سلّموها لعجوز!

مقال الأحد 17-11-2019
سلّموها لعجوز!
كانت الأم دولة حقيقية بكامل أركانها..وزارة أشغال، وأمانة عاصمة ،ووزارة تموين ،وطاقة، وصحة، ومالية في نفس الوقت..الاكتفاء الذاتي منهجها،والفائض إن توفّر – وغالباً ما يتوفّر – يذهب إلى التخزين والتوفير، لم يكنّ خريجات هارفارد ولا أكسفورد ولا جورج تاون، بل خريجات الإخلاص في العمل والانتماء وحب البيت وأهل البيت..
أذكر في شهر تشرين ،كيف كانت تصعد نساء الحي على بيوت الطين ،يمشين فوق جسور الغرف ، يصلحن الشقوق قبل بدء موسم الشتاء ،لا يتركن شيئاً للصدفة ، ينظرن بكل نقرة في سقف البيت ، يوازن بين منسوب المياه ،وبين مسيل الأمطار وانحدار المزراب بالنظر والخبرة، يكنسن الحيطان بعناية واجتهاد كما يكنسن بواطن غرفهن ،وقبل النزول عن السلم يتفقّدن المزاريب جيداً ويختبرن جريان الماء فيها…لم يصرّحن أيداً فور النزول من السلّم بأن الجاهزية عالية والاستعدادات على أشدها ثم يغرقن من أول شتوة كما يحدث في الأمانة والبلديات…كن يعرفن جيداً ماذا يفعلن ويتقن الصمت ويبتعدن عن المفاخرة.
“الكواير” ممتلئة بالطحين ، “دبابي الزيتون” يجلسن على عرش المطيخ، بالإضافة الى قطرميزات “المقدوس” والمكبوس،والعدس الحبّ والمجروش ،الخزين كان يكفي لسنة كاملة فيما لو تم الانقطاع عن العالم الخارجي ، الماء في البئر الطحين في الكوارة والدجاج يبيض كل صباح والحطب متوفّر بقاع الدار وفي “الحاصل” والحياة سعيدة ولسنا بحاجة الى تصدير الكهرباء الى أوروبا بينما أولاد البيت يصطكّون برداً وجوعاً…
حتى المصروف المدرسي كانت الأمهات يقسّمنه بطريقة عبقرية ، كل مرحلة تعليمية لها تسعيرة ، الابتدائي تسعيرة ،الإعدادي تسعيرة ، الثانوي تسعيرة ،وأحياناً التوجيهي له ميزّة نسبية..فتحسّن المصروف شيء مستحّق بالتقادم وبدون مطالبات ..العدالة تشمل الجميع “ولا هيئات مستقلة” عند الحجات..
من يدير بيت يدير دولة..ومن ينجح بإدارة بيته ينجح بإدارة دولته..صدقوني لو دخلنا بيوت الكثير من المسؤولين الذين تناوبوا على جلدنا بقرارات اقتصادية خاطئة متنقلين بين السياسات الفاشلة ..لرأينا بيوتهم لا تقل فوضى عن الفوضى التي تركوها في البلد..
سلموا الوطن لعجوز…وراقبوا كيف تكون!..ان لم تنجح بإدارتها ستنجح ببركتها..
أحمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

الوسوم
اظهر المزيد

‫3 تعليقات

  1. جميل.. لا بل رائع أيضا..! يعرف إالعلامة إبن خلدون الأقتصاد بأنه فن إدارة شؤون البيت..وإكتفى..! ولا إدري من أي جامعة تخرج..!

  2. الله يرحمتش يا عايشة الحجي….يومنا واحنا قواريط صغار….نقعد حواليها…وهي تساوي الطوابين….من الطين الاحمر…ودقاقة الشوالات والخياش…تجبلهن مع بعض وتقوم وتبدا بالفرن…تبني فيه من تحت لفوق…وبالتالي يطلع الفرن من تحت ايديها اروع والله من افرانة الغاز هالايام…واروع من فرن الاريستون الايطالي…اللي هسع بسواله اقل اشي ٥٠٠ ورقة….ورقة يعني نيرة….نيرة يعني دينار…..واروع يوم كان يوم ييجوا اصحاب الفرن يستلموه من المرحومة عايشة الحجي….اللي كان وجهها مدقدق….يعني عليه وشم…تللي اسمه هالايام…تاتو……ويا حسرتي…ويا ظيم حالي…بس خلص….!!!!!!

  3. الجماعة ملتخمين ومش عارفين يميزوا بين عجايزنا المعدلات وبين عجزتهم النايطين

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق