رسالة مفتوحة الى بعض أمراء النفط وأعراب التطبيع

رسالة مفتوحة الى بعض أمراء النفط وأعراب التطبيع
د. لبيب قمحاوي

لا داعي لتزوير التاريخ والواقع ، ولا داعي لإختلاق الأعذار أو الاختباء خلف جدران من الاكاذيب. لا داعي لكل هذا وذاك . من أراد ان يُحابي اسرائيل ويتعامل معها كصديق وكحليف يستطيع أن يذهب الى الجحيم وأن يفعل كل ذلك ولكن على حسابه الخاص ، وليس على حساب الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية .

الفلسطينيون يعلمون تمامًا من هو عدوهم ، وهم يعلمون تمامًا أن اسرائيل ، وبغض النظر عن الثوب الذي ترتديه أو الخمار الذي تتستر به ، فإنها تبقى هي المغتصب وهي العدو للفلسطينيين ولكل العرب من النيل الى الفرات . وإذا ما شاء بعض الأعراب أن يتخذوا من اسرائيل صديقا وخليلا وحليفا من خلال قناعة زائفة بأن لا مشكلة بينهم وبين الاسرائيليين ، وأن لا مطامع للإسرائيليين في بلادهم أو في نفطهم، فإنهم يستطيعون فعل ذلك الى أن تظهر حقيقة المطامع الإسرائيلية في بلادهم وفي ثرواتهم ، وعندها يكون الوقت قد فات والمحظور قد وقع أو في طريقه الى الوقوع .

هذا الحديث المُرّ ينطلق من هجمة صهيونية بأيدي ووسائل عربية اسلامية نشهدها هذه الأيام عبر مجموعة من المسلسلات التلفزيونية الرمضانية وبعض التصريحات الرعناء التي يجري تهريبها من خلال بعض وسائل الإعلام العربية ، وجلها تهدف الى تزوير الحقائق وخلق مبررات لبعض الأنظمة العربية وبعض النفوس المريضة التي تهدف الى خلق مبررات لتبرير عمل لا يمكن تبريره .

فلسطين ضاعت والفلسطينيون فقدوا وطنهم وحياتهم ولكنهم لم يفقدوا كرامتهم ولم يفقدوا عزيمتهم وتصميمهم على استعادة وطنهم وحقوقهم بالرغم من تكالب معظم دول العالم ضدهم. صحيح أن “ظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة” ولكن الظلم يبقى ظلماً ولا جدوى من محاولة تغليفه بقشور أو تبريرات مهما كانت سقيمة أو كاذبة .

الهجمة التي يتعرض لها الفلسطينيون الآن على شاشات إعلام بعض دول النفط هي هجمة ظالمة ، وبعض المسلسلات التلفزيونية النفطية تتبنى “حديث الإفك” وتدعوا اليه. فبعض المسلسلات تسعى الى تزوير التاريخ والإيحاء بوجود دور لليهود في مجتمعات شبه الجزيرة العربية في محاولة لتهميش دور الفلسطينيين في بناء وتطوير تلك المجتمعات ، في حين ان بعض المسلسلات الأخرى تتبنى الخيانة بأشكالها المختلفة بإعتبارها وجهة نظر .

العدوان الأعرابي النفطي الإعلامي على الفلسطينيين والقضية الفلسطينية ابتدأ يأخذ شكلا علنيا وواضحا وفاضحا تحت شعار الواقعية السياسية والتبجح مثلا بكلفة دعم الفلسطينيين وقضيتهم على بلاد النفط ، علما ان مجمل المساعدات للفلسطينيين لا تعادل جزأً بسيطا من مئات المليارات التي اخذها ترمب وابنته ايفانكا من حكام النفط .

الفلسطينيون لا يريدون ولا يرغبون في إعطاء أحد دروساً في الوطنية . الثقة كاملة في وطنية الشعب العربي في الخليج العربي . ولكن يبقى السؤال لبعض حكام تلك المنطقة فيما اذا كانوا يعتقدون حقيقة ان التاريخ يمكن ان يُزوّر او يتغير ببعض مسلسلات تلفزيونية هابطة ومسمومة ؟

نفط الأعراب في طريقه الى الزوال ، وأعداء فلسطين والعروبة والاسلام الى زوال ، وان غداً لناظره بقريب .

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى