حكومة و نعامة !

” حكومة و نعامة ! ”
د.محمد شواقفة

بصراحة أبدأ دبوسي بالاعتذار من النعامة لعدم التمكن من أخذ موافقتها المسبقة على النشر و سأحاول أن أنصفها من التهم التاريخية التي إلتصقت بها زورا و ظلما. و كثير منا يعتبر أن ما تفعله النعامة بدفن رأسها في الرمال يدل على غباء و ربمايعتبره البعض جبنا لا يليق بهذا الطائر الغريب العجيب. و يستخدم الناس هذا الاستشهاد لوصف من يتهرب من مواجهة الازمات و يتصرف بأنه بخير و كل ما عدا ذلك تفاصيل !! و لا أعتقد أنني لا أقصد الحكومة في هذا المقام !!

فالنعامة هي أكبر طائر مع أنها لا تطير أبدا رغم أن طول جناحيها يتجاوز المترين بقليل وهي مصنفة ظلما او ربما خطأ مع الطيور و لولا بيضتها التي تكاد تكون بحجم بطيخة كبيرة يتجاوز وزنها الكيلوغرام لنفذت من هذه التهمة و كل بيضة تعادل اكثر من دزينتين من بيض الدجاج المعروفة . و هي ايضا سريعة جدا و لا يسبقها أي كائن من ذوات القدمين شاملا البشر مع أن رجليها ليس فيها إلا إصبعين مختلفة بذلك عن غيرها من الطيور التي لديها أربعة أصابع أصابع فهي بذلك محرومة من خدمات الاصبع الأوسط !

و يدافع نصير الحيوانات و محامي النعام بأنها فعلا لا تخفي رأسها كما يعتقد كارهيها لانها غبية او خائفة و لكنها تستخدم منقارها القوي جدا في حفر حفرة لتخبئ بيضها و تستطيع بأذنيها تحت الأرض أن تستشعر خطوات أي قادم غير مرغوب به. و هي تستطيع أن ترفس بقوة قد تكون قاتله و هذا ينفي عنها تهمة الجبن و الغباء فهي فعلا لا تحتاج لهذه الصفات!!.

والنعامة تأكل الاخضر و اليابس مع انها بدون اسنان و لا توفر اي خضار او فواكه و لكن اذا ضاقت عليها الموارد فقد تأكل الجراد و هي تبتلع الحصا الصغيرة و بعض الحجارة لتساعدها في الهضم و بالفعل قد تجد حوالي كيلوغرام من الحصا في معدة اي نعامة على الاقل. و النعامة بشكل عام غير اجتماعية و تقضي معظم اوقاتها وحيدة الا في مواسم التكاثر و لكنها قد ترافق غيرها من الحيوانات من غير جنسها مثل الغزلان و الحمر الوحشية.

فإذا كانت الحكومة تعتقد بأنها إذا أشاحت بنظرها عن الداخل و نظرت بإتجاه آخر فلا ترى الهبة الشعبية و التي أشعلت شرارتها تصرفاتها بإعتقال مجلس نقابة المعلمين و إغلاق مقرات النقابة و بذات الوقت تمنع النشر أو أي تغطية إعلامية للأحداث فإن بقية العالم لا يستطيع أن يرى ذلك. و هذا تصرف لا يليق بالنعامة و التي فعلا لا يمكن أن تكون بهذا الجهل و الغباء !

فالحكومة ليست غبية و لا تحاول ان تظهر ذلك و لكنها فعلا طائر لديه أجنحة ضخمة و لكنها لا تستطيع الطيران و عندها القدرة على ابتلاع كل ما تطاله رغم عدم وجود الاسنان و هي غير متجانسة و كل وزير يغني على ليلاه . و مع أنها تضع بيضا كبيرا افضل من كل الدجاج لكنها تخفيه بطريقتها و إياك أن تقترب منها لأنها رفستها قوية و مؤلمة و قد تكون قاتله. و عندها قدرة عجيبة على استشعار اي قادم من بعيد !

بقي للحكومة أن تعرف أن النعامة يتم اصطيادها لأن لحمها له فوائد غير مثبته علميا للذكور و يقال بأنه خال من الدهون و الكوليسترول و ايضا هناك من يقوم تنتيف ريشها و يستخدم جلدها الذي يقال بأنه من أمتن الجلود.

لا تبعثوا لنا تهاني بالعيد، لا أحد يحبكم أبدا !

” دبوس عالنعام ! ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق