خبراء عسكريون يحذرون من اقتراب “داعش” من الحدود الأردنية

سواليف

رأى خبراء عسكريون أن معركة الموصل، التي بدأها أمس الجيش العراقي، والهادفة إلى تطهير المحافظة من تنظيم داعش الإرهابي، ستطول، مرجحين حدوث سيناريوهات عدة تعتمد على قرار التنظيم في كيفية خوض المعركة.
وبينوا لـ”الغد” أن المعركة “غير معروفة الثمن، أو مدتها، بيد أن ترك الجبهة الغربية من الموصل مفتوحة، يعني أن القوات العسكرية العراقية تحاول دفع التنظيم إلى الخروج باتجاه الأراضي السورية”.
وبحسب ما أعلن أمس، فإن تنظيم داعش “يتلقى ضربات عسكرية موجعة في معركة الموصل التي قرعت طبولها فجر أمس”.
ووفق هؤلاء الخبراء، فإن هذه المعركة “ليست بمنأى عن الدول المحيطة بالعراق، التي وضعت نفسها في أعلى درجات التأهب لصد فلول التنظيم، الذي قد يتوجه بعشوائية لأي نقطة حدودية فارا من أرض المعركة”.
وأكدوا أن على الأردن “أخذ الحيطة والحذر، حرصا على عدم تسلل أفراد داعش إلى المملكة كلاجئين”.
في هذا الصدد، اعتبر الخبير الاستراتيجي العسكري اللواء المتقاعد فايز الدويري أن المعركة “محسومة، لكن غير معروفة الثمن، لأنها ستطول إذا قررت داعش أن تخوضها حتى آخر فرد لديها”.
وبين أن “ترك الجهة الغربية للموصل مفتوحة، دون ان يتم إشغالها بالقوات العسكرية العراقية، يعني أن هناك محاولة لإقناع تنظيم داعش بخروج آمن باتجاه الأراضي السورية”.
وأضاف الدويري أن هناك أكثر من سيناريو سيواجه المنطقة بعد هذه المعركة، “فالانسحاب يعني أن قوات داعش ستتمدد في الصحراء السورية بعد أن تلتحق بالرقة، وربما تقرر أن تمدد نفوذها بما يؤثر سلبا على الحدود الأردنية”.
وأضاف “إذا قرر داعش خوض المعركة حتى آخر رجل فيه، فبلا شك أنه سينتهي عسكريا، لكن ما سيحدث هو نفس السيناريو لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، والذي ظهر بعد القضاء عليه، لمدة عامين كتنظيم جديد هو داعش لكنه أكثر تطرفا من القاعدة”.
وأيده بذلك الخبير العسكري اللواء المتقاعد محمود ارديسات، مؤكدا أن “نتائج المعركة ذات احتمالات عديدة، منها توجه فلول عناصر التنظيم نحو مدينة الرقة السورية أو الصحراء السورية، وربما تصل إلى الركبان، حيث سينخرط هؤلاء باللاجئين، ما يشكل خطورة على الحدود الأردنية”.
وأضاف ارديسات أن معركة الموصل “ستكون تدميرية، خاصة في حال اتبع الجيش العراقي نفس النهج في معركة الفلوجة والرمادي”، مشيرا إلى أن المعركة “ستطول ولن تنتهي في وقت قصير، ولها إفرازات جانبية خطيرة”.
وأشار إلى أن “انتهاء المعركة بانتصار القوات العراقية لا يعني انتهاء وجود داعش، لأن داعش فكر، ومن المرجح أن يتطور ويظهر من جديد”، مرجحا أن ينتقل التنظيم الى الرقة، فيما أشار إلى أن المواجهة مع داعش في سورية ستكون مرحلة مختلفة.
وأضاف: “الاحتمالات مفتوحة والمعركة في بداياتها، وقد تكون هناك مفاجآت من قبل داعش، في ظل تسريبات من القوات العراقية أنها لم تستكمل استعداداتها، وهناك تسريبات أن داعش انسحبت من الموصل، كما حدث في تكريت من قبل، ولم تجر معركة حقيقية بعد”.
وقال: “يجب أن تتوفر نوايا دولية حقيقية للخلاص من داعش، علما أن انسحاب داعش سيكون على الأرجح باتجاه مدينة الرقة أو الصحراء السورية”، معتبرا أن القوات المسلحة الاردنية “على أهبة الاستعداد لمواجهة كل من يحاول اجتياز حدودها”.
وبين أن “الجبهة الغربية للموصل تركت مفتوحة ليتاح لأفراد التنظيم وقيادته الانسحاب باتجاه مدينة الرقة”، لافتا أن “داعش رفعت شعار (باقية وتتمدد) في حين أن قوات التحالف رفعت شعار (باقية وتنكمش)، ما يعني أن هناك نوايا لبقاء داعش، لكن شريطة إضعافه عسكريا، وبالتالي فإن وجوده يخدم أجندات سياسية في المنطقة”.
غير أن العقيد العراقي محمد العاني المتقاعد من القوات الخاصة العراقية زمن الرئيس العرقي الراحل صدام حسين، يرى أنه “حتى هذه اللحظة لم تبدأ المعركة عسكريا، فما يحدث حاليا هو تقدم للجيش العراقي والقطاعات الأخرى المشاركة في المعركة، في نواحي وقصبات الموصل التي لم يتحصن فيها الدواعش للدفاع عن أنفسهم”.
وأوضح العاني: “كذلك فإن داعش يعتمد في قتاله على نظام المعارك الخاصة، وتشمل الكمائن وقطع الطرق وزرع الألغام”.
وأضاف أن “داعش ليس قطاعا عسكريا معروف التواجد على الأرض، بل يعتمد في قتاله على انسحابات تكتيكية، لإيقاع خسائر في القطاعات العسكرية المهاجمة، ومن ثم الانسحاب الى المدن التي هيأها لغايات الدفاع والقتالات الخاصة، ومنها حفر الأنفاق ليتمكن من تقديم الإمداد اللوجستي والقتالي لعناصر التنظيم”.
وقال: “ليتمكن الجيش العراقي من تحرير الموصل يتوجب تدخل قطاعات النخبة في الجيش، كالقوات الخاصة والمظليين، والتقدم إلى المدينة لغايات تحريرها وليس قصفها بالطائرات والراجمات، ما يشكل خطرا على حياة المدنيين”.
وبين أن “أهم نقطة لتحرير الموصل أو أي مدينة أخرى هو الركن الخامس، وهو تسليح أهل مدينة الموصل حتى ينتفضوا ضد داعش عند اقتراب قوات الجيش العراقي بمختلف قطاعاتها”.

الغد

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى