
يا صغيري …نحن الموتى !!
بكل براءة الطفولة مرتسمةً على وجهه المخضب بالدماء..صرخ طفل حلب باكياً..شاكياً..غاضباً..صرخ في وجه العالم أجمع….في وجه الانسانية..في ضمائرنا..وفي خواطرنا …”راح خبَر الله ..بكل شي”..ثم أسلم روحه الطاهرة الى بارئها لترقد في أمن وسلام..في حواصل طير خضر تتنقل في الجنان حيثما شاءت..الأمن الذي طالما حلم به أطفال سوريا الحبيبة ..وأطفال حلب خاصة ..حلب الشهباء التي لا زالت تحرق..وتدك بالصواريخ والمدفعية على أيدي النظام المجرم ..وروسيا المتخبطة …
لست ميتاً يا صغيري؛فنحن الموتى ،لقد مات فينا الضمير والانسان ..منذ سالت دماؤكم الزكية لتروي أرضاً عطشى للحرية ..سالت أمامنا ولم نحرك لنصرتكم ساكناً..منذ مات أطفالكم غرقا على شواطيء العالم المتحضر ..هربا من الموت…!!منذ ناديتم في اليوم الاول للثورة المباركة “يا ألله مالنا غيرك ياألله”..لا تستنصرون الا الله تعالى ..لقد متنا من قبلك يا صغيري..منذ اعتدنا أن نشاهد القتل والدمار والحرق يجتاح المدن السورية واحدة تلو الأخرى ..وآخرها حلب الشهباء..الأبية ..حلب الحضارة والصناعة والتجارة الزاهرة…نراقب ونشاهد ولا نملك لكم الا الدعاء ..ودموعاً نذرفها عند مشهد مؤلم..ثم ننسى !!
نعم ياصغيري..أخبر الله تعالى بكل شيء..كيف خذلك بنو جلدتك..وأمتك …أخبر الله تعالى العليم بكل شيء..ولكنك ببراءتك تريد أن تشكو لله ما حل بك وباخوتك ووالديك رحمكم الله جميعاً..
أخبر الله تعالى كيف تباد عائلات بأكملها بدم بارد؛ بل بلا دم !! لأن من يقتل الاطفال ويدك بالصواريخ شعباً أعزل..لا حياة فيه …ولا روح.. ولا دم !! هم آلات للقتل فقط؛ و
ليسوا بشراً.
أخبر الله تعالى يا صغيري ..عن أطفالٍ كما أنت في عمر الزهور..ماذا كنتم تحلمون ..وكيف كنتم تنامون وتستيقظون على دوي الصواريخ والمدافع ..فزعى..تموتون في اليوم ألف ميتة !!
أخبر الله تعالى يا صغيري..أنه لا عذر لأمة تعدادها ملياري مسلم عاجزة عن نصرتكم ؛حين تحكَم في حاضرنا القوى الدولية والمصالح الاقليمية ..والغطرسة الأمريكية …والعربده الروسية ؛وكيف بات أمرنا بيد عدونا ؛هو يحدد وقت الهدنة ..وهو يخرقها متى شاء …!!
أخبر الله تعالى –وهو العليم –أنك قد فهمت ببراءتك وروعتك أن نار القتل لن تخمد الا بأمر الله عزوجل ..الله الذي يرى كل شيء ويسمع شكواك…(ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) ابراهيم (42)
آه يا صغيري..كم جعلتنا نبدو أمامك صغاراً أيها العملاق…!! رحمك الله.
