خدمة جليلة قدمتها للبشرية

خدمة جليلة قدمتها للبشرية / يوسف غيشان

قبل عقد ونصف تقريبا، صدر لي كتاب ساخر بعنوان (مؤخرة ابن خلدون) وقد نشرت الصحف الخبر، وقبل خروج الكتاب من المطبعة وردتني على الإزميل، الرسالة التالية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد،

فإني سأكون شاكرا لكم إذا ما تفضلتم بتزويدي بمعلومات إضافية حول( مؤخرة ابن خلدون ) سيما وقد أشرتم إلى أنكم تتوفرون على النسخة الوحيدة المتوفرة منها

كما أشكركم كثيرا إذا ما تكرمتم علي وأرسلتم لي نسخة من الوثيقة المتواجدة عندكم.وذلك بالشروط التي تقترحونها.

والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

والسلام عليكم.

أخوكم في الله سعيد من المغرب متخصص في مادة التاريخ.

وبعد تمحيص الرسالة وتقليبها تأكدت أن الرجل لا يمزح، فقد قلت في بداية الكتاب بأني عثرت على مخطوط يعود الى ابن خلدون استمد منه مادة الكتاب، قلتها ساخرا، لكن الرجل فهمني غلط. فرددت عليه قائلا:

الأستاذ سعيد المحترم

يؤسفني ان تصل رسالتي خاطئة، فما انا الا مجرد كاتب يحاول نقد الحاضر بشكل ساخر. وقد ادعيت -لأسباب فنية-بأنني امتلك نسخة من مؤخرة ابن خلدون. وهو كتاب لا وجود له على الإطلاق بالشكل الذي تعتقده إلا في مخيلتي … وهو عنوان مجموعة مقالات ساخرة ستصدر لي قريبا … ولا علاقة لابن خلدون بالأمر.

وقد فاجأني رد الرجل على رسالتي:

سلام الله عليكم أخي في الله

وبعد، لقد قدمتم لي خدمة جليلة لن أنساها لكم والمتمثلة في الحسم في (مؤخرة ابن خلدون). فجزاكم الله عني أحسن الجزاء ودمنا جميعا في خدمة الأمانة العلمية، والسلام.

هكذا فرحت جدا إني قدمت خدمة جليلة للعلم والعلماء عن طريق الحسم في موضوع مؤخرة ابن خلدون.

قلت إن الرسالة وضعتني في مأزق في البداية فقط، لكني بعدها أدركت بأن السخرية هي الجد الوحيد الممكن في هذا الزمن الخرابيشي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق