حياة القائد الخاصة وأثرها على ممارسة القيادة

حياة القائد الخاصة وأثرها على ممارسة القيادة
موسى العدوان

هل لحياة القائد الخاصة – عسكريا كان أم مدنيا – أثر في ممارسة القيادة، وتمسك جنوده أو شعبه به ؟ تساؤل هام قد يطرحه أي جندي أو مواطن على نفسه أو على غيره باحثا عن إجابة له. المارشال مونتجمري تطوع بالإجابة على هذا السؤال قبل أكثر من ستة عقود بالعبارات التالية، وأقتبس بتصرف :

” أعتقد أن من مقومات النجاح تمسك القائد بالأخلاق الفاضلة، ولا أتصور أن هناك قائدا يدور الهمس وتكثر الإشاعات حول حياته الخاصة يحقق النجاح. لأنه في هذه الحالة يفقد احترام وثقة جنوده وشعبه. وإذا حدث ذلك يكون القائد قد فقد كل شيء. ومن الواجب أن يُلّم القائد بعمله إلماما تاما، وأن يحيط بكل ما يدور حوله من نشاطات، وأن يتزود بكل جديد في شتى الميادين، حتى يستطيع أن يواجه ما تعترضه من صعوبات وما يستجد من أحداث.

والقيادة بطبيعة الحال، هي مشكلة الإنسانية الكبرى في عصرنا الحاضر بل في كل عصر، لكونها تتعلق بالطبيعة البشرية. ويجب أن تكون هذه الحقيقة واضحة في الأذهان، بالنسبة لكل من يرى في نفسه القدرة على القيادة. إنها البشر رجالا ونساء . . فهم من يمثلون الواقعية في هذا العالم الذي يعيشون به.

والطبيعة البشرية أشبه بالمادة الخام، التي يحتاج لها الصانع في حرفته. وهي حقيقة يجب أن تبقى واضحة في الأذهان، لكل من يرى في نفسه القدرة على القيادة لكسب ثقة مرؤوسيه. فإذا ما ظفر القائد بقلوب من يعملون بإمرته ونال احترامهم، كان بمقدوره أن يحقق أعمالا عظيمة. أما إذا تجاهل هذا المبدأ البسيط فلن يتمكن من تحقيق شيء على الإطلاق.

إن أعظم القادة في كل العصور هم محمد، وعيسى، وبوذا، لأنهم أدوا رسالاتهم بأمانة، وبقيت أعمالهم خالدة على مر العصور. لقد كانوا رجالا بسطاء من أصول متواضعة، فيما عدا بوذا الذي كان أميرا. ولكنهم جميعا فهموا الطبيعة البشرية، وحملوا الرسالة السماوية واتصفوا بالفضيلة، مما شد الناس إليهم واتبعوهم.

فالعظمة الحقيقية والنجاح، لا يمكن تحقيقها دون رسالة نبيلة مصحوبة بالفضائل. وإذا ما امتزجت هذه الفضائل بمواهب غير مكتملة، فإنها تساعد على تنمية تلك المواهب، وربما تعمل على خلقها من جديد. وهذا هو العامل الأساسي في نجاح القائد بما يسند إليه من مهمات “. انتهى الاقتباس.

* * *
التعليق :

لاشك بأن حياة القائد الخاصة واقترابه أو ابتعاده عن إتباع الفضائل، يؤثر إيجابا أو سلبا في ممارسة القيادة، وهذا الوضع قد يبعث على خلق أو هدم الثقة بالقائد، سواء كان عسكريا أم مدنيا. ولو حاولنا أن نخضع قادة اليوم عسكريين ومدنيين في الدول العربية لمقياس مونتجمري، لما نجح منهم في قيادة جنوده أو شعبه إلا القليل.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى