التابعة للدولة فقرة من أخبارها قيل إنَّها منقولة من موقع الانفجار.

وقف أحد مراسلي التلفزيون الإيراني أمام ما بدا أنَّها مواسير غازٍ كبيرة مسودّة، وكانت الكاميرا تسجِّل الصورة عن قربٍ لم يتَّضح معه أي شيءٍ آخر من موقع الانفجار. ونسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية داود عبدي الانفجار لتسرُّب غازٍ لم يفصِح عن ماهيته، وقال إنَّ أحداً لم يُقتَل جرَّاء الانفجار.

وصف عبدي موقع الانفجار بأنَّه “منطقة عامة”، ما أثار تساؤلاتٍ عن سبب تولّي مسؤولي الجيش وليس رجال الإطفاء المدني إدارة الحادث. ولم يتطرَّق التقرير التليفزيوني الحكومي لما قد يجيب على هذا السؤال.

أقمار صناعية تكشف تفاصيل أخرى: كشفت صورٌ مأخوذة بالأقمار الصناعية للمنطقة، التي تقع على بعد نحو 20 كيلومتراً (12.5 ميل) شرقيّ وسط مدينة طهران، مئات الأمتار من الحشائش المتفحمة لم تكن ظاهرة في الصور المأخوذة لنفس المنطقة في الأسابيع السابقة لوقوع الانفجار. وكان المبنى القريب من علامات التفحُّم مشابهاً للمُنشأة الظاهرة في تقرير تلفزيون الدولة الإيرانية.

تقع منطقة تخزين الغاز المذكورة قرب ما لقَّبها المحلّلون باسم “منشأة خجير للصواريخ”. وقال فابيان هينز، وهو باحثُ بمركز جيمس مارتن لدراسات منع انتشار الأسلحة النووية التابع لمعهد ميدلبري للدراسات الدولية في مدينة مونيري بولاية كاليفورنا، إنَّه يبدو كأنَّ الانفجار قد أصاب منشأة تابعة لمجموعة شهيد باكري الصناعية، التي تصنِّع صواريخ تعمل بالوقود الصلب.

يعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومقرُّه واشنطن، أنَّ موقع خجير المذكور هو “موقعٌ به العديد من الأنفاق، ويُشتَبه أنَّ بعضها يُستخدَم لتجميع الأسلحة”.

كذلك تُشير المباني الصناعية الكبيرة الموجودة في الموقع، والتي يمكن رؤيتها أيضاً في صور الأقمار الصناعية، لاحتمال استخدام الموقع لإجراء عمليات تجميعٍ للأسلحة.

وقالت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أنَّ إيران تحتوي إجمالاً على أكبر برنامجٍ للمنشآت المشيَّدة تحت الأرض في الشرق الأوسط. وقالت الوكالة في عام 2019 إنَّ مثل هذه المواقع “هي ما يمدُّ أغلب احتياجات طهران من الصواريخ الباليستية، ويتضمَّن هذا القوَّة التنظيمية، وتطوير الصواريخ، وبرامج التصنيع”.

صور الأقمار الصناعية أوضحت مساحة شاسعة محترقة

حوادث سابقة لانفجارات عسكرية: اعترف المسؤولون الإيرانيون أيضاً بأنَّ موقع الانفجار يقع في منطقة بارجين، وهي مقرُّ قاعدةٍ عسكرية كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قالت إنَّها تشتبه إجراء إيران فيها اختباراتٍ على مفعّلاتٍ متفجرة يمكن استخدامها في الأسلحة النووية. ولوقتٍ طويل، أنكرت إيران أي مساعٍ لتطوير الأسلحة النووية، برغم ما صرَّحت به الوكالة الذرية مسبقاً قائلةً إنَّ إيران عملت في سبيل “دعم احتمال وجود بعدٍ عسكري لبرنامجها النووي” الذي توقَّف في أواخر عام 2003.

أدَّت مخاوف الغرب تجاه البرنامج النووي الإيراني لتوقيع عقوباتٍ اقتصادية على إيران انتهت بتوقيع طهران الاتفاقية النووية لعام 2015 مع القوى الدولية. وفي مايو/أيار عام 2018، انسحبت الولايات المتحدة تحت رئاسة دونالد ترامب من الاتّفاقية بقرارٍ أحادي، ما أدَّى لسلسلةٍ من الهجمات التصعيدية بين إيران والولايات المتحدة، وتجاهل إيران معدَّلات الإنتاج المنصوص عليها بموجب الاتفاقية.

تعرَّض برنامجا الصواريخ والفضاء الإيرانيان لسلسلةٍ من الانفجارات على مدار الأعوام الأخيرة. وكان أبرزها في عام 2011، عندما أودى انفجارٌ بقاعدةٍ عسكرية قرب طهران بحياة قائد قوات الحرس الثوري الإيراني طهراني مقدم، الذي ترأس برنامج الصواريخ بالحرس الثوري شبه العسكري، و16 شخصاً آخرين.

في البداية، وصفت السلطات الإيرانية الانفجار إنَّه وقع نتيجة حادث، لكنَّ سجيناً سابقاً قال إنَّ الحرس الثوري استجوبه على خلفية شكوكٍ بأنَّ إسرائيل كانت وراء الانفجار.

المصدر
عربي بوست
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى