زمن الحثالة جاهز لاستقبال الاعور الدجال

زمن الحثالة جاهز لاستقبال الاعور الدجال
د. محمد يوسف المومني

أعتقد أننا في “زمن الحثالة” بكل ما للكلمة من معنى ..
ماذا يعني ذلك ؟
يعني أن المجتمعات كانت دائما ما تعزل حثالاتها و تنفر منهم .. أما في هذا الزمن فقد قامت “الحثالة” بإنقلاب عالمي على مجتمعاتها بشكل أو بآخر و إستطاعت أن تحتل مراكز القرار في مؤسسات عدة دول نافذة في العالم ومنها المؤسسات الإعلامية والتربوية، مما أتاح لها فرصة تغيير المفاهيم والمناهج تدريجيا لتصبح المفاهيم مقلوبة بالكامل ويصبح السلوك “الحثالوي” هو المعيار الواجب إتباعه وتقليده ، ومما زاد في الطين بلة أن التيارات “الحثالوية” إستطاعت تنظيم نفسها لوضع ممثلين لها في مراكز أهم وأقوى ، سواء عن طريق إفساد الخاصرة الضعيفة للديمقراطية أو عن طريق القوة في الأماكن التي لا تعرف معنى الديمقراطية ..
“الحثالة” اليوم أصبحت مافيا عالية التنظيم بكل ما للكلمة من معنى ..
في أميركا إستطاعت الحثالة إيصال زعيمها ترامب وعائلته إلى البيت الأبيض، و إستطاعت هذه العائلة الحثالة أن تأتي برجالاتها لتحكم بعض الدول في الشرق الأوسط النفطية وغير النفطية كي تكتمل الشبكة المافيوية النفعية التي تعينها على تنفيذ سياساتها “الحثالوية” في العالم فأصبح العالم من جديد غابة يحكمه الأقوى بمعايير عنترية غير شرعية، و تحولت مصطلحات غاية في النبل لتصبح بمعايير وعي “الحثالة” المجتمعي مصطلحات سيئة فأصبح “التحرر الوطني من المحتل “في فلسطين على سبيل المثال إرهابا و أصبح “الإرهاب ” بالمقابل حركة تحرر في دول أخرى ، كما أصبح المحتل شرعيا ونبيلا ويستحق المزيد بينما تحول أصحاب الأرض المستضعفين لمجرد زوائد لا يحق لها الكلام ولا الإستنكار حتى، و عليه أصبحت المؤتمرات العالمية تقام لإجبار أصحاب الأرض على بيع أرضهم و أضحى الطغاة أصدقاء قابلون للتدوير و إعادة الإستثمار بغض النظر عن جرائمهم كما هو الحال مع دكتاتور كوريا الشمالية ، الصديق الصدوق لترامب .. ودكتاتور سوريا صديقا حميما لروسيا ..
ولكم أن تروا ما تقوم به الحثالة الحاكمة في إيطاليا والمدعومة مباشرة من حثالة البيت الأبيض على سبيل المثال – كجزء مما يحصل في أوروبا- حيث ألقي القبض على قبطانة سفينة ألمانية لأنها أنقذت لاجئين من الغرق ورست فيهم في إيطاليا بعد أن تقطعت بهم السبل في عرض البحر وهي اليوم تواجه جريمة إسمها “إنقاذ لاجئين من الغرق” .
نعم هناك إنقلاب كامل ومنظم للمفاهيم والمصطلحات رافقت إنقلاب الحثالة على شرعية حقوق الإنسان العالمية.
وصول الحثالة لمراكز القرار ليس جديدا ولكنه لم يكن في حياته بهذا التنظيم و بهذه المأسسة .
الموضوع خطير جدا ويتطلب من أصحاب العقل والحكمة تجريد أقلامهم من أغمادها والخوض في معركة إعادة الهيبة للحقوق الأساسية والمصطلحات بكل قوة مرة أخرى قبل فوات الأوان وإلا فسنشهد قريبا عودة دراماتيكية لشريعة الغاب لتحل إلى الأبد بدل شريعة حقوق الإنسان، فماذا نحن فاعلون ؟

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق