حول اعتصام طلبة الثانوية السعودية / د . محمد الشبول

حول اعتصام طلبة الثانوية السعودية

في غمرة الحديث عن الاعتصام الذي نفذه مجموعة من طلبة الثانوية العامة السعودية وأولياء أمورهم لعدة مرات أمام وزارة التربية والتعليم، أجد لزامًا علي أن أوضح حقيقة هذه المطالب، لا سيما وأن هناك محاولات من قبل وزارة التربية والتعليم لخلط الأوراق، وأخذ الصالح بجريرة الطالح، ولعل في تطبيق هذا النظام -وفق ما تسعى إليه الوزارة- مثالب قانونية جمة أهمها عدم المراعاة لأبسط مبادئ الدستور الأردني، والتي لا تجيز تطبيق القوانين والأنظمة والتعليمات بأثر رجعي، هذا عدا عما في تنفيذ تلك القرارات التي اتخذت من مجافاة لمبادئ العدل والمساواة بين المتنافسين.

لقد تمثلت أول مطالب المعتصمين برفض تطبيق النظام المعدل لنظام 2013 بأثر رجعي، والذي صدر بتاريخ 10/7/2016 أي بعد انتهاء العام الدراسي في المملكة العربية السعودية بشهر ونصف، والذي انتهى عندهم في 26/5/2016.

ولقد رفضت الوزارة المصادقة على شهادات الثانوية العامة السعودية خلال الفترة من 26/5/2016 إلى 10/7/2016 على الرغم من عدم قانونية ذلك الامتناع، وظلت تماطل لحين صدور النظام المعدل سابق الذكر، وعلى الرغم من إنكارها رسميًا للامتناع عن المصادقة إلا أنها أعلنت على موقعها الرسمي وفي وسائل الإعلام عن بدء استقبال الشهادات للمعادلة منذ تاريخ 10/7/2016، وهذا ما يؤكد امتناعها عن التصديق خلال تلك الفترة.

وبتاريخ 14/7/2016 أصدرت لجنة معادلة الشهادات في الوزارة تعليمات توضح آلية تطبيق نظام 2016 المعدل لنظام 2013، إلا أن هذه التعليمات جاءت مخالفة لأسس القبول في الجامعات السعودية والتي كانت قد تعهدت الوزارة بتطبيقها عند معادلة الشهادات السعودية.

ووفق الأسس التي أقرتها لجنة المعادلة المذكورة فقد تم تجاهل العلامة المدرسية التراكمية للمرحلة الثانوية بأكملها، والتي كان من المفترض أن يحتسب لها ما لا يقل عن 30% في المعدل الموزون وفقًا لمعايير القبول في الجامعات السعودية، وبدلًا من ذلك لم تحتسب أي نسبة للشهادة المدرسية في حين تم احتساب علامة الاختبار التحصيلي في المعدل الموزون للمعادلة في الأردن بنسبة 70% مع أن هذا الاختبار يقتصر على المواد العلمية الأربعة الصعبة وهي الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء، وعليه فقد تم تجاهل بقية المواد الأحد عشر الأخرى التي يدرسها الطلبة في المدرسة دون احتساب، أما الـ 30% المتبقية من المعدل الأردني الموزون فقد تم تخصيصها لاختبار القدرات العقلية علما بأنه لا يوجد ما يكافئ هذا الاختبار في نظام الثانوية العامة الأردني، فلماذا يلزم الطلبة خريجي السعودية بما لا يلزم به المتقدمون لاختبار الثانوية العامة في الأردن.

بالمقابل فإن شهادات دول خليجية أخرى تتضمن أصلًا نسبة من المعدل الموزون للمدرسة في الشهادة الصادرة عن وزارات تلك البلدان تصل في بعض الأحيان إلى 70%، ومع ذلك يتم التعامل على أنها شهادات اختبار وطني بنسبة كاملة 100% وليست كشهادة مدرسية، وهذا ما سيخل بدوره في معايير التنافس بين الطلبة خريجي السعودية والطلبة من خريجي الدول الأخرى، والذين يتنافسون جميعًا على نسبة 5% من مجمل المقاعد في الجامعات الحكومية في الأردن.

انطلاقًا مما سبق فإنه لا ضير بأن يعاد النظر بالأنظمة التعليمية كلها، بل إنه لمن دواعي السرور أن يتم العمل على تطوير اختبار الثانوية العامة وطريقة احتسابه داخل الأردن وخارجه، وذلك بغرض رفع سوية التعليم الجامعي ومستوى خريجيه، ولكن على أن لا يكون ذلك على حساب شريحة دون أخرى كما حدث في هذه المعادلة غير العادلة، والتي تمت حسبتها بطريقة ارتجالية، حيث تم تطبيقها على خريجي السعودية تحديدًا دون غيرهم، بل وإن أسوأ ما في الأمر أنها طبقت بصورة رجعية، ودون مراعاة لمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المغتربين من مختلف الدول، والذين يتنافسون على نفس النسبة من المقاعد.

د. محمد محمود الشبول
جامعة الملك خالد

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق