جوّع كلبك إرباً يمزقك!

جوّع كلبك إرباً يمزقك!
بسام الياسين

كثير من العادات الموروثة والامثال المتواترة، تساقطت بحكم الزمن، وتلاشت بفعل قانون التطور، فالارض اللغز – بالامس – صارت ورقة مقروءة للجميع،وغدت اصغر من رأس دبوس بفعل وسائل الاتصالات والمواصلات وقياساً بالمجرات المكتشفة ذات الشموس المتعددة.فاذا كانت الكرة الارضية مجرد ذرة، فلكم ان تتخيلوا صغر الانسان في هذاالكون الواسع. هذا الانسان الصغير يصبح بحجم الكون اذا كان كريما سمحا متسامحاً طيباً يفيض محبة على من حوله ” ـ اتحسب انك جرم صغير / وفيك انطوى العالم الاكبر “.وهو ذاته ـ وليس غيره ـ يتحول الى فيروس مرعب يتحاشاه الناس ويخشون اذاه ان كان ظالماً شريراً عدوانياً يسرق اقوات الناس ويعتدي عليهم من اجل تضخيم ذاته وتعزيز وجاهته وفرض نفوذه بقوة سلطته ونقوده.

التكنولوجيا الحديثة،حجمت الارض المترامية، بصحاريها الشاسعة، ومحيطاتها اللامتناهية ومجاهيل غاباتها المذهلة، وافلاكها الملغزة الى قرية صغيرة بل حارة ضيقة تعرف كل من فيها وما فيها من خزائن الاسرار المشفرة وغرائب الافكارالمدفونة .ما يعني ان سيرة الانسان ومسيرته وتاريخه تستحضره بجلسة في صالون حلاقة ،وبكبسة زر تشاهد مباراة في البرازيل وانت ممدد على حصيرة في منزلك، تراها بوضوح، اكثر ممن يجلس داخل «الاستاد» . الادهى كما يقول العلماء انك ترى حركة قدم اللاعب، اسرع ممن داخل الملعب،كما ان بامكانك متابعة بركان ثائر، كأي مواطن يجاوره، دون ان تتأثر برماده او يزعجك دخانه او تلفحك حممه.

ثورة علمية كاسحة قلبت الطاولة على من حولها وما فيها من مفاهيم بالية، موروثات عفنة، وخرافات مضحكة، و اسقطت الامثال الشعبية المتداولة التي فبركتها النخب اللعينة من اجل توظيفها للحط من انسانية الانسان، وتكريس عبوديته التي ثبت بطلانها بالمطلق، كالمثل البشع الذي يحارب الشبع :ـ ” جَوِعْ كلبك يتبعك “الذي يجسد الطبقية باقذر معانيها واسوأ مراميها، ويجعل من الانسان حيواناً ذليلا ً وذيليلاً، وصّوره بصورة احط من صورة الكلب الجائع… همه الوحيد عظمة يُخرس بها جوعه، وموسم إخصاب يقضي به وطره ـ وعلى الدنياالسلام ـ مع ان الله كرمه في اجمل صورة، و جعله في احسن تقويم. المثل اللعين ” جوّع كلبك “، سياسة متبعة عند حكومات العالم الثالث،فرضته على الشعوب المطحونة من الجوع،المسحوقة بالاحكام العرفية،المقموعة بقوانين الطوارئ.

امثلة كثيرة نستجتها النخب المتورمة من مال حرام،كي تبقى الشعوب مشغولة بالبحث عن لقمتها وما يستر عورتها. فهل سياسة النخب العربية صحيحة وتتساوق مع قوانين البشرية الفطرية .استناداً على ناموس الحياة وقوانينهاالطبيعية الصارمة من الاستحالة ان :ـ « يبقى على ما هو الا هو» ،فان الامور تبدلت، والاوضاع انقلبت رأسا على عقب، بعد ما زاد الجوع على مناسيبه العادية، ليصل الى مستويات حرجة وتتسع بؤره بحيث خرجت عن السيطرة….المفارقة ان «الكلب الوفي» خاصة كلب الحراسة ،عرف اسرار اللعبة القذرة التي تدار من خلف ظهره، وكيف يسرقه الكبار، ويضحكون عليه اناء الليل واطراف النهار. وما يدور خلف الابواب ، وداخل الدهاليز المعتمة.

هذه المعرفة المتدفقة من الفضاء الالكتروني المنهمرة على راسه على مدار الساعة، اضاءت له عتمة الطريق. كما كشف دواوين الحكومات، وخبايا السياسات، واكاذيب المسؤولين. المفارقة الفارقة ان هذا الكائن المعروف بالكلب عرف الحقيقة ، وصُدم من ان نباحه المستميت كان للذود عن الحرامية والسفلة،فشعر بالذنب عن اقترافه جريمة كبيرة بحق اهله ونفسه لانه خسر حنجرته من طول نباح، ولم يحصل الا على « العظم » فيما « المنبوح عنهم » استأثروا بالهبر ولم يسلم منهم حتى الوبر باعوه في سوق الخصخصة. لذلك بدأ بالتكفير عن ذنبه بعد ان نهشه الجوع لنباحه عن باطل استهلك عمره.، وانقلب الى كائن مسعور للدفاع عن حقه وتصحيح المعادلة الخاطئة من «جَوّعْ كلبك يتبعك» الى « جَوّعْ كلبك يمزقك إرباً »… لهذا نصيحتنا المجانية لوجه الله تعالى، لمن يغط في نومه ان: لا تجوّعْ كلبك لكي لا يعوي عليك ثم يعضك، فيفضحك بين الركبان “.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق