
في العاصمة البريطانيه لندن ، وفي احدى حدائقها ، ولعلها (هايدبارك) ، يعتلي مبشر نصراني كرسيا، ويبدأ في الحديث عن الديانه المسيحيه .
هذا باختصار هو محتوى مقطع فيديو وصلني على هاتفي عبر الواتس . الى هنا ولا غرابة في الموضوع ، لكن المبشر لا يكاد ينطق بجملة حتى يبادره مهاجر عربي بعبارة ( يا ابو لهب ) ، يصمت المبشر برهة من الزمن ثم يحاول استئناف الحديث ، فيعاجله الرجل محرضا الاشخاص المتحلقين حوله ، بعبارة ( قولوا لا اله الا الله، عشان الكلب يسكت) ، تتعالى الهتافات ( لا اله الا الله) ممزوجة بضحكات السخرية ثم تهدأ ، يعود الرجل ليسيطر على المشهد موجها كلامه للمبشر( قول يا حمار، تكلم يا donkey ) يشعر المبشر بالضيق يتلفت حوله متحينا الفرصة للحديث ، فيشق صوت الرجل ضحكات الناس من جديد ويوجه سؤالا ( بتعيط ليه يا وله ؟ اتكلم يا حمار)،وما ان يجمع شتات نفسه ويبدأ بالكلام حتى يصرخ الرجل ( لا اله الا الله والكافر عدو الله) .
يطيب للبعض ما يفعله ، فيطرب لتشجيعهم، ويصرخ رافعا اصبعه باتجاه السماء ( ده صاروخ – يقصد لا اله الا الله- لا صناعه امريكيه ولا صناعه انجليزيه ، البلد الوسخه دي ) .
هذا باختصار اهم انجاز حققه ذلك المسلم في هذا الموقف ، بأن انتزع من ذلك المبشر حق الحديث عن ديانته المسيحيه ، واين ؟ في قلب لندن وليس في أي بلد من بلاد المسلمين .
هل سمعتم ذات مرة بالمثل العامي ( ضيف وحامل سيف) ، هذا ما ينطبق على ذاك المسلم الذي اراد ان يرد الجميل لبريطانيا التي استقبلته وربما منحته جنسيتها ، فلم يجد سوى ان يصفها بالبلد الوسخه.
اتعجب لامر المسلمين في زماننا هذا ، فالكثيرين منهم يقرءون اسس وثوابت واخلاقيات دينهم كما يتصفحون كتالوج اثاث منزلي او كتيب اجهزة كهربائيه ، ينتقون منها ما يعجبهم ويدعون ما وراء ذلك . الواحد منهم ياخذ بقوة (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ولكنه يتراخى امام ( ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن) ، واخرى تكتب على صفحتها بكثير من الفخر انها ختمت القران الكريم مرتين في شهر رمضان ولكنها لم تتفكر يوما في مغزى ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه ، وجادلهم بالتي هي احسن) .
ذاك المسلم ظن في قرارة نفسه انه وبمجرد ان رفع عقيرته صارخا لا اله الا الله ، قد ابلى في الدعوة الى الله احسن البلاء، ولم يبق الا ان يذعن الشعب البريطاني لنداء الحق ويدخلوا في دين الله افواجا .
كم من امثاله من الجهله اساؤوا للدين الحنيف ونفروا الناس منه ، وكم هدموا ما بناه غيرهم من المسلمين المهاجرين الذين ساهموا في بناء مجتمعاتهم في المهجر بكل تفانٍ واخلاص .
الم اقل لكم ان امر المسلمين عجيب ، يتدافعون على ابواب اوروبا ، يركبون البحر اليها في سفن متهالكة ، او يصطفون طوابيراً امام سفاراتها ، هربا من الفساد والظلم والبطاله وكبت الحريات ، باحثين عن فرصة جديده ، ثم يصرون بعد ذلك على الاستكبار وبخس الناس اشياءهم .
ما بين مهاجر كل ما يتقنه هو التشويش على مبشر نصراني يحاول شرح عقيدته ، وبين داعشي لا يتقن سوى اقتسام السبايا ، ودخيل على الافتاء يحاول ان يتلاعب بالتأويل بعد ان يئس من التلاعب بالتنزيل . ما بين هذا وذاك ، اقول ( ان البقر تشابه علينا ) .
