رسالة إلى درويش

[review] رسالة إلى درويش

أيا درويش …

ريتّا ما زالت تغسل ضفيرتها ببحر دموعها …

وريتّا -أيا درويش- لم تكبر … ريتّا إبنة الغروب المائل للصفرة، إبنة هذي الأرض المحروثة بالدمع والمنسوجة بالرهبة… نحن -أيا درويش- أبناء ريتّا، رغم أنها لم تزل عزباء، بكر، ولم يمّسسها بشر… وأنت -أيا درويش- ماذا فعلت برتّا …(؟؟!!)

قالوا: أنك خلقتها … وبذرت حنطة خصبك في ضفيرتها، وأزهرت كما لم تشتعل شجرة ياسمين قبلها على هذي الحياة …

وقالوا: أنك منها لم تقترب … إنما نفخت فيها من روحك، فصارت الدمعة في عينها مطر …

كَبُرَت ريتّا -أيا درويش- ونحن لم نزل أطفال لهذي الأرض اليباب … ونحن -أيا درويش- لم نزل غُثاء كغثاء السيل … نأتي على الأرض اليباب فنحرقها، ونشعل في الأرض المحروسة بغيمات الشمس قناديل الخيبة على خيبة …

ويا درويش … لماذا تركت الحصان وحيداً …؟ واحترقت …

ونحن -أيا درويش- أبناء الريح متى هبّت على قهر، حصدنا من نخل أحلامنا امرأة خمرية القلب، نتركها تنبت في مسامنا من غير ملل …

نحن -أيا درويش- … أخوان يوسف، حتى وإن رويَّ أنّا كنّا أحد عشر كوكباً، فلم نعرف من الحبّ غير أن نصير ذئاباً لدورة القمر …

ويا درويش … ماذا نقول غير أخّ خّ خّ خّ ….

أخّ … على وردة تنبت في الحلق فنكون لها الشوك …

وأخّ … على ريتّا يوم كانت تربّي حجل نهديها ثم صارت فينا حجر …

وأخّ … أيا درويش، والروح يملؤها الحنين لسفر …

مزروعة بالقتل أرض العرب … والحصان لم يزل وحيداً على عتبة الدار ينتظر أوبة يوسف، ولا عاد من موته يُرتَجَع …

كبُرَ الحصان، وسرجه صار تراباً، وعيناه غشاهما الزغب …

ميّتون نحن -أيا درويش- وعمرنا طار بين يصير ولا يصير، وبين خارطةٍ لطريق، وخارطة لحريق … يحدّها النيل من جهة ومن الضفة الأخرى يحدّها الضّجر …

قالوا في توراهم أنهم أفضل البشر …

وقالوا في ذكراهم أنهم دمعة لبحر تأتي من كل الجهات لتشعل في الأرض المقدسة صلاة الربّ الذي خلاّهم والزمان على (وعد) …

وقالوا … وقالوا … ونحن -أيا درويش- نصدّق quot;كل ما قالته ريتّا، وبعض ما قاله النبيذquot; …

صوتنا عوّرة … فهو لإمرأة خجلى لا يخرج من حناجرنا إذا ما أردنا له أن يصهل بالغضب … يأتي فاتراً، فيه خنوع، يغذيه خنوع، يغذيه خضوع لصرخة صارت في حناجرنا همهمة لحجر …

شمال الجسد تسكن ريتّا … وعلى منتصف الطريق ما بين تنهيدة وأختها تفك ريتّا ضفيرتها، وتشلح عينيها في المدى، وتقرأ على خجلنا آخر ما خطّه النبيذ في سرّها …

نحن -أيا درويش- نعرف ريتّا … ونحن -أيا درويش- لم نرها، ولم نَزُر مخدعها ليلاً والعصافير في سبات … فيا درويش هل جئتنا علّنا نحظى بطلعتها المطر …

تعالَ -أيا درويش- وأبذر في خراب صحرائنا دمعة ثارت من أصل حجر … تعالَ -أيا درويش- سروجنا مهيأة، وبيوتنا انتظار لقلق… مللّنا ريح الصمت -أيا درويش- وقلوبنا شاخت، وصار يسكنها الموت المنتظر …

نطلّ عليك يا درويش …

نطل فيك على شرفة على قمر …

نطلّ يا درويش من نافذة مُشرعة على أخرى … نائمة على أخرى … حتى نلمح من بعيد أفقاً ولا نلمح -أيا درويش- كيف ينمو في خيالنا البدر ولا نستطع من سرّة الموت الهروب على موجة لشاطئ بحر بلا مطر …

موتنا حلمنا … والباب مُشرع نحو الله … ولا أحد يأتيه، وينتظر …

وأبحث في جيبي خراباً على خرابٍ … والدود أكل آخر ما تبقى من شكل الرداء، وأبحث ولا أجد في الروح حتى رقم بطاقة التصنيف ولا هوية العرب … رقم بطاقتي -أيا درويش- قد ضاع … والسنابل صارت فارغة، ولم يأتِ عليها سبع سنين عجاف، بلى، إنها صارت سبعون … ونحن نضحك … أنّا ما زلنا نشمّ من دنياك رائحة البرتقال المغتصب، وشهوة البحر الذي منذ غيابك ما زال ينتظر …

غزّة … بحرها، يُروى أنه تخنّث … وبرتقال حيفا ويافا، يُروى أنّه تعنّس … والحصان -أيا درويش- كما يقال، أنّه تألّه عندما ابتسَمّتَ وصار قمر …(!)

فماذا ظلّ … والريح صارت أنثى باردة … والروح عاشقاً وعاشقة …(؟!)

ويا درويش … أفتح دمك على آخره، واروِ عنّا أنّا لم نسمعك، ولم نقرأك، ولم ننام على نفس الفراش، وأنك من حزننا ما انبثقت، وإنما الله عمّدك بالريح فصرتَ -أيا درويش- صوتاً لإله جريح …

تعال يا درويش لنقرأ سورة الفاتحة … ولنشرع معاً صوب مدينة الخطايا نزنّر فيها موتنا الكسول … سرّع الموت إن كنت تستطيع … سرّع الوهم إن كنت تستطيع … سرّع الخيل حتى تجيد في موتها الصهيل …

والله -أيا درويش- … ما عشقناك

إنما عشقنا فيك الضجر …

ولا أحببناك

إتما أحببنا فيك المطر

والله -أيا درويش- ما كنت لنا غير الستر الذي لا ينكشف على غريب، وكنت حالة الحبّ في ساعة في جوف الليل البهيم … وما سلوناك، إنما عرفنا فيك السهر …

أبذر الصحو في عروشنا …

ابذر الخصب فر ربوعنا، وأسكن أنت وآلهتك البحر إن كنت تستطيع، وأطلب كل أعوانك من المردة والشياطين … فالله في عليائه، والله غائب هذا النهار، وأنت ابتداء الحرف في ثورة الغضب، فأيها ينتصر -يا درويش- أنت أم موسى بعد ما سار بقومه الذي شكّله ساعة أن أباح علىأرض الله كيف يجوز في لحظة أن يسفك الدم بلا خطر ..؟؟؟؟؟!!

من ينتصر والرب النصير …؟ بيروت ثارت، لا … ولا جاءها الله ساعة أن صرخت – يا الله – جربناك … جربناك … وأنت في المدى لم يجئ منك غير الصدى لضمير…

nothing19682003@yahoo.com

اظهر المزيد

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى