زجاج

(1)
عندما اضطررنا لهدم آخر غرفتين طينيتين من بيتنا القديم لغايات التوسعة قبل 15 عاماً..نبهتنا امي – اطال الله في عمرها- على ضرورة خلع الأبواب والشبابيك برفق ، قبل ان يضرب أول فأس ضربته في الجدار او السقف ، لأن الشبابيك والنوافذ هي أسرار البيوت ومخازن الذاكرة وحراس العتمة فلا بد من اكرامها ndash;الشبابيك- قبل تسريحها من وظيفتها الأبدية..
تناولناها من مكانها بهدوء وحرص كمولود جديد، وأسندناها الى جدار قريب لتأخذ قسطاً من الراحة بعد 45 عاماً من الصمود.. لكن ما لفت انتباهي في تلك الشبابيك، ذلك الدهان الأزرق الذي اعتم شفافيتها ..أخذت احدها الى الحجة وسألتها عن سر اللون الأزرق، فقالت: دهناها في حرب الستّة.. كي لا يرى الطيران (الاسرائيلي) انارات البيوت فيقصفها..وقتها اشتعل في ذهني سؤال طفولي ثم انطفأ فجأة..
**
(2)
بالأمس اكتشفت أن معظم شبابيك حارتنا – الى الآن – تحتفظ باللاصق البني العريض والمضروب على شكل اشارات اكس متكررة..وذلك امتثالاً لنصائح مديرية التوجيه المعنوي قبل 20عاما ndash; تحديداً أبّان حرب الخليج الثانية 1991- كي لا يتطاير الزجاج ويؤذي السكان الآمنين..فأشتعل ذات السؤال الطيني من جديد:

ترى لماذا يصمد لوح الزجاج في بلادنا أكثر من الدول نفسها؟ .

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق