الاصابات
662٬395
الوفيات
7٬708
قيد العلاج
66٬334
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
588٬353

صدور “اسمعي ما تقول يداي” لرشاد ابوداود

سواليف

صدر عن دائرة الثقافة بالشارقة ديوان “اسمعي ما تقول يداي” لرشاد ابو داود ، وهو الكتاب الثالث له بعد “لكم انتِ بي” و”كلام طري”.
الكتاب الذي صدر ضمن اصدارات مجلة “الرافد” التي يرأس تحريرها د.عمر عبد العزيزوتوزع سبعة آلاف نسخة،عبارة عن ومضات شعرية كتب مقدمتة الدكتور الشاعر راشد عيسى حيث استعرض تاريخ فن التوقيعة او الومضة في الشعر العربي و العالمي ومما جاء في التقديم :
رشاد أبو داود إعلاميّ معتّق أدار تحرير مجموعة من الصحف العربية، وهو كاتب مقالة ماكرة تجمع بين حريق الفكرة ورحيق الأدب يعالج المعنى الاجتماعي بانثيال من التخييل الفني أو الانسيال السردي الشفيف، فالأديب فيه ينازع الصحفي ولغته الفنية تحرج لغته المعيارية وذلك في كتابه [لكَمْ أنتِ بي] وهو مجموعة منتخبة من المقالات المنشورة.
ولما كان الأديب في رشاد سيد سلطته الوجدانية فإنّ تحولات نصه منحازة بالضرورة إلى الاستبراق الأدبي الذي يحرج عقلانية الفكرة الاجتماعية السائدة في السياق الصحفي المعروف. وذلك لا ريب استبراق يُعلي من حضور الأنا المتشظية ويقودها إلى مرائيها ومعارجا الذاتانية في ملاوعات ومكابدات قلبانية أسيانة كأنها فاكهة الألم وعذوبة الأنين وهو ما نتحسّسه ونلمسه في هذه النصوص من فن التوقيعة أو فن الإيماض.
من الجليّ أن أبا داود يجتاز خبرة حياتية واسعة ويمتلك آفاقاً معرفية ممدودة، وفؤاده الكوني مستغرق في صناعة الأمل، وإذا أضفنا إلى هذا كله درايته الفطنة بأخلاق اللغة وأمزجة الصياغة التعبيرية الإيمائية أدركنا أنّ ومضاته هذه إنما هي الشرر المتطاير من قدح حجر صوّان بآخر أو هي لحظات سعادة النحل بسرقة الرحيق من أزهار برية في وادٍ موحش.
تقوم الومضات على تشفير لغوي حذِر يجعل الكلمات مرتابة حائرة حدّ الجنون في تقبّل مهامها في السياق، ويجعل الأنثى المخاطبة أيضاً ريّابة في استيعاب المقصود، فالمعنى متوارب والفكرة ممسوكة هاربة في الوقت نفسه بسبب طبيعة التضاد، كقوله:
تعالي
سريعاً على مَهْلْ
العمر طويل كالبرقْ!!

اقرأ أيضاً:   الدكتور رياض ياسين يفوز بجائزة “زهرة المدائن للإبداع"

ولعل أهم سمة أسلوبية في هذه الومضات هو تفشّي الصور الحركية اللونية في العديد منها فاكتسبت وهجاً فنياً باذخاً مستقلاً بسيماءاته، وربما أهّلت الكثير منها إلى مستوى شعري متقدّم، كقوله:
نامت كحمامة
وظل هديل النشوة
ينقط من أكمام ريشها!!
فتلك لوحة سوريالية تجسّد تضافر الحركة وصوت هديل النشوة المتحوّل عن هديل الحمامة، ومشهد نقط الهديل المتساقطة من صوت النشوة، ومشهد الريش الذي يبدو كأكمام فستانها. لقطة سينمائية تقدم بالضوء والصوت والحركة والأنفاس مشهدية جميلة لامرأة منتشية بعد معركة عشقية رابحة.
تتأتّى أهمية ومضات رشاد أبي داود منم كونها مفتوحة على التأويل الجمالي والتشكيل الفني معاً عبر مزاح لغوي لذيذ وكنايات فتاكة واستعارات لبقة تحترم ذكاء القارئ فتبقي له مسافة للتوقع والتخمين وممارسة تدريب المخيلة على التقاط المعنى الهارب. فالكاتب يستغني عن قميص اللغة، بأزرارها وعراها وحبكها وجيوبها وتطريزاتها التشكيلية، وأحياناً بهسيسها وتنغيماتها الراقصة على حبل المعنى.
وبهذا أجرؤ على القول إن أبا داود في ومضاته هذه يسجّل إضافة نوعية لفن التوقيعة (الومضة) بمياسمها الأدبية المبدعة راسماً صوته التعبيري الخاص على مرآة كبيرة من مرايا المشهد الثقافي العربي المعاصر.

اقرأ أيضاً:   د. جواد العناني في منتدى نادي خريجي الجامعة الأمريكية
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى