رؤساء الجامعات على المحك!

رؤساء الجامعات على المحك!
د. مفضي المومني

استحقاق التغيير الموعود، ربما تاخر لأكثر من سبب اولها إنتظار صدور قانون الجامعات الرسمية ونفاذه، بحيث تنقل صلاحية تعيين رئيس الجامعة من مجالس الأمناء لمجلس التعليم العالي، وثانيها إضراب المعلمين الذي استمر قرابة الشهر ، واشغل الجميع، ولم يظهر وزير التربية والتعليم في المشهد كما يجب، وبالتالي لم يكن ليأخذ على عاتقه ملف تغيير رؤساء الجامعات بالهمة التي سبقت الإضراب، ملف التعليم العالي وإصلاحه وإحداث ثورة بيضاء فيه مهم ويحتاج لمبادرة جراحية لا علاجية، التعليم العالي متخم بالمحبطات، لو فتح باب الجامعات الخاصة لوجدنا الكثير مما يجب اجتثاثه وإصلاحه، وفي الجامعات الحكومية الملفات كثيرة وكبيرة من ملف ضعف المخرجات إلى ملف الميزانيات إلى ملف التأخر عن ركب العالمية باستثناء ثلاث جامعات التي دخلت نادي الألف، إذا قضية إصلاح الجامعات ليست نزهة يتم فيها تغيير عدد من الرؤساء وينتهي الأمر، تغيير رؤساء الجامعات ليس كتغيير رؤساء الحكومات، إلا إذا اصابتنا حمى التغيير الموسمي، لأسباب نعرفها ولا نعرفها.
السيناريو المطروح، إذا كان ثمة تعديل وزاري يطال وزير التربية والتعليم العالي، فغالب الظن أن يؤجل موضوع التغيير، واما اذا استمرت الحكومة وتم تنفيذ عملية التغيير فسناريوهات التغيير ستنحصر بخيارين سيتم اعتماد احدهما او كلاهما، السيناريو الأول ان يجتهد مجلس التعليم العالي، ويتم تغيير كل او معظم الرؤساء الحاليين واختيار جدد، بناء على ابعاد مختلفة قد يكون منها معيار الكفاءة ومعيار الوجاهة ومعيار الإملاءات وسيتم استبعاد البعض على ذات الأسس وقد يدخل البعد الشخصي في الإستبعاد، بغض النظر عن النجاح والكفاءة.
السيناريو الثاني والذي نريد لمجلس التعليم العالي ان يحتكم إليه كمعيار عادل في تغيير رؤساء الجامعات هو معيار الكفاءة ومدى تحقيق الأهداف والمنجزات او التقييم المبني على النتاجات وهو من انجح انواع التقييم المعتمد على تحقق النتاجات الفعلية وليس على العمليات الإجرائية (Outcome Based Evaluation)
وفي هذا المجال يجب وضع البعد الشخصي وأي تأثير خارجي من جهات إعتادت أن تتدخل في الشأن الأكاديمي، والنتائج كانت كارثية، فكلنا نعلم أن مرد نكوص التعليم العالي بدأ منذ أن اصبح التدخل فيه مشاعا لجهات متنفذة، فتسنم الإدارات الجامعية الصف العاشر، وتم تحييد الصف الأول من المتميزين من خلال سلوكات رعناء غبية ومحبطة!، لا بل مارس المتميزون ذاتهم الإنسحاب، لأن الأجواء والزمن ليس لهم، ولا أعمم ولكن ذلك له أمثله تجدها في جامعاتنا للأسف، الأكاديميا كالقضاء إذا تم التدخل فيه فسد وساد الظلم وانعدم العدل وهذا ينطبق على الاكاديميا فإذا خضعت للأهواء والتدخلات فلا تنتظر أي تقدم، خطوات ثابتة للوراء او مكانك سر في أحسن الأحول!.
ما نريده تقييم حصيف يغطي جميع جوانب العمل الأكاديمي والجامعات، خطط استراتيجية للرؤساء عند استلامهم، مرتبطة بمؤشرات اداء تنفيذية محكومة بجداول زمنية وكلفة، لمجموع محاور العمل الأكاديمي، من التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع والجامعة المنتجة والشراكة مع القطاعات الأخرى عامة وخاصة، والحضور الدولي من خلال مشاريع وعلاقات بحثية او تدريبية او منفعية او تبادل للطلبة، ومواكبة التطورات العالمية التكنولوجية في طرح التخصصات وتخريج كفاءات تستند إلى معايير عالمية في الأداء، إضافة للتأثير المحلي والأقليمي والعالمي بأبعاده، وغير ذلك من معايير قياس الأداء المرتبطة بالجامعات ورؤسائها، إضافة للبعد المالي ومدى نجاح الرئيس في تحسين وضع الجامعة المادي من خلال إجراءات ابداعية وتمويل من جهات مختلفة، إضافة لمعايير أخرى معتمدة عالميا لتقييم أداء الإدارات الجامعية، إذا احتكم مجلس التعليم العالي للتقييم الحقيقي من خلال ثقات محايدين دون أي تدخل، فسترفع القبعات للمجلس، ونستبشر خيرا، بأن تكون عملية التغيير صحيحة وحقيقية بحيث يستبدل المقصر بصاحب الكفاءة، رئيس الجامعة يجب أن يكون ذو شخصية مؤثرة تمتلك أدوات الحكمة والقيادة وأصول الإدارة، لا يكفي أن تكون اكاديميا وباحثا متميزا لتكون إداريا ناجحا، لدينا تجارب كارثية لإكاديميين ناجحين بحثيا وفاشلين بامتياز إداريا، لمجلس التعليم العالي أقول، إبحثوا عن من يمتلك أدوات الإدارة المتمكن أكاديميا، واتركوه يعمل ضمن خطة محكمة تقيم مرحليا، فإذا نجح دعوه يستمر، وإن اخفق استبدلوه، إذ لا يجب أن يجثم رئيس فاشل على مقعد الرئاسة منتظرين إنتهاء فترته، الرئيس الضعيف يجب أن يستبدل بأسرع وقت وأن لا يترك ليجهز على جامعته بفشله وضعفه، جامعاتنا تزخر بطاقات وكفاءات كبيرة بعضها مغيب وبعضها لم يجرب وبعضها لم يأخذ فرصة بعد، جامعاتنا تستحق الأفضل لأنها أساس نهضتنا وتقدمنا، نأمل أن تسير الأمور كما يجب… وننتظر… حمى الله الأردن.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق