شبعان ينظر علی جيعان

شبعان ينظر علی جيعان
شبلي العجارمة

بين الفينة والأخری يطلُّ علينا شبعان نبت ونمی وترعرع في کنف الظلال والقرميد ومواکب الطاط طيط والويوي ويوي ، وکمشة من الخدم والحشم وطاقم من السکرتاريا النخب ، ومن خلال شاشة الإعلام الرسميٓ التي لم ترد للشعب الأردني ولو بريزة من تلك الدينار التي يتم خصمها علی کل فاتورة کهرباء ولو علی شاکلة خبرٍ صادق أو خروج مذيع حر عن المألوف أو التحليق خارج النص المبعوث علی الفاکس إو عبر البريد الإلکتروني بعد التنقيح في الغرف السوداء.
کما قال المثل الشعبي ” مين يشهد للعروس ؟، قالوا أمها وخالتها وعشرة من حارتها “، وبما أن فمك مليء بالنعم ستبقی عينك خجلی أيها الشبعان حدّ التخمة، حين تناسلت الألقاب معالي عن معالي لا شك ثمنك أصبح فلکياً ويصعب عليك الإفلات لتبقی طيلة عمرك تلعب دور المقص والإبرة والخيط تحاول رثي الفتق والاهتراءات والتشققات في الخيمة التي کنت أحد قاطنيها ومن أسباب تهالکها وترهلها .
علمتني أمي مثلاً يقول ” فت الشبعان علی الجيعان فتٍ بطي “ ، وهذا ما تقترفه هذه الدمی المتحرکة والرسوم الناطقة التي لم تعرف حقيقٓة الوطن والشعب والجوع ، ولقد بات الشعب يتقيأ التنظير الفاشل والشعارات الزاٸفة المکشوفة والکذب الذي يرتدي عباءة الصدق المنمق .
أيها الشبعان المتخم ألقاباً وبهرجات فلتحاول بطح لحافك يوماً واخرج من تحته في الفجر الباکر وانظر بأم عينيك کيف صار العقال الأردني الأسود والشماغ الأحمر تتستر خلفه وجوه ما عرفت الجوع والحاجة يوما لکنهم بسببك وبسبب من هم علی شاکلتك يجوبون حاويات حارات الأغنياء ويلتقطون ما يسد رمق العيش أو ما يساوي ثمن ربطة خبزٍ تقيم أصلابهم وأصلاب أطفالهم ليوم واحد فقط أو لوجبة واحدة فقط ، وحين تری العقال يتدحرج بين کومة الصفيح والعلب الفارغة يتخلی عنه هذا الأردني بحجة أنه جاء ليرمي العقال الخربان إذا أحس أن أحداً کشف أمره کي يستر فقره ويحمل جوعه علی روافع عزة النفس.
يا ابن المعالي والقصور الشاهقة والمقصورة الخاصة في المطار، لا تنظر علی شعبٍ جاع بصمت ويحترق بصمت ويتألم بصمت وأنت تعرف ذلك الزول ولکنك تصر علی أن تقص الأثر .
مثلما لم ينازعك هذا الشعب علی ظلال النعيم والقصور والميزات الخرافية فلا تنازعنا علی ترجمة جوعنا ولا تزين لنا فقرنا ولا تبرر لنا مأساة الحال التي وصلنا إليها بأسبابکم ، شبعنا تدليساً وتنظيراً فارغاً کما شبعنا جوعاً وأتخمنا الفقر حد الثمالة، وإن کنت تقرأ المشهد من حافة کأسٍ مترعة بالنبيذ الأحمر نحن نعيشه خبزاً باٸتاً وطفولةً مهمشةً وحرماناً مُثلّماً علی حافة صفيحة زيتٍ فارغة ملقاة علی إحدی کومات القمامة في عمان التي تدسمتم لحمها وطوحتم لنا عظمها البالي والدارس .
فکما قال موسی حجازين ” أنا ما بقبل من واحد شبعان بقولي أصبر علی الجوع “ .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق