سيناريوهات تتهاوى / م. عبدالكريم أبو زنيمة

سيناريوهات تتهاوى
بين الأمس واليوم تهاوت الكثير من المشاريع الصهيوأمريكية في المنطقة، فقد كان سيناريو العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 أحد العناصر الرئيسة لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي بشرتنا به آنذاك كونداليزا رايس، إذ حشد الكيان الصهيوني كامل قوته العسكرية للقضاء على المقاومة اللبنانية، إلا أنَّه مُنّيَّ بهزيمةٍ لا زال حتى يومنا هذا يعالج آثارها ولن يتخلص من نتائجها التي حطمت -وإلى الأبد- صورة جيشه الذي لا يُقهر، هذا النصر الذي حققته المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله عزز من صمود وتعاظم قدرات المقاومة الفلسطينية في غزة وظهر ذلك جليًا خلال الحروب التي خاضتها الفصائل الفلسطينية بعد أعوام 2009 ضد دولة الاحتلال الصهيوني، بعد ذلك عملوا على تنفيذ السيناريو الثاني لكسر جبهة ومحور المقاومة المتمثل بتدمير الدولة السورية وتقسيمها إلى دويلات تحكمها ميليشيات إرهابية، إذ جمعوا كل إرهابيي ومجرمي العالم بعباءات دينية وبتمويل ودعم عربي، ومع ذلك؛ وبرغم الدعم والضخ المالي فشل هذا السيناريو بفضل صمود وبسالة وتضحيات الشعب السوري ممثلاً بقيادته وجيشه ومؤازرة حلفائه، وها نحن على أعتاب النصر الكامل على جحافل الإرهابيين ومموليهم وداعميهم فيما تبقى منهم على الأرض السورية.
خلال هذه الأعوام التي تلت 2006 افتضح زيف الأمن القومي العربي من خلال تواجد القوى الأجنبية على كامل جغرافيا دول الاعتدال العربي وكشفت هذه الأنظمة حقيقة وجودها ودورها الوظيفي المتمثل بخدمة المشروع الصهيوأمريكي، وتمثل ذلك بشيطنة ولصق تهم الارهاب بحركات المقاومة في لبنان وغزة والعراق – حيث كانت المقاومة العراقية تسطر انتصاراتٍ على المحتل الأمريكي لبلاد الرافدين مما أجبرهم على الانسحاب منها- فيما بعد خاضت المقاومة العراقية والجيش العراقي وحزب الله اللبناني وبعض الفصائل الفلسطينية منذ عام 2014 ولغاية يومنا هذا حروباً ومعارك شرسة ضد جحافل الإرهاب في كلا البلدين وبدعمٍ مباشر من إيران، خلال هذه الفترة سارعت الأنظمة الوظيفية العربية من وتيرة تطبيعها مع دويلة الكيان الصهيوني ونسج التحالفات العسكرية والأمنية معها وتجلى ذلك في غرفة MOC واجتماع وارسو وما سبقه من اجتماعاتٍ وندوات وحوارات في عواصم دول الاعتدال العربية وتوّج هذا التحالف الصهيوعربي باجتماع المنامة (ورشة صفقة القرن) الذي هدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وما يُحضّر له الآن في أبو ظبي هو امتداد لورشة البحرين!
بعد فشل السيناريو الأول والثاني انتقلوا للسيناريو الثالث المتمثل بمحاصرة إيران -الداعم الرئيسي لمحور المقاومة والقضية الفلسطينية- لكن الوقائع والأحداث تؤكد فشله من خلال رفض إيران التفاوض مع إمبراطورية الشر والإرهاب الأمريكية وعدم رضوخها لمطالبهم..بل وتصديها وتحديها للبلطجة الأمريكية وإسقاطها للطائرة المسيرة الأمريكية فخر صناعتها التكنولوجية العسكرية واحتجازها لناقلة النفط البريطانية بطريقةٍ مذلة للبحرية البريطانية التي كانت ترافقها!
السيناريوهات العدوانية تساقطت الواحد تلو الآخر وبالمقابل ازدادت القدرات العسكرية لمحور المقاومة وغداً ستنظم إليه جبهة تشكل تهديداً لوجود الكيان الصهيوني، وهي الجبهة اليمنية بعد تحقيقها النصر على العدوان الهمجي الذي شُنَّ عليها لغاية فرض أمريكا سيطرتها على عقدة ربط التجارة العالمية في باب المندب، إسرائيل اليوم تعيش أرذل أيامها، فجيشها الذي لطالما شنَّ الحروب الاستباقية على الدول العربية لُم يُطلق طلقة واحدة على لبنان بعد هزيمته عام 2006 الذي تبجح قادته ذات يوم باحتلاله بفرقةٍ موسيقية، اليوم ها هو يقف عاجزاً أمام تنامي قدرات المقاومة في غزة وجبهته الداخلية منهارة، أما دول محور التحالف الأمريكي فإنَّها اليوم دول فاشلة سياسياً واقتصادياً ومسلوبة الإرادة والسيادة وبعيدة عن شعوبها، وقادتها يهانون يومياً وتنهب ثرواتهم على مدار الساعة وغداً سيُلاحقون في المحاكم الدولية، بعظهم نأى بنفسه عما يدور في الخليج والبعض سارع بالتودد إلى إيران بعد أن تبين لهم الضعف الأمريكي في مواجهة ايران .
ولكي يكتمل مشهد صلابة وقوة محور المقاومة وتهديده للوجود الصهيوني الذي يُسقط يوماً بعد يوم كافة السيناريوهات والمخططات والمشاريع العدوانية ويحقق النصر المبين فإن المطلوب عربياً هو أن تتوحد الشعوب وقواها الوطنية نحو أهداف وطنية بعيداً عن المناكفة الفكرية والأيدلوجية وأن لا تنخدع بالإعلام الرسمي وأن لا تنساق خلف إفتاء أئمة التكفير والتضليل بعد أن بان زيف خطابهم في أفغانستان والبوسنة وسوريا، أما فلسطينياً؛ فالمطلوب رصّ الصفوف وتوحيدها وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس التمثيل النسبي لكافة قوى المقاومة وتبني استراتيجية المقاومة والتمسك بكافة الثوابت الفلسطينية وهذا يتطلب إلغاء كافة المعاهدات والاتفاقيات مع الكيان الصهيوني،.. فإسرائيل اليوم أضعف من أن تواجه حزب الله لوحده.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى