خبراء اقتصاد ..موازنة “مهلهلة” للعام 2020

سواليف
في الوقت الذي يناقش فيه مجلس النواب الأردني موازنة الدولة لعام 2020، تستعد حملة “غاز العدو احتلال”، المناهضة لاستيراد الغاز من إسرائيل، لحشد مسيرة كبيرة يوم الجمعة المقبلة في وسط البلد عمان، للضغط على النواب لرد الموازنة التي تتضمن مبالغ مالية مرصودة لخط الغاز.

وتطرق ما يقارب 45 نائبا لاتفاقية الغاز، بينما تنوعت باقي الكلمات من نقد للموازنة ومطالب خدماتية، في ماراثون مناقشات ينتهي الخميس المقبل بالتصويت على مشروع القانون.

كلمات دفعت إحداها رئيس الحكومة عمر الرزاز لمغادرة قبة البرلمان مساء الثلاثاء، عندما اقترب منه النائب محمد الظهراوي حاملا كتابا ألفه والد الرزاز (أحمد منيف)، وهو قومي، وقال الظهراوي مخاطبا الرئيس: “أهديك كتاب والدك، وأتمنى ألّا تقول في يوم من الأيام إنك وقعت على اتفاقية الغاز”.

ورغم حماسية الكلمات، لا يعول الأردنيون كثيرا على مجلس النواب في رد الموازنة، التي تعاني من عجز كبير؛ بسبب تركيبة المجلس الذي يشكل النواب من خلفيات سياسية أقلية، مقابل أغلبية ساحقة جاءت على خلفيات عشائرية ورجال أعمال يرضخ بعضهم لضغوطات ومعادلة مصالح، حسب ما يرى مختصون في الشأن النيابي .

الصحفي المتخصص في الشأن النيابي، محمد الزيود، يقول إن “المهتمين كانوا قلة أثناء اجتماعات اللجنة المالية لقراءة أولية في الموازنة، المتبع على مناقشات الموازنة يلمس أن عدد من النواب غير مطلعين على الموازنة وتفاصيلها، بعض الخطابات كانت شعبوية وهي صراخ، رغم أن المجلس دستوريا يملك حق تخفيض النفقات في جميع البنود”.

ويرى الزيود أن “المجالس في العادة تحمل الحكومات السابقة عن الأخطاء، هذا يعني أن المجاملة للحكومة تحت الطاولة وبين السطور في الخطابات يعني أن الحكومات تفعل ما تشاء وتخطئ كيفما تشاء، لا يعقل أن يتم المجاملة على حساب الوطن”.

ويصل العجز في هذه الموازنة نحو مليار و800 مليون دولار، قائمة على الاقتراض، والضرائب، الأمر الذي دفع النائب موسى الوحش، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، لردها، قائلا : “موقفي من رفض قبول مناقشة الموازنة يتكرر للعام الثاني على التوالي، لعدم اختلافها عن سابقاتها بالتوسع بالإنفاق الرأسمالي، واستبعاد تحقيق الإيرادات المتوقعة فيها، كما حصل بموازنة العام ألفين وتسعة عشر”.

وحسب الوحش، “يضع استمرار العجز المالي واستمرار ارتفاع وتيرة الدين العام تحديات كبيرة أمام الحكومة بالقدرة على الاقتراض مستقبلا، وارتفاع كلف الاقتراض، حيث تقدر فوائد الدين العام لعام 2020 بحوالي 1,254 مليار دينار وما نسبته 16% من الإيرادات المحلية، ويتوقع أن ترتفع بالأعوام 2021 و2022 إلى 1,328 و1,459 مليار دينار على التوالي”.

عبء الدين العام الكبير بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، واستمرار ارتفاع عجز الموازنة، دفع وزير المالية الأسبق، محمد أبو حمور، إلى التحذير من خطورة ذلك، معتبرا أن “هذه آخر موازنة يناقشها المجلس من عمره المتبقي، لذا من المتوقع ومع اقتراب الانتخابات أن يقدم النواب مطالب خدماتية، لمخاطبة القواعد الشعبية، وهي مطالب محقة ومنطقية، لكن في ظل الإيرادات المتراجعة، هل ستتحقق أم لا؟ وتبقى توصيات غير ملزمة للحكومة”.

وحسب أبو حمور”، الخطورة في المديونية المرتفعة التي تخطت حد 30 مليار دينار، وحاجز 97% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المرشح أن تتجاوز المديونية 100% من الناتج المحلي في حال أخذنا في عين الاعتبار مبالغ مستحقة غير مدفوعة تقدر بـ300 مليون دينار، بالإضافة إلى العجز في الموازنة، وندخل خط غير محمود بالنسبة للأردن، كل ديوننا كانت للإنفاق الجاري، وسد فوائد الدين العام”.

وعلى وقع الأرقام المقلقة للاقتصاد الأردني، من المتوقع أن تدق بعثة من صندوق النقد الدولي أبواب المملكة مجددا، إذ تزور الأردن خلال يناير/ كانون الثاني الجاري بعثة من الصندوق، بهدف استكمال المباحثات مع الحكومة بشأن إقرار برنامج جديد للإصلاح المالي والاقتصادي للسنوات الثلاث المقبلة.

زيارة قد تحمل اشتراطات جديدة على الحكومة الأردنية لتتمكن من الاقتراض، وسد فوائد الدين العام والنفقات الجارية المرتفعة.

الخبير الاقتصادي فهمي الكتوت، يُعيد أسباب هذا التردي الاقتصادي إلى جملة من الأمور، أبرزها: تراجع دخل الخزينة من الضرائب، والقروض، والمساعدات، وارتفاع النفقات الجارية، وتراجع النفقات الرأسمالية، وانتشار الفساد، والخضوع لوصفات صندوق النقد الدولي، وفرض عبء ضريبي على السلع والأفراد، ما شكل عقبة أمام الاقتصاد للخروج من أزمته”.

وحذر من الاستمرار في هذا النهج “هذه مؤشرات كافية للكشف عن عمق الأزمة الاقتصادية، وانعكاسا لذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر، السياسة الضريبية فقدت وظيفتها الأساسية في إعادة توزيع الثروة، وتقليص الفجوة في الدخول، وتوجيه الاستثمارات”.

ويبلغ حجم الموازنة 8.9 مليار دينار، فيما تعهد رئيس الحكومة عمر الرزاز أن لا ضرائب جديدة ستفرض على الأردنيين في هذا العام، إلا أن تحديات كبيرة في انتظار الحكومة، أبرزها معدلات البطالة التي وصلت إلى 19%، وارتفاع نسب الفقر 15%، حسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة.

المصدر
عربي 21
الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق