ذكرى استشهاد وصفي / مها ابراهيم الدويري

في تشرين .. تجدد أشجار الزيتون احتضانها لثمار الموسم .. “يَكرُب” الأصيل شماغه الأحمر مُعلناً بدأ عمليّة القطف … في تشرين .. تفوح رائحة الزّيت اللاذع لتملأ الثياب والدفاتر والأزقّة .. يصبح الإفطار والغداء والعشاء زيتاً وزيتوناً وخبزةً طريّة … في تشرين .. كل الأجواء “شرقيّة” .. وغالباً ما تكون الأمطار “رعديّة” …

وفي تشرين أيضاً .. تُعاود رصاصات “عصابة النذالة” اختراق أجسادنا بالعرض البطيء لكي لا تُنسينا طعم الخيانة .. يثور الجُرح ويزداد النزف ليذكرنا بأنّ هناك “وصفيّاً” قدّم نفسه فداءً لبقاء الوطن واستمرار أمنه وأمانه .. وفي تشرين أيضاً .. يتوحّد كلُّ شيء ليصبح باهتاً وخائناً ومؤلماً .. نقف دقيقة صمت حداداً على وضعنا بعد رحيل الوصفيّ البطل …

وطني ليس بخير يا وصفي .. أصبحت حريّة التعبير طريقاً مُعبداً نحو الحبس .. وأصبح الإنتحار المُدبّر نهاية من يكشف المختلسين … الفاسد يجلس على كرسيّك ويتخذ القرارات وأمّا من يُشبهك أبعد حدوده هي أسوار البيت .. “تبدّلت غزلانها بقرود يا ابن ديرتي” …

صافحت الموت مُبكراً أيُّها التّل .. وتداعى لغيابك سائر الوطن بالنزف والألم … نحن الآن، وأكثر من أي وقتٍ مضى، بأمسِّ الحاجة إليك.

الله يرحمك.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى