حكايا المرايا و كراسي النخبة !

حكايا المرايا و كراسي النخبة !
بسام الياسين

( انتم لا تعرفون الا سكوني فانتظروي زوابعي ولا تتعاملون الا مع خنوعي فانتظروا غضبي / انا المواطن المأزوم ) .

المرآة شديد الشفافية، تعكس الصورة كما هي لا تعرف المواربة،المراوغة،المخادعة.تماماً كالشاهد الصادق تحت القسم،تنطق بالصدق وتقول الحق،لكن بعضها بعد التلاعب بها وتغيير ابعادها وزوايا انعكاسها،اصبحت كالبشر تتباين صدقا وكذبا، وتتنوع اجناسا و تختلف اسماءً الا ان ما يجمعها تماثلها هشاشة و سرعة انكسارا.

المرآة المستوية هي الوحيدة بين المرايا التي تتسم بالصدقية والحيادية، كالرجل السوي الذي لا يحنث بقسمه ولا يخلف وعده او يخون امانته، ولو هُدد بقطع رزقه او جُزَّ راسه.رجل صادق امين يحكي الحدث بامانة،ولا يخشى ان يفتح «الصندوق الاسود» ويكشف ما فيه من خبايا مخبؤة في الزوايا وما ينطوي عليه من اسرار تدين سيده او ولي نعمته،فالحق احق ان يقال لان الله الحق .فلا طريق ثالث ولا تحويلة بين الامانة والخيانة .هنا تسقط الاجتهادات وتلتغي كل التبريرات.طريق الامانة جلية واضحة، اما طريق الخيانة معتمة وعرة وعقابيلها كارثية على صاحبها ومجتمعه.الامانة ثقيلة تحتاج الى اكتاف قوية وطهارة اخلاقية لكن صاحبها يشعر بالسعادة،هدفه اداءالحقوق لنيل مرضاة الله وراحة ضميره،لمعرفته اليقينة ان المناصب،الاموال وحتى الاولاد قشور دنيوية طريقها الى زوال .شعاره ” نعم المال الصالح للرجل الصالح “.

نقيض المرآة المستوية، المرآة المحدبة التي تقوم بتكبير الصورة، وتبالغ فيها. تراها بلا حياء تنفخ صاحبها.تورم جسده،تضخم جمجمته. بالمحصلة ترسم صورة مزيفة، تخطف الانظار، وتبهر الابصار عن قزم جاء بالمحسوبية،الواسطة،الوراثة فاستعلى على عباد الله مع انه إمعة . بهذه اللعبة القذرة استفاد الاعلام منها ووظفها لصناعة النكرات، تكبير الازلام ،عملقة الاقزام مع علم العامة بعامة قبل الخاصة :ـ «ان هم كالانعام بل اضل سبيلا». الظاهرة الفضائحية العربية المستفحلة، اسقاط القاعدة الذهبية ” الرجل المناسب في المكان المناسب “،ومحاربة من قلبه على وطنه وافنى عمره دفاعاً عنه، يُنظر اليه كأنه ثالوتة سرطانية.فما قول الانظمة في رجل لم يجد قوت يومه الا يحق له ان يُشهر سيفه ويطالب بخبز اولاده ؟!..

العرب – كل العرب – اكتشفوا التلاعب بالصورة على مرآة التلفاز «صندوق العجايب» الذي يُحول كل شيء لخدمة الانظمة المنهارة ،تمجيدها،تلميعها،تفخيم انجازاته الصفرية، باشراف حفنة من الاعلاميين النفعيين والطفيليين الذين يعتاشون على الاعطيات،وذبح الكلمة لاجل مصالحهم الشخصية، لهذه الفضيحة المكشوفة،ادارت الشعوب ظهرها لإعلامها وان تابعتها احياناً من باب الاضطرار كأكل الميتة فلا تصدقها.واكبر مثال كذبها في النشرات الجوية،فكيف لا تكذب في مناحي الحياة الاخرىن اما المرآة المقعرة فتلعب دورا مغايرا اذ انها تمسخ الصورة، وتُقزم الناظر اليها، وترسمه بشكل كاريكاتوري ساخر تثير ضحك الرائي.هذه المرآة اللعينة هي الاكثر استخداماً في الانظمة العربية على مدار الساعة لمسخ المعارضة وتشوية من قال :ـ ” لا ” للاغلاط الكبيرة والسياسات الخرقاء المتبعة.

الالعاب و الألآعيب الاعلامية ليست غريبة،في الدول ذات السقوف الواطية ،لاظهار الخصوم باشكال ممسوخة وهيئات مشوهة،فيما الاخطر المرآة المشظاة التي تعرض جزءاً مجزوءاً من الصورة مع اسقاط الباقي في عملية مونتاج بالغة الدقة،ناهيك عن القصقصة،التقطيع،الترقيع ،فتعرض الصورة المبتورة ، وتُسقط ما يخالف سياسات الدولة، وهي لعبة عربية بامتياز تفنن في حبكها وبرمجتها رجال السلطة لتأتي مغايرة للاصل وقلب الحقيقة رأساً على عقب .

المرايا باستثناء واحدة،وهي السوية المستوية، تخذل المشاهدين ،تضللهم ،تخدع ابصارهم كسحرة الطاغية فرعون.لعبة قاتلة تلعبها الانظمة لتقزيم مَنْ تريد،تضخيم مَنْ ترغب،هدفها تقريب المطأطئين وإبعاد المعارضين ولو كانوا من عتاولة الوطنيين حتى ينفرد بالساحة عتاة الحرامية.مخاتلة بها يتم مسخ النمر الى قط مشورب ونفخ ارنب جبان الى اسد مهاب،المضحك اكثر ان تجعل من البغل جواداً اصيلا.

المرايا ـ عدا واحدة ـ كالصحف الصفراء وصناديق العجايب السوداء،مجرد ابواق اذاعية،مواقع اخبارية تشتغل من بُعد باشارة امنية لتقليل الكثير وتكثير القليل، تصغير الكبير وتكبير الصغير.هي لعبة المرايا المزورة فاحذروها كلها لانها لا تقل خطورة عن لعبة كراسي النخبةلامتطاء المناصب وتدويرها ثم توريثها الانجال للركوب على ظهورنا.ذلك يعني ان المرايا خدعات ماكرات،فالخلاص منها لا يكون الا بتهشيمها، وقلب الطاولة على من عليهما،لنستريح منهم ونُريحهم منا وذلك اضعف الايمان …!!!.

الوسوم
اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. استاذ بسام: المشكلة الكبرى فيمن لا يستعمل الا المرآة المحدبة عند النظر لنفسه والمصيبة انه يصدق الحجم الذي يراه ويتصرف بل ويطالب الآخرين ان يعاملوه بناء على ذلك.

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق