“رسالةٌ إلى البدويّ الملثم : إلى يعقوب العودات”

رسالةٌ إلى البدويّ الملثم : إلى يعقوب العودات

صفوان قديسات

لو أنِّي أعرفُ أنَّ الشعرَ عميقٌ جداً …
ما سَافَرْتُ إليَّهْ !!
وَلما أطلقْتُ شِراعِي للرِّيحِ المجنونةِ مِثلي وَلما استسلمْتُ لسِحرِ الأحلامِ الورديَّةْ
لو أنَّي أعرفُ … ما غَامرْتُ ولا جَدَّفتُ بأقلامِي المفعوطةِ
يا لُغتِي العَربِيَّةْ !!
وَلرُحْتُ أُفتِّشُ عَنْ أَلفِ طَريقٍ يُوصِلُنِي لِعُيونِ السَّلطِيَّهْ !؟
يا يعقوب العُودات الليلُ يُساوِمُ عُشَّاقَ البوحِ كعادَتِهِ
يُقنِعُهُمْ …
فَتَظلُّ الآخ تُراودُ صاحِبَها …
فَأمِطْ عَن وجهِ الصُّبحِ لثامَ الرَّمزِ …
فإنِّي اشْتقتُ لِطلَّتكَ البَدويِّةْ ؟!
يا يعقوب العودات … أبو وصفي مُمتَعِضٌ بعضَ الشَّيءِ وكُلَّ الشِّيءِ
فَلا وادي اليابس يعبَقُ بالحُورِيَّاتِ …!
وَلا مَقهى حَمدان يُلملِمُ غُربَةَ أبناءِ الحَرفِ …!
وَلا سليمان عويس على قيدِ المَوَّالِ يقُولُ صباحِ الخير بِلهجَتِهِ القَرَويَّةْ !!
مَنْ يكتُبُ للدَّحنونِ ونحنُ نُغمغِمُ بالفُصحى فَنُلَوِّنُ وجْهَ المزيونةِ بِالإِسفلتْ
مَن يكتُبُ للسَّيلِ بوادِي السير وَقَد ركَّبْنَا للأَقلامِ صَنابيرَ تَقينَا الأَحلامْ
مَن يكتُبُ عَنَّا … إِنَّا … بَلْ …. كُنَّا … بَلْ إِنَّا نَحتَرِفُ الحُرِّيَّةْ
يا يعقوب العودات … ولِلغُربَةِ في كَفَّيْكَ خُطوطٌ تُحرِجُ قَارِئها …
كمْ يلزْمُ مِن وقتٍ حتَّى يَعتَرِفَ النَّاشِرُ بِالكاتِبِ …؟
كَم يلزَمُ مِن وقتٍ حتَّى يَحتَلَّ كِتابُ الكَاتِبِ رَفَّاً في المَكتَبَةِ الوَطَنِيَّةْ ؟؟؟.

اظهر المزيد

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق