شِلِّة سرسرية / رامي علاونة

شِلِّة سرسرية

عاجلا ام آجلا، سينتهي اضراب المعلمين وستعود الحياة في المدارس الى وضعها الطبيعي سواء تحققت مطالب المعلمين ام لم تتحقق.

سيعود المعلمون والمعلمات الى عجقة الصباح وشحططة الباصات و مناكفة الاڤانتيات للحاق بالطابور الصباحي وتجنب الاستجوابات.

ستعود الدروس والمناوبات و ستمتلئ دفاتر التحضير وستعج الألواح السوداء بالطبشور الأبيض رديء الصنع، وستمضي الأيام الى ان يُغَلّف المعلمون عامهم الدراسي بكشوفات العلامات العريضة المرهقة للنظر والمكتوبة بقلم ال يوني پول الأزرق (مش عارف ليش هالقلم بالتحديد، لكن ما علينا.)

ما ارجوه من إخواننا المعلمين و اخواتنا المعلمات الاستفادة من هذه التجربة التي سلطت الضوء على دورهم وقدرتهم على قيادة عملية التغيير، لذا ارجو منهم تخصيص دقيقتين من وقتهم يوميا للحديث مع طلابهم في مواضيع خارج إطار الدرس، بعيدا عن اللغة والرياضيات والعلوم و الجغرافيا وباقي المواد التعليمية.

فيا زملاء المهنة، استغلوا عدم وجود وحدة جرائم الكترونية في الصفوف و الممرات و الساحات، و حدثوا طلاب المراحل المتوسطة والثانوية عن مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة ،،، عن حقوقهم و واجباتهم و عن واجبات الدولة,,, و ارجوكم ان تشرحوا لهم أن نعمة الأمن والأمان ليست مِنّة ولا فضل لتسويغ فشل وفساد الحكومات، بل هي حاجة إنسانية يحتاجها المرء لضمان بقاءه و واجب من واجبات الدولة.

اما طلاب المرحلة الابتدائية، أخبروهم بان بعض الدول في هذا العالم تخصص حافلات لنقل طلابها و موظفين لمساعدتهم عند قطع الشارع.

حدثوهم بأن هناك طلابا مثلهم لا يشعرون ببرد الشتاء ولا بحر الصيف لأن مدارسهم مكيّفة حامي- بارد.

اخبروهم أن في هذا العالم طلابا مثلهم يحملون معهم كل صباح حقيبة صغيرة إضافية اسمها
lunch bag

حدثوهم بأن بعض دول العالم تدفع لولي الأمر مقابل ارسال اولاده الى المدارس الحكومية.

و إن سألوكم “طيب ليش احنا مش هيك”؟ أو “ليش ما عندنا ولا وحدة من هالأشياء”؟

قولوا لهم: لأننا و إياكم ابتلينا ب ‘شِلِّة سرسرية’، تسرق حقوقنا وحقوكم لتنعم هي بها. و إذا سألوكم عن أعضاء الشلة، لا تترددوا بذكر الأسماء ولا تشعروا بتأنيب الضمير، فكلها صالحة لأن تكون امثلة،،، فمن لم يسرق الكاش، تحصل على الامتيازات والتسهيلات واستغل الوظيفة،،،و كلها ‘سرسرة’.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق