” دستور يا أسيادنا ! “

” دستور يا أسيادنا ! ”
د. محمد شواقفة

أحاول الابتعاد عن أي نقاش بيزنطي في الامور التي اتابعها باستمرار حيث وجدت ان ذلك لا يفيد لذلك وجدت ضالتي بمتابعة الدوري الاسباني بعد منحة من سيدة قلبي عبارة عن جهاز ” البين الرياضي ” التي بدأت تلاحظ علي أعراض مختلطة من الاكتئاب و اليأس و ربما ” الهبل او الجنون ” أحيانا. و لكن كما يبدو أن تفكيري المضمخ بالمؤامرات و شؤون الفساد قد نال من عقلي و تفكيري و ربما أكون مقتنعا بأن ريال مدريد فريق فاسد و نال الدوري بركلات جزاء غير مقنعه أو برشوة الحكم الذي لا أعتقد أنه مصري و لم أجد أسبابا لخسارة فريقي المفضل الا بأن رئيس النادي أيضا فاسد و ربما المدرب أيضا. و فعلا تأكدت أن الوضع زاد عن حدود المعقول و صرت دائما أبحث عن خيوط فساد و سيناريو مؤامرات.
تلاعبت معنا الحكومة كمغتربين، فبعضنا كان يرغب بالعودة لزيارة اهله و بيته و هي اقترحت علينا منصات وهمية لم نقتنع بها لنفس السبب ، فلم نعد نثق بأي شئ يقولونه و كل مبرراتهم لا نراها منطقية و لا زلت و ثلة من المنتظرين اليائسين في حالة من الذهول و الصدمة لقرارات الحكومة التي اجبرتنا على عدم الثقة بها و خصوصا عندما صنفت دولا فيها الكورونا ينتشر بالهواء كمناطق آمنه مثل ايطاليا و المانيا و لا نعلم من ابناء المسؤولين لا يزال هناك و تسمح لمواطني دول اخرى شديدة الخطورة بالسفر للاردن كسياح علاج.
من الصعب جدا أن نصدقهم لأنهم يكذبون دائما و لكنهم ايضا جعلونا لا نصدق أي شئ لا من طرفهم و لا من أي طرف. أصبح أي خبر أو تصريح يجعلنا نقول دون تردد: ” يا ساتر !!”
رئيس الحكومة يطالب الشعب بالابلاغ عن أي شبهة فساد. و بصراحة تشجعت جدا عندما سمعت وزير الاعلام يصدح بكسر ظهر الفساد و لا اعلم إن قال : قطع ذيله. لكن حسب معلوماتي المتواضعه فالدستور الاردني مادة 56 لا يسمح لأي كان أن يبلغ عن أي وزير فاسد او من في مقامه الا عن طريق احالة مجلس النواب ! .و مجلس النواب تاريخيا لم ينجح في اي احالة حقيقية لاي قضية ذات قيمة بل ان تدخلاتهم كانت مسيسة و معروف للقاصي و الداني من هم النواب و كيف يتم تسييرهم . و عندما حاولت ان اجد مخرجا وجدت انه قد يحتاج ايضا موافقة مجلس الاعيان اذا كان المتهم عضوا فيه و اغلبنا يعرف ان غالبية من هم في مقام الشبهة من وزراء او رؤساء حكومات هم اعضاء في هذا المجلس الذي لا نعلم كنهه او دوره.
اذا مجلس النواب لم يستطع تاريخيا احالة اي قضية فساد و كما يبدو لن يستطيع فكيف لنا نحن المساكين الذين لا نملك اي سلطة ان نستجيب لندائك المفرغ من محتواه. فما بالك اذا كان المتهمين نوابا ؟!
ذكرني حديث دولته بأحد الاشخاص الذي كان يبحث عن مفاتيحه على ضوء الشارع العام و طلب من صديقه أن يساعده بالبحث. سأله صديقه بعد أن ناله اليأس اذا ما كان واثقا أنه فقد المفاتيح في ذلك المكان بالتحديد، أجابه: لا ، لست متأكدا، لكن هذا هو المكان الوحيد الذي توجد فيه إنارة !

” دبوس على الفساد ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق