شوق في زمن الكورونا

احصائيات كورونا
الاصابات
192٬996
الوفيات
2٬380
الحالات الحرجة
460
عدد المتعافين
125٬433
أخر تحديث بتاريخ 2020/11/24 الساعة 5:48 م

شوق في زمن الكورونا
سالم فلاح المحادين

لم يحدُث والحمد لله ما يستدعي أن نُوَثِّقَ أحزاننا وتفاصيلنا في الوطن الجميل على هيئةِ حُروفٍ مُلتاعة ولكنهُ حظر التجول يا سادة قادَني للعبثِ بالكلمات ومزجِها مع ما تكتظُ بهِ النفسُ من حنينٍ كانت تخفيهِ المشاغل ولا يرى النور حقًا !

خيالي اليوم شدَّ الرحال إلى عمّان ومن الجميل أن يقودكَ خيالكَ حيثُ تشاء دونما اكتراثٍ بحتميةِ التزامكَ في المنزل ودونَ تقيدٍ بقراراتٍ فرَضَها عليكَ الوطنُ الحبيب لأجلكَ ولأجلهِ !

عاصمتُنا التي لطالما ضاجت من الضجيج باتت اليومَ بأمَسِّ الحاجةِ إليه ، الكُحل في عينِها فاتنٌ وكأني بهِ حضنٌ اتسعَ مرارًا وتكرارًا لشقاوتِنا وبراءتِنا وجنونِنا وعقلِنا والحرفِ النازف من قلمٍ جنوبيٍ أحبَّ تناقضاتها كُلما سافرَ بمعيةِ الخجل تجاهَ أضواءٍ ما احتوت رُغمَ حنينها العارم بوحًا مُدججًا بالشوقِ فيها ومنها وإليها !

في وسطِ البلد بحثٌ لذيذٌ عن الرزق وتسوقٌ لافتٌ يمنحُ ممارسهُ رونقًا معتقًا بالأصالةِ والحنين حتى لو كان حنينًا لا يرتبطُ بالضرورةِ إلا بمخيلةٍ اعتادت تلك البساطة بل وأدمنتها حتى باتت جولةُ البلدِ رُكنًا شبه أساسي في موسمِ الهجرةِ المؤقتةِ إلى عمان كلما اقتضت الضرورة وبلا سببٍ أحيانًا !

أما عشقُ الطفولةِ فقد ابتدأ من الجامعةِ الأردنيةِ وشارعها الذي اخترقهُ باصٌ سريعٌ لم يكتمل وظلّ وسيظلُ شاهدًا على قدمٍ أوجعَها المسيرُ منذُ الطفولةِ بحثًا عن موطئ باحثِ علمٍ ومُتقصي الحنان في عيونٍ واسعةٍ وما أدركَ قلبهُ الروعةَ لاحقًا لولا احتوتهُ أرضُ المنبتِ فنالَ شهادتهُ بفخرٍ من مؤتةِ الأصيلة مُتوَجًا بجمالِ كركياتٍ رحلنَ إلى حيث النصيب وبتنَ الآن يُخفين الشيبُ ؛ أربعينياتٌ مثلي !

ثم امتدَّ التعلقُ بروعةِ عاصمتنا وُصولًا إلى مُجمعاتها التي احتضنت تنقلاتي من الجنوبِ إلى رغدان إلى الشمال مرورًا بسرافيسها التي في كُلٍ منها قصةٌ غربيَّ النهر وشرقه وكم جلستُ على مُدرجات ستاد عمان الدولي حتى كنتُ أظنُ أن لي داخلَ المدينةِ الرياضيةِ ( قوشانًا ) وهو كذلك فعلًا في القلبِ وليس على الأوراق الرسمية ، وحتى غرب العاصمة المُكتَظ بالرأسمالية التي لا توائِمُ محدودية دخلي كان يحملُ على الدوام جزءًا مني مرورًا وإقامةً وتجولًا وفضولًا مغطسًا بحيرةِ كركيٍ يتساءلُ بلهجتهِ العظيمة ( هي لويه هيه ياه ) !

هذا كلهُ بإذن الله سيعود وسنعزف ألحانًا شهيةً في وطنٍ عشقناهُ وبادلَنا العشقَ ولهًا على أرضٍ تزرعُنا بين أهدابِها زيتونًا وزعتر وتكتبُ أسماءنا في دفترِ الحُبِّ نشامى يعشقونَ الورد ! يعشقون الوردَ لكن : يعشقون الأرضَ أكثر __

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى