صفقة القرن والصحوة الفلسطينية

صفقة القرن والصحوة الفلسطينية
د. لبيب قمحاوي

الفلسطينيون غير معنيين بصفقة القرن ، فمع أنها عنهم الا أنها ليست لهم.

من غير المطلوب من السلطة الفلسطينية أو من الفلسطينيين اتخاذ أي موقف من ” صفقة القرن ” سواء بالرفض أو القبول انطلاقا من حقيقة كون هذه “الصفقة” موجهة نحو حل المشكلة الاسرائيلية وليس القضية الفلسطينية. وهذه “الصفقة” تهدف نصا وروحا الى خدمة الأهداف والمصالح الاسرائيلية بغض النظر عن الحقوق الوطنية والتاريخية للفلسطينيين والمدعومة أصلا بالقانون الدولي.
اسرائيل تستطيع بالقوة المباشرة ان تفعل ما تريد في الاراضي المحتلة دون إذن من أحد ودون الحاجة الى ان يتم ذلك من خلال صفقة تُلزم الفلسطينيين بالقبول وبتقديم المزيد من التنازلات. والاجراآت الاسرائيلية قادمة في كل الأحوال ضمن المعطيات الدولية والعربية والفلسطينية السائدة الآن . والأجدى ان يفعل الاسرائيليون ما يريدون قسرا وقهرا وظلماً وبالرغم عن انف الفلسطينيين والى ان تتغير موازين القوى ، دون الحاجة الى ان يتم ذلك سواء بموافقة وقبول او برفض الفلسطينيين من خلال الادعاء بأنهم شركاء في “صفقة القرن”.
الاسرائيليون هم المستفيدون من صفقة القرن والخلاف فيما بينهم يتمحور حول حجم الخسائر الفلسطينية بإعتبارها مكاسب لإسرائيل. وهم بذلك قد يتخذوا مواقف مختلفة بعضها قابلًا وبعضها الآخر رافضاً طلباً للمزيد من المكاسب. وفي كل الاحوال فإن معسكر اليمين الاسرائيلي الرافض قد يكون راغبا في الاعتماد على الرفض الفلسطيني تجنباً لأي احراج مع الادارة الامريكية. أي أن اليمين الاسرائيلي يرغب في ان يتحمل الفلسطينيون اللوم والخسارة معا .
“صفقة القرن” هي للإسرائليين وعلى حساب الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في صياغتها ولم تتم استشارتهم بخصوصها ولم تُعرض عليهم وهم الطرف الخاسر فيها حصرا وفي كل الأحوال. ومن هذا المنطلق على الفلسطينيين تجاهلها تماما لأن عدم تجاهلها يعني عملياً الاعتراف بوجودها وبأن الفلسطينيين جزء منها.
التجاهل التام والكامل لهذه الصفقة هو الرد الفلسطيني الأنسب والأفضل على شرط ان يكون هذا التجاهل مقترنا بجهد حقيقي لرفض وتدمير المفاصل الأساسية لتلك الصفقة مِفصلا مِفصلا، وعدم التعامل معها بإعتبارها خطة متكاملة تستدعي إما رفضًا فلسطينيا مقروناً بعقوبات أو قبولاً مقروناً بتنازلات فلسطينية. وأهم هذه المفاصل هي :-

أولا: رفض تهويد مدينة القدس أو ضمها بأي حجم كان للكيان الاسرائيلي ، ورفض أي سيادة عليها باستثناء السيادة الفلسطينية ويشمل ذلك رفض الاعتراف الامريكي بها كعاصمة لإسرائيل.
ثانيا: رفض وجود المستوطنات الإسرائيلية على أراضي فلسطين المحتلة واعتبارها عدوانا مستمراً على حقوق الشعب الفلسطيني، وانطلاقاً من ذلك اعتبار الاعتراف الامريكي بالسيادة الاسرائيلية على تلك المستوطنات باطلا بإعتبار أن ما بني َ على باطل فهو باطل.
ثالثاً: رفض أي قرار أو تفسير يتعارض وحقوق اللاجئين الفلسطينيين كما وردَ في القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك حق العودة .
رابعاً: رفض إعتبار الاحتلال مدخلا للسيادة على الأراضي المحتلة بشكل عام كون ذلك يتعارض والقانون الدولي، وإعتبار الإحتلال الاسرائيلي حالة مؤقتة تستوجب الإزالة، ومن هنا يكون موضوع ضم أراضٍ محتلة للسيادة الاسرائيلية أمراً يستوجب الإزالة أيضا.
خامساً: التطبيع بأشكاله المختلفة هو عدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية المشروعة. وفي هذا السياق يعتبر التطبيع العربي مع اسرائيل بكل أشكاله ، سواء أكان معلناً أم مخفياً، عدواناً ظالماً على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وليس انعكاساً أو مدخلاً للسلام.
سادساً: إذا كان الضعف والفرقة الفلسطينية وتخاذل القيادات الفلسطينية والعربية هي الأرضية والمدخل لصفقة القرن ، فإن الانتفاضة ومقاومة الاحتلال هي المخرج منها والطريقة الوحيدة لفرض الإرادة الفلسطينية دون الحاجة لإتخاذ مواقف سياسية عنترية لا قيمة لها. وإذا كانت إدارة ترمب وحكومة الإحتلال لا تحترم إلاّ مفهوم القوّة، فعلى الفلسطينيين تعلم درسهم والإقتداء بأعدائهم.

هكذا يجب أن يكون الرد الفلسطيني الفاعل والمؤثر دون الإقرار بوجود “صفقة القرن” أو الإعتراف بها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق