الاصابات
383٬912
الوفيات
4٬650
الحالات الحرجة
256
عدد المتعافين
343٬840

حرب فاشلة وقادتها سبب الفشل / طاهر العدوان

بعد ١٤ عاما من إعلان الحرب العالمية على الارهاب ، من قبل جورج بوش الابن ، غداة هجمات القاعدة على نيويورك وواشنطن وقعت هجمات باريس يوم الجمعة الماضي لتؤكد الفشل المدوي لهذه الحرب . اما سبب هذا الفشل فيعود الى القادة الذين تولوا قيادتها وهو ما تنطبق عليهم الحكمة القائلة ” بانه لا يوجد في المعركة جندي فاشل انما قائد فاشل “.
في ظل هذه الحرب تم احتلال أفغانستان والعراق وسط ترهيب وارهاب لجميع دول العالم التي تسابقت في الإعلان عن الانخراط فيها انصياعاً لتهديد نائب وزير الدفاع الامريكي ( بول وولفويتز )انذاك الذي قال : بان على الدول ان تختار بين ان تكون معنا او ان تكون ضدنا .
لقد اختارت الدول ان تكون مع هذه الحرب خوفا او نفاقا ، او للوفاء بالتزامات وتحالفات . وهكذا تم دفع العالم الى حرب من اغرب الحروب في التاريخ ، لان فيها اختلفت الأهداف وتضادت المصالح وتنوعت تعريفات الارهاب وتضاربت ، والنتيجة سفك دماء ملايين الأبرياء من شعوب المنطقة التي دمرت أوطانها وهجر سكان مدنها واريافها . اما الارهاب فقد تعاظم وانتشر وبعد ان كان محصورا في أفغانستان امتد ليقيم له قاعدة قوية في العراق في ظل الجيوش الامريكية ، القاعدة التي تحولت فيما بعد الى دولة للشام والعراق لتنتهي الى (دولة اسلامية ) يمتد وجودها ونشاطها الى ليبيا واليمن والجزائر وتونس ومالي ونيجيريا وغيرهما من البلدان . واخيرا وصل إرهابها الى قلب فرنسا ملحقاً الاذى بشعبها الذي كان دوما نصيرا للشعوب العربية ، ولقضاياها في فلسطين والعراق وسوريا .. ان باريس التي شهدت مظاهرات مليونية ضد الاحتلال الامريكي للعراق لا تستحق هذه الجرائم الوحشية ممن يدّعون حمل راية الاسلام والإسلام منهم براء .
اسباب فشل هذه الحرب :١- الاختلاف على تعريف الارهاب . ومن شاهد الملاسنة بين سيرجي لافروف وجون كيري في المؤتمر الصحفي الذي عقداه في فيينا في ختام اجتماع يوم السبت الماضي حول سوريا سيجد ان هذا الاختلاف اكثر من كونه شكليا او هامشيا . فعندما قال كيري بان بشار الأسد هو سبب وجود داعش وان تنظيم الدولة وجد بعد عامين من قمع الأسد لشعبه . رد سيرجي بحدة : من أوجد القاعدة في العراق هو اسقاط صدام وإسقاط القذافي في ليبيا .
وبغض النظر عمن يملك الصواب في سبب وجود الارهاب في سوريا والعراق فان الوزيرين وضعا أيديهما على احد الأسباب الرئيسية لوجود الارهاب وتمدده بالمنطقة وهو ( التدخل الخارجي ) . فالاحتلال الامريكي للعراق وتسليم الحكم في بغداد لعملاء ايران الطائفيين صب زيتاً كثيرا على نار الارهاب الخامدة . اما الدعم الروسي والايراني المسلح لبشار الأسد وحماية جرائمه فهو ايضا سبب رئيسي في وجود داعش .
٢- ومن اسباب هذا الفشل تضارب المصالح وتنافرها بين الأطراف الإقليمية والدولية في سوريا . لقد تم تعطيل مجلس الامن من القيام بدوره في إيجاد مخرج سياسي للحرب في عامها الاول . الفيتو الروسي والصيني جعلا الحل السياسي الاممي مستحيلا . لقد اعتقدت الادارة الامريكية ان استمرار الحرب سيورط روسيا ويغرقها في الأوحال السورية فلم تبحث عن مساحات لقاء وتفاهم مع موسكو تحاصر الحل الأمني الذي اعتمده بشار ، كما لم تستغل استخدامه للسلاح الكيماوي من اجل فرض هذا الحل . ونتيجة لتضارب مصالح الفرقاء الدوليين في سوريا تضاربت مصالح الفرقاء الإقليميين الى حد المضي وبإصرار في اجندة توسيع الحرب وتصعيدها في كل اتجاه .
هجمات باريس الإرهابية الوحشية تبين لكل ذي عقل بان الحرب على الارهاب فاشلة وبان الحلول العسكرية وحدها لا تقضي على الارهاب ، بل تقويه وهذا ما تؤكده خلاصة ١٤ عاما من الحرب العالمية ضده بقيادة الولايات المتحدة ومعها أقوى واكبر دول العالم . النجاح في الحرب على الارهاب يتطلب قادة ذوي بصيرة يبحثون اولا عن اسبابها وعن تعريف دولي موحد لعناوين الارهاب من تنظيمات ودول .
٣- كثير من الارهاب هو ايضا وليد تصرف دولي يوحي بان الاسلام عدو للبشرية والحضارة يجب القضاء عليه !!. بينما الواقع ان كل مآسي الحاضر على الصعيد الإنساني ضحاياها من المسلمين ، انهم من تسيل دماؤهم انهارا وتدمر اوطانهم ويهجر الملايين منهم من حدود الى حدود . لقد فاقم التدخل الروسي من مشكلة الارهاب وزادها تعقيدا ، والسئ ان هذا التدخل يأتي ضمن قناعة بوتين بالحسم العسكري في مواجهة التمرد والثورات مستندا الى نجاحه في قمع الثورة الشيشانية وتدمير جروزني ، وعدم تمييزه بين معتدلين ومتشددين ، لقد قضى على القادة الشيشان المعتدلين قبل ان يقضي على المتشددين . واذا كان قد جلب أمناً مؤقتا الى بلاده على جثث مئات الالاف من الشيشان فانه ساهم في تقوية الارهاب في سوريا ، اذ بين جنود ( الخلافة في الرقة ) يوجد الاف المقاتلين السشيشان الذين فروا من قمع بوتين .
الحلول العسكرية وارسال الجيوش والطائرات لا تقضي وحدها على الارهاب ( وان كانت ضرورية ) . ما يقضي عليه هو وجود قادة في واشنطن وموسكو وباريس ولندن قادرون على صنع سلام دائم في المنطقة يبدأ بالإصْغاء الى مطالب الشعوب والى آلامها وعذاباتها وتحديد هوية الارهابين ان كانوا جماعات مسلحة او انظمة ، والتوقف عن كل ما يعترض حق هذه الشعوب بالتخلص من ثالوث الاحتلال والاستبداد والارهاب .

اقرأ أيضاً:   آه يا تيسير
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى