الاصابات
407٬617
الوفيات
4٬793
الحالات الحرجة
361
عدد المتعافين
355٬781

دندنات فيروزية لسيول عمان / سهام البيايضة

إنهمر المطر لمدة لا تزيد عن ساعة واحدة… وقفت فيها وأنا احتضن حفيدي تميم..الذي كان يمد يده الصغيرة ليمسك حبات الخير المتساقطة باطراف اصابعة الصغيرة.. فرحتنا كبيرة وقلوبنا تبتهل ليعم الخير والبركة.
دقائق وبدأت السيول تتجمع فوق الشارع العريض امام المنزل.. بناتي تجمعن وهن جاهزات لمغادرة المنزل لاعمالهن.. لمشاهدة السيل الجارف الذي اخذ معه حاويات النفايات واجسام تتسابق مع جريان المياه الغاضبه.،شعور بالرهبة والخوف بدل حالنا الى قلق وترقب.
في هذه الأثناء اتصل زوجي الذي اجتاحته المياه على الدوار السابع. محذراً من خروج البنات.. لورا مشوارها الى شارع الشهيد وصفي التل، وعريب الى خلدا عبر نفق السابع..كلها اماكن غمرتها السيول والمياه… عمان غرقت بالفساد.
ليست المرة الأولى التي تنتابني فيها حالة من الغضب والغبن.، القهر وقلة الحيلة، المضحوك عليهم والمستهتر بهم، ألا جدوى.. ولا أمل.. حالة لو ايقنتها المحاكم البشرية لحكمت على مسببيها بالإعدام بجريمة قتل الروح البشرية واغتصاب الحضارة وأمل الأجيال القادمة مع سبق الاصرار والترصد.
قتلة ومجرميين انتهكوا جدائلك يا عمان.
لا شيء في تلك اللحظة يشفي غليلي من هذا الكم الهائل من الكذب والنفاق والبيع والشراء، الذي مورس بحقنا.. أردنيين صمتنا خوفاً على وطن محاط بكتلة ملتهبة من النيران الحارقة.
هذه آخرتك يا أردني.. أن تجرفك سيول سقف السيل ووادي صقرة. ووسط البلد…وتغرق عمانك في الوحل والفساد.
عمان الحبيبة الغالية مربى الطفولة ورفيقة الصبا..
نظرت الى طفلي الصغير . تميم..وبدأت أشعر بحالة نفسية يطلق عليها علم النفس.. الإزاحة.. لأخفف بها من غضب وخيبتي الداخلية..
أمضيت اليوم أنا اتمسخر على حالنا واتهكم على احوالنا.. وبدأت أدندن لتميم :
هالسيارة مش عم تمشي.. بدنا حدا يدفشها دفشه.. بيحكوا عن ورشة تصليح.. والسيول اخذت الورشة وصاحب الورشة.
فيسبوك واخبار… فيديوهات للحظات صعبة عاشها اهل عمان.. مشاهد مخيفة، ارواح انتقلت الى رحمة الله . ومركبات غرقت وتلفت في مياه السيول الجارفة.
يوم مشهود لن ينس من الذاكرة العمانية ونحن لا نزال على عتبة شتاء طويل.
لا زلت أزيح بكل تلك الافكار البشعة وحالة الغبن القاسية وشعور الاستهبال والاستعباط والاستهتار.. والكذب وعيون السحيجة والمنافقين. وخناجر السنتهم وحراب مواقفهم التي اغتالت عمان، ووطني من الوريد الى الوريد.. فنزفت عمان سيولاً بلون التلال والجبال والصحاري.
لا بأس.. لا بأس علينا…كل شيء الى منتهى
هيا ندندن معاً:
طيري يا طيارة طيري.. يا ورق وخيطان.. طيري… طيري

اقرأ أيضاً:   درس في احترام الذات
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى